← المكتبة ▭▭ 2 pages
رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة
القاضي أبو يعلى ابن الفراء السياسة الشرعية والقضاء 458 هـ
A− A+
30 · ص51
مُلُوك الأَرْض كَانَت تمتحنه محنةً طَوِيلَة فَأول مَا تبتدئ بِهِ من محنته أَن توجهه رَسُولا الى بعض خَاصَّة الْملك وَمن فِي قَرَار دَاره فِي رسائلها ثمَّ تقدم عينا لَهَا عَلَيْهِ بِحِفْظ رسَالَته ويكتبها على نَص كَلَامه ومعانيه فَإِذا ردجع الرَّسُول بالرسالة وَجَاء الْعين بِمَا كتب من أَلْفَاظه قَابل بهَا الْملك أَلْفَاظ الرَّسُول فَإِن اتّفقت اَوْ اتّفقت مَعَانِيهَا عرف بهَا الْملك صِحَة عقله وَصدق لهجته ثمَّ جعله الْملك رَسُولا إِلَى عدوٍ لَهُ وَجعل عَلَيْهِ عينا يحفظ أَلْفَاظه ويكتبها ثمَّ يرفعها إِلَى الْملك فَإِن اتّفق كَلَام الرَّسُول وَكَلَام عين الْملك علم أَن رَسُوله قد صدقه عَن عدوه وَلم يتزيد للعداوة الَّتِي بَينهمَا فَإِذا صَحَّ على الِابْتِلَاء والخبرة جعله الْملك رَسُولا إِلَى مُلُوك الْأُمَم الْمُخَالفَة لَهُ ووثق بِهِ ثمَّ كَانَ من الْملك الموجه بِهِ أَن يُقيم خَبره مقَام الْحجَّة من آيين الْفرس
→ prev 30 / 75 next ←