← المكتبة ▭▭ صفحتان
القواعد في توحيد العبادة
محمد بن عبد الله باجسير العقيدة
A− A+
325 · ص326 · ج1
* المسألة الرابعة* فوائد القاعدة وتطبيقاتها بعض ما ظهر لي من فوائد للقاعدة: أولًا: بناء على القاعدة فقد عرَّف بعض أهل العلم العبادة بأنها التوحيد؛ كما جاء ذلك عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "قال: قال الله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: ٢١] للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين؛ أي: وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم" ١. يقول الإمام الطبري مفسرًا لقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "والذي اراد ابن عباس -إن شاء الله- بقوله في تأويل قوله: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}: وحدوه، أي: أفردوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه" ٢. وقال الإمام البخاري عند قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)} [الذاريات: ٥٦]: "مَا خَلَقْتُ أهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أهْلِ الفَرِيقَيْنِ إلَّا لِيُوحِّدُونِ" ٣. ويقول -الإمام المجدد- الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسائله على كتاب التوحيد: "الثانيةُ: أن العبادة هي التوحيدُ؛ لأن الخصومة فيه" ٤. والمقصود: أن الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم كانت في التوحيد؛ لأنَّهم جاؤوا بأشياء كثيرة غير التوحيد فلم ينكرها المشركون وإنما جادلوا في شأن التوحيد.
١ تفسير الطبري (١/ ١٦٠). ٢ المصدر نفسه (١/ ١٦٠). ٣ صحيح البخاري (٤/ ١٨٣٧)، ولقد جاء تفسير العبادة بالتوحيد عن غير واحد ممن أهل العلم، [انظر: تفسير الطبري (١٦/ ١٤٧)، وتفسير البحر المحيط (٦/ ٢١٧)، وعمدة القاري (٩/ ٢٥)، وتفسير ابن كثير (٣/ ١٤٥)]. ٤ كتاب التوحيد (ص ٩).