← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي
عبد الحق التركماني مسائل فقهية
A− A+
88 · ص93
وعداوةٍ، ومن قومٍ بالغوا في الاعتداء والإيذاء، وسعوا في السجن والتعذيب أو القتل أو التشريد؛ كما كان حال مشركي قريش معه - صلى الله عليه وسلم -. ومن الأحاديث الدَّالة على هذا ـ أيضًا ـ: حديثُ عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنهما قال: كُنَّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثينَ ومئةً، ثم جاء رجلٌ مشركٌ، مُشْعانٌّ طويلٌ ١، بغنمٍ يسوقها، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَبَيْعًا أم عطيةً؟» أو قال: «أم هبةً؟» فقال: لا، بل بيعٌ. فاشترى منه شاةً. ٢ ففي هذا الحديث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان في سريَّةٍ مع أصحابه، فلقوا مشركًا فلم يستحلُّوا مالَه ودمَه، مع أنَّهم كانوا في حال حربٍ مع المشركين، كما قال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله: «كلُّ موضعٍ ـ سوى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ فقد كان ثغرًا، ودار حربٍ، ومغزَى جهادٍ». ٣ وبوَّب البخاريُّ رحمه الله على الحديث بقوله: «باب: الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب». ٤ وقال ابن بطَّال رحمه الله ٥: «الشراء والبيع من الكفَّار
١ مشعانٌّ: طويل جدًّا فوق الطول. ومع إفراط الطول شعث الرأس. ٢ أخرجه البخاريُّ في «الصحيح» (٢٢١٦، و ٢٦١٨، و ٥٣٨٢)، ومسلم في «الصحيح» (٢٠٥٦). ٣ «المحلَّى بالآثار» (٧/ ٣٥٣) المسألة: (٩٦٩). ٤ «صحيح البخاري» كتاب البيوع، باب: (٩٩). ٥ أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطَّال القرطبي (ت: ٤٤٩/ ١٠٥٧): من فقهاء المالكية، عالم بالحديث، اشتهر بشرحه القيِّم على «صحيح البخاري». مترجم في «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٤٧ (٢٠).