← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
483 · ص483
بين الإمام الطحاوي القراءات الواردة في قوله جل وعلا: {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة:٦] موجهاً كل قراءة، وذاكراً من قرأبها، وإليك بيان هذه القراءات:- القراءة الأولى: بالنصب: {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة:٦] - وهذه قراءة: نافع - وابن عامر - والكسائي - وحفص عن عاصم - ويعقوب. ١ - وفي توجيه هذه القراءة من جهة الإعراب، وجهان:- ١ - أن قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ} منصوب بالعطف على قوله: {وَأَيْدِيكُمْ} وعامل النصب فيه هو قوله: {فَاغْسِلُوا}، وعليه فإن حكم الأرجل الغسل كالأيدي. والتقدير: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم). وقد رد هذا القول: بأنه يلزم منه الفصل بين المتعاطفين بجملة غير اعتراضيه، لأنها منشئة حكماً جديداً، إذ ليس فيها تأكيد للحكم الأول. ٢ وقد أجيب عن هذا الاعتراض: بأن النصب على التقديم والتأخير جائز في اللغة بلاخلاف، وله أمثلة كثيرة منها: قوله جل وعلا: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا} ثم قال: {وَأَجَلٌ مُسَمًّى} [طه:١٢٩] فعطف قوله: (أجل) على قوله: (كلمة) مع أن بينهما كلام فاصل. فكذلك في الآية التي معنا عطف قوله: (وأرجلكم) على قوله: {وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} مع أن بينهما فاصل على التقديم والتأخير. ٣ وقد كان هذا التقديم والتأخير في الآية، وإدخال قوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} بين الأعضاء المغسولة، من أجل المحافظة على ترتيب الوضوء. ٤ وقد دل على صحة هذا القول الأحاديث الصريحة الصحيحة في وجوب غسل الرجلين.
١ انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع (٢/ ٢٥٤) وإتحاف فضلاء البشر (١١٩). ٢ تفسير ابن عادل (٧/ ٢٢٣). ٣ انظر: حجة القراءات لأبي زرعة (٢٢١) وإملاء ما من به الرحمن للعكبري (١/ ٢٠٩). ٤ تفسير الشنقيطي - (١/ ٢٥٩).