← المكتبة ▭▭ 2 pages
نتائج الفكر في النحو
السهيلي النحو والصرف 581 هـ
A− A+
108 · ص131
اللفظ، لأنه بمنزلة الواحد في أن إعرابه كإعرابه، ومجراه في كثير من الكلام مجرى اسم الجنس. فإن كان الجمع مسلماً فلا بد من التذكير لسلامة لفظ الواحد، فلا تقول: قالت الكافرون، لأن اللفظ بحاله لم يتغير بطروء الجمع عليه. فإن قلت: فلم لا تقول: " الأعراب قال ":، و " الجمال ذهب ". كما يجوز ذلك في حال تقديم الفعل؟. قلنا: ثبوت " التاء " إنما كان مراعاة لمعنى الجماعة، فإن أردت ذلك المعنى أثبت " التاء " وإن تأخر الفعل لم يجز حذفه لاتصال الضمير، وإن (لم) ترد معنى الجماعة حذفت " التاء " إذا تقدم الفعل، ولم يحتج إليها إذا تأخر لأن ضمير الفاعلين جماعة في المعنى وليس بجمع، لأن الجمع مصدر: " جمعت أجمع " فمن قال: إن التذكير في " ذهب الرجال " و " قام الهندات " مراعاة لمعنى الجمع، فقد أخطأ. وأما حذف التاء من (قال نسوة) فلأنه اسم جمع بمنزلة رهط ونفر، ولولا أن فيه هاء التأنيث لقبحت " التاء " في فعله. ولكنه قد بجوز أن يقال: " قالت نسوة " كما تقول: " قال فتية وصبية ". فإن قلت: " النسوة " - بالألف واللام - كان دخول " التاء " في الفعل أحسن من تركها، كما كان ذلك في (قالت الأعراب) ، لأن الألف واللام للعهد، فكان الاسم قد تقدم ذكره، فأشبهت حال الفعل حاله إذا كان فيه ضمير يعود إلى مذكور، من أجل الألف واللام، فإنها ترد على معهود. فإن قيل: فإذا استوى ذكر " التاء " وتركها في الفعل المفعول عن الفاعل المؤنث، فما الحكمة لاختصاصها في الفعل في قصة شعيب، وحذفها في قصة صالح في قوله: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) ؟. فالجواب: أن الصيحة في قصة صالح في معنى العذاب والخزي، إذ كانت
→ prev 108 / 315 next ←