← المكتبة ▭▭ 2 pages
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1373 · ص341 · ج3
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ أَتَوْا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمَدِينَةِ الْمُومُ - وَهُوَ الْبِرْسَامُ (١) - فَقَالُوا: هَذَا الموم قد وَقع يَا رَسُول، لَو أَذِنْتَ لَنَا فَرَجَعْنَا إِلَى الْإِبِلِ. قَالَ: نَعَمْ فَاخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا. فَخَرَجُوا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَيْنِ وَذَهَبُوا بالابل. وَعِنْده: سَار من الانصار قريب عِشْرِينَ فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ أَثَرَهُمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا وَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: الْحَقُوا بِالْإِبِلِ وَاشْرَبُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا. فَذَهَبُوا وَكَانُوا فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ فَجَاءَ الصَّرِيخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تَرْتَفِعِ الشَّمْسُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَوَاهُمْ بِهَا وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَأَلْقَاهُمْ فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا وَلم يحمهم. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدُمُ الْأَرْضَ بِفِيهِ مِنَ الْعَطَشِ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءِ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بن أبي شيبَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ فِي آثَارِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ جَمَلٍ، قَالَ: فَعَمَّى الله عَلَيْهِم السَّبِيل: فأدركوا فَأتى بهم، فَقَطَعَ أَيْدِيَهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: إِنَّمَا سَمَلَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ.
(١) البرسام: ذَات الْجنب. وَهُوَ التهاب فِي الغشاء الْمُحِيط بالرئة. (*)
→ prev 1373 / 2495 next ←