← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
467 · ص467
٢ - وما رواه عامر بن سعد: (أن أباه - سعد بن أبي وقاص - مرض بمكة، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقال سعد: يا رسول الله، إني لأدع مالاً وليس لي وارث إلا الكلالة، أفاوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فبنصفه؟ قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تدع أهلك بعيش - أو قال: بخير - خير لك من أن تدعهم يتكففون الناس). ١ فدل هذا الحديث على أن المراد بالكلالة هو: الورثة عدا الولد والوالد. ٣ - كما يؤيد هذا القول: قراءة الكسر للراء في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يورِّث كَلَالَةً} [النساء:١٢] ٢ فالمراد بالكلالة على هذه القراءة هو: الورثة عدا الولد والوالد. وعلى هذا القول، فإن الورثة سموا كلالة لأنهم: يتكللون الميت من جوانبه - أي يحيطون به من جوانبه - وليس في عمود نسبه أحد، كالإكليل يحيط بالرأس، ووسط الرأس منه خالٍ. ٣ القول الثالث: أن المراد بالكلالة هو: المال الذي لا يرثه ولد ولا والد. - وهذا قول: عطاء، وهو قول شاذ. ٤ قال ابن العربي في رد هذا القول: وهذا أفسد الأقوال، لأنه غير مسموع لغة، ولا مقيس معني. ٥ القول الرابع: أن المراد بالكلالة: هو: الورثة عدا الوالد. - وهذا قول: الحكم بن عتيبة. ٦ - ويرد هذا القول: ١ - قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء:١٧٦] فدلت الآية على أن الولد خارج من وصف الكلالة.
١ أخرجه البيهقي في سننه - كتاب: السير - باب: من كره أن يموت بالأرض التي هاجر منها (ح ١ - ٩/ ١٨). وأحمد في مسنده (٤/ ٦٠) ٢ المحتسب لابن جني (١/ ١٨٢). ٣ تفسير البغوي (٢/ ١٧٩). ٤ أحكام القرآن لابن الفرس (١٣٥). ٥ أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٤٩). ٦ تفسير الماوردي (١/ ٤٦٠).