← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدخل إلى علوم الشريعة
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل كتب عامة
A− A+
44 · ص46
من تلقاه بالبشر، ويلقاك بالعبوس، كأنه يُمُنُّ عليك بعمله، فلا أكثر الله في القراء مثله» ١. خامسًا: الحلم والرفق: قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:١٥٩]. ويقول الله - عز وجل - موصيًا موسى وهارون-: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:٤٣،٤٤]. وعن عائشة - رضي الله عنها -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَا شَانَهُ» ٢. وقد اعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الغليظ فاقدًا للخير، فقال: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ» ٣. وإذا جمع الله لطالب العلم بين العلم والحلم فقد جمع الله له أطراف الخير، فعن أبي رزين، في قوله: «{كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران:٧٩]؛ قال: حلماء علماء» ٤. وعن الحسن قال: «{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان:٦٣]؛ حلماء وإن جُهل عليهم لم يَجهلوا» ٥.
١ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٠/ ٤٠٩) رقم (٧٧١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٤٥٨). ٢ أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠٤) رقم (٢٥٩٤). ٣ أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠٣) رقم (٢٥٩٢) من حديث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه -. ٤ أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم ص (٢٥) رقم (٩). ٥ أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم ص (٢٦) رقم (١٠).
→ prev 44 / 88 next ←