← المكتبة ▭▭ صفحتان
القواعد في توحيد العبادة
محمد بن عبد الله باجسير العقيدة
A− A+
529 · ص533 · ج1
التوحيد الذي يقصد بنفي الإلهية عن كل ما ادعيت فيه سوى الإله الحق تبارك وتعالى، فتجريد هذا التوحيد من العقد واللسان بتصور إثبات الإلهية لغير اللّه -كما قاله أعداؤه المشركون- ونفيه وإبطاله من القلب واللسان من تمام التوحيد، وكماله، وتقريره، وظهور أعلامه، ووضوح شواهده، وصدق براهينه" ١. وقال أيضًا في حقيقة كلمة التوحيد: "وهي حقيقة التجريد والتفريد؛ فيتجرد عن عبادة ما سواه، ويفرده وحده بالعبادة، فالتجريد نفي، والتفريد إثبات، ومجموعهما هو التوحيد" ٢. وقال الإمام القرطبي: "قوله تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}، نفي وإثبات، أولها كفر وآخرها إيمان" ٣. ويقول الإمام العينٍ: "قوله: (لا إله إلَّا اللّه) إلى آخره: كلمة توحيد بالإجماع، وهي مشتملة على النفي والإثبات، فقوله: (لا إله): نفي الألوهية عن غير الله، وقوله: (إلا الله): إثبت الألوهية لله تعالى، وبهاتين الصفتين صار هذا كلمة التوحيد والشهادة، وقد قيل: إن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي" ٤. ويقول -الإمام المجدد- الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "فاعلموا أن قول الرجل (لا إله إلا الله): نفي وإثبات؛ إثبات الألوهية كلها لله وحده، ونفيها عن الأنبياء، والصالحين وغيرهم" ٥. ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله: "فـ (لا إله إلا اللّه) اشتملت على نفي وإثبات، فنفت الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى، فكل ما
١ طريق الهجرتين (ص ٢٣٦). ٢ مدارج السالكين (١/ ١٦٨). ٣ تفسير القرطبي (٢/ ١٩١). ٤ محمدة القاري للعيني (٦/ ١٣٣)، وانظر: نوادر الأصول في أحاديث الرسول (٤/ ١٩٦). ٥ الرسائل الشخصية (ص ١٨٧).