571 · ص571
واحتج أصحاب هذا القول: بأن الله جل وعلا ختم هذه الآية بقوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام:٣٨]. وقال في الآية التي قبلها: {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام:٣٦].
فدل هذا على أن المراد (بالمماثلة) في الآية: البعث للمحاسبة. ١
ومما يدل على أن هذه المخلوقات تبعث للمحاسبة: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". ٢
القول الثامن: أن المراد بالمماثلة هو: أن هذه المخلوقات تطلب كل نافع لها كالغذاء والرزق، وتتوقى كل ما فيه إضرار بها، وهلاك لها، وهذا كحال بني آدم.
- وهذا قول: ابن قتيبة. ٣
القول التاسع: أن المراد بالمماثلة هو: أن هذه المخلوقات مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها، كما كتبت لبني آدم.
- وهذا قول: الزمخشري - والبيضاوي - وأبي السعود.
واحتج أصحاب هذا القول: بأن الله جل وعلا قال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:٣٨].
وليس لذكر هذا الكلام بعد قوله: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام:٣٨] فائدة إلا القول بذلك. ٤
١ تفسير البسيط للواحدي (٢/ ١٨٩).
٢ أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: البر والصلة - باب: تحريم الظلم (حـ ٦٥٢٣ - ١٦/ ٣٥٢)
والترمذي في سننه - كتاب: صفة القيامة - باب: ما جاء في شأن الحساب والقصاص (حـ ٢٤٢٥ - ٩/ ٢٥٤).
٣ انظر: تفسير ابن الجوزي (٣/ ٢٦) - وتفسير السمعاني (٢/ ١٠١).
٤ انظر: تفسير الزمخشري (٢/ ٣٤٢) - وتفسير البيضاوي (١/ ٣٠٠) - وتفسير أبي السعود (٢/ ٣٨٠) - وتفسير الرازي (١٢/ ٢١٤).