← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي
عبد الحق التركماني مسائل فقهية
A− A+
144 · ص149
كَافَأْتُمُوهُ». ١ وقال الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: ٦٠]، قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «نزلتْ هذه الآيةُ في المسلم والكافر». ٢ وعن ابن الحنفيَّة ٣ في هذه الآية، قال: «هي مسجَّلةٌ للبَرِّ والفاجر». ٤ ورسولُنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - هو الأُسوة والقدوة لنا في هذا، فقد كان عمُّه أبا طالبٍ يُجيره ويحميه، ويَحوطُه وينصره، ويقوم في صفِّه، ويُحبُّه حبًّا شديدًا، لكنَّه لم يُسْلِمْ، فلمَّا حضرته الوفاةُ جاءه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، يدفعُه حرصه على إيمانه ليكون في الآخرة من الفائزين، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عمُّ! قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهدُ لك بها عند الله». فقال أبو جهلٍ وعبدُ الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغبُ عن ملَّة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرِضُها عليه، ويعودان له بتلك المقالة، حتَّى قال آخر ما قال: هو على ملَّة عبد المطلب! وأبَى أن يقول: لا إله إلا الله.
١ أخرجه أحمد في «المسند» (٢/ ٦٨:٥٣٦٥)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢١٦)، وأبو داود في «السنن» (١٦٧٢)، والنسائي في «المجتبى» (٥/ ٨٢)، وفي «الكبرى» (٢٣٥٩)، وابن حبَّان في «الصحيح» (٣٤٠٨) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وصححه النوويُّ في «رياض الصالحين» (١٧٢٣)، والألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٢٥٤). ٢ أخرجه ابن مردويه كما في «الدُّر المنثور» [الرحمن: ٦٠]. ٣ هو محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، من كبار التابعين، كان عالمًا فاضلاً. توفي بعد سنة (٨٠/ ٦٩٩) بالمدينة النبوية. مترجم في «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١١٠:٣٦). ٤ أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٣٠)، وقال الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (٩٧): «حسن الإسناد».