565 · ص565
ثانياً: بيان الأقوال في المراد بقول الله جل وعلا: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} [المائدة:١٠٦]:
القول الأول: أن المراد بالصلاة في الآية هو: صلاة العصر.
وإنما كان المراد بها صلاة العصر: لأن الناس بعد وقت صلاة العصر يكونون أكثر تجمعاً في الأسواق والمساجد. ١
كما أن وقت صلاة العصر وقت معظم ومحترم عند جميع أهل الأديان، ولذا كانوا يجتنبون فيه الحلف الكاذب. ٢
وقد ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في بيان مكانة هذا الوقت: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: - وذكر منهم - ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم". ٣
ولهذا فقد كان عليه الصلاة والسلام يتخير هذا الوقت لاستحلاف من أراد تغليظ اليمين عليه، كما فعل مع العجلانيين حيث طلب منهم الملاعنة من بعد صلاة العصر. ٤
- وهذا قول: جمهور المفسرين.
القول الثاني: أن المراد بالصلاة في الآية هو: صلاة الظهر أو العصر.
لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما.
- وهذا قول: الحسن.
١ تفسير السمعاني (٢/ ٧٥).
٢ تفسير البغوي (٣/ ١١٣).
٣ أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: التوحيد - باب: قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:٢٢ - ٢٣]
(حـ ٧٠٠٨ - ٦/ ٢٧١٠) - ومسلم في صحيحه - كتاب: الإيمان - باب: بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف
- وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. (حـ ٢٩٥ - ٢/ ٣٠٠).
٤ أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: التفسير - باب: قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور:٦] (حـ ٤٤٦٨ - ٤/ ١٧٧١).
ومسلم في صحيحه - كتاب: اللعان - (حـ ٣٧٢٣ - ١٠/ ٣٥٨).