← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي
عبد الحق التركماني مسائل فقهية
A− A+
133 · ص138
وقال سبحانه: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: ٨٨ - ٨٩]. وقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: ١٢٥]. وقال جلَّ ذِكْرُه: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: ١٥]. ونهى الله تعالى المؤمنين عن سبِّ آلهة المشركين الباطلة ممَّا يثير حميَّتهم وعصبيَّتهم فيحملهم على سبِّ الإله الحقِّ، فقال عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: ١٠٨]. وقد اشتدَّت عداوة المشركين في مكَّة للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأوغلوا في إيذائه والتضييق على دعوته، وتعذيب أصحابه، فأرسل الله تعالى إليه مَلَكَ الجبال فقال له: يا محمدُ! إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا مَلَكُ الجبال، وقد بعثني ربُّك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئتَ؟ إِنْ شئتَ أَنْ أُطْبِقَ عليهم الأخشبَيْن ١؟ فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «بل أَرجُو أنْ يُخرِجَ الله مِنْ أصلابِهم مَن يعبُدُ الله وحدَه لا يشركُ به شيئًا». ٢ وقال عبدُ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: كأنِّي أَنظرُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًّا من الأنبياء ضرَبَه قومُه فأَدموه، وهو يمسح الدَّمَ عن وجهه، ويقول: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لقومي، فإنَّهم لا يعلمون». ٣
١ الأخشبان: جبلا مكَّة، أبو قُبَيس، والذي يقابله. ٢ أخرجه البخاري في «الصحيح» (٣٢٣١)، ومسلم في «الصحيح» (١٧٩٥)، من حديث عائشة رضي الله عنها. ٣ أخرجه البخاري في «الصحيح» (٣٤٧٧)، ومسلم في «الصحيح» (١٧٩٢).