← المكتبة ▭▭ صفحتان
أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة
محمد بن عبد الله الوزرة الدوسري التفسير
A− A+
599 · ص599
- وهذا قول: عمر بن الخطاب - وابن عمر - وابن عباس - وأبي هريرة - وأبي نضرة - وأبي سعيد الخدري - ونافع - والضحاك - وقتادة - وعطاء - والحسن البصري - ويزيد بن أبي حبيب. ١ وإليه ذهب: أبو حنيفة. ٢ - ومن أدلة هذا القول: ١ - ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (إنّما أنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)} [الأنفال:١٥] في أهل بدر، لا قبلها ولا بعدها). ٣ - وقد رُد هذا الاستدلال: بأن كون الآية نزلت في أهل بدر لا ينفي ثبوت هذا الحكم في حق غيرهم، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ٤ كما دل على ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - والذي بين فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن التولي من الزحف من الكبائر التي يجب على سائر الأمة الحذر منها. ٥ ٢ - أن هذه الآية في أهل بدر خاصة لأنه لم يكن لهم أن يتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عدوه وينهزموا، ولأنهم لو انحازوا يومئذ لانحازوا إلى المشركين، لأنه لم يكن يومئذ مسلم غيرهم. - وقد رد هذه الاستدلال: بأنه قد كان بالمدينة يومئذ خلق كثير من الأنصار لم يأمرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخروج، ولم يكونوا يرون أنه يكون قتال، وإنما ظنوا أنها العير، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن خف معه. ٦ ٣ - أن الله جل وعلا قال في الآية الثانية: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: ١٦] فالإشارة بقوله (يومئذ) إلى يوم بدر خاصة. وقد رد هذا الاستدلال:
١ انظر: تفسير الطبري (٦/ ٢٠٠) - وتفسير ابن كثير (٢/ ٣٠٧). ٢ تفسير الماوردي (٢/ ٣٠٤). ٣ أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (حـ ٨٨٩٧ - ٥/ ١٦٧١) وذكره السيوطي في الدر المنثور - (٤/ ٣٦). ٤ تفسير الرازي (١٥/ ١٣٨). ٥ تفسير ابن كثير (٢/ ٣٠٧). ٦ أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٧٣).