← المكتبة ▭▭ 2 pages
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
205 · ص49 · ج2
قومه وَظَاهر عَلَيْهِم قُريْشًا فَقَالَ: يَا بنة عُتَيّة، هَلْ نَصَرْتُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَفَارَقْتُ مَنْ فَارَقَهَا (١) وَظَاهَرَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا عتبَة. قَالَ ابْن إِسْحَق: وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ مَا يَقُولُ: يَعِدُنِي مُحَمَّدٌ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا يَزْعُمُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَمَاذَا وَضَعَ فِي يَدِي بَعْدَ ذَلِكَ؟ ! ثُمَّ يَنْفُخُ فِي يَدَيْهِ فَيَقُولُ: تَبًّا لَكُمَا، لَا أَرَى فِيكُمَا شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ". قَالَ ابْن اسحق: فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَصَنَعُوا فِيهِ الَّذِي صَنَعُوا قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَلَا أَبْلِغَا عَنَّا عَلَى ذَاتِ بَيْنِنَا * لُؤَيًّا وَخُصَّا مِنْ لُؤَيٍّ بَنِي كَعْبِ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّدًا * نَبِيًّا كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتْبِ وَأَنَّ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادِ مَحَبَّةً * وَلَا خَيْرَ مِمَّنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالْحُبِّ وَأَنَّ الَّذِي أَلْصَقْتُمْ مِنْ كِتَابِكُمْ * لَكُمْ كَائِنٌ نَحْسًا كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ (٢) . أَفِيقُوا أَفِيقُوا قَبْلَ أَنْ يُحْفَرَ الثَّرَى * وَيُصْبِحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْبًا كَذِي الذَّنْبِ وَلَا تَتْبَعُوا أَمْرَ الْوُشَاةِ وَتَقْطَعُوا * أَوَاصِرَنَا بَعْدَ الْمَوَدَّةِ وَالْقُرْبِ وَتَسْتَجْلِبُوا حَرْبًا عَوَانًا (٣) وَرُبَّمَا * أَمَرَّ عَلَى مَنْ ذَاقَهُ حَلَبُ الْحَرْبِ فَلَسْنَا وَرَبِّ الْبَيْتِ نُسْلِمُ أَحَمَدًا * لِعَزَّاءَ مِنْ عَضِّ الزَّمَانِ وَلَا كَرْبِ
(١) ابْن هِشَام: فارقهما. (٢) راغية السقب: أَرَادَ نَاقَة صَالح. والسقب: ولد النَّاقة: والراغية من الرُّغَاء، وَهُوَ صَوت الابل. (٣) عوانا: مستمرة. (*) (٤ - السِّيرَة - ٢)
→ prev 205 / 2495 next ←