← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
476 · ص476
- الترجيح: والراجح هو: أن المراد بالآية: ذبائح أهل الكتاب، لأمرين: ١ - أن ما سوى الذبائح من سائر الأطعمة لا يختلف حكمه باختلاف الأديان، فلا يبقى لتخصيصها بأهل الكتاب فائدة. ٢ - أن ما قبل هذه الآية من الآيات في بيان أحكام الصيد والذبائح، فكان حمل الآية على الذبائح المتقدم ذكرها أولى. ١ وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم. ثانياً: الأقوال في حكم سائر أجزاء ذبائح أهل الكتاب: - القول الأول: أنه يحل للمسلم سائر أجزاء ذبائح أهل الكتاب، باستثناء ما حرم الله عليهم كالشحوم المحضة. - وهذا قول: مالك وأصحابه، ورواية عن الإمام أحمد - وقول: الضحاك - ومجاهد - وسَوّار - وأبي الحسن التميمي. - وحجة هذا القول: ١ - أن الله جل وعلا قال:: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة:٥] والشحوم المحضة محرمة على أهل الكتاب فليست من طعامهم. ٢ - أن الشحوم المحضة جزء من الذبيحة، ولم تبح لذابحها، فلا تباح لغيره. ٢ القول الثاني: أنه يحل للمسلم سائر أجزاء ذبائح أهل الكتاب، بدون استثناء شيء منها. - وهذا قول: جمهور الفقهاء والمفسرين. - وقد استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية: ١ - أن التذكية لا تقع على بعض أجزاء المذبوح دون بعض. وإذا كانت التذكية شائعة في جميع أجزاء المذبوح دخل الشحم في ذلك لا محالة. ٢ - أن الله جل وعلا نص بأنه حرم على اليهود كل ذي ظفر، فقال جل وعلا: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام:١٤٦]
١ تفسير الرازي (١١/ ١٤٦). ٢ انظر: المغني لابن قدامة (١٣/ ٣١٢) - وبداية المجتهد (١/ ٨٣٦).