← المكتبة ▭▭ 2 pages
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
440 · ص108 · ج1
عَنْ سِمَاكٍ بِهِ. وَقَالَ: " إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ " يَعْنِي الذِّكْرَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ سَوَاءً. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تُسَعَّرُ بِهِمْ جَهَنَّمُ، مِنْهُمُ الرَّجُلُ الَّذِي يُنْفِقُ لِيُقَالَ إِنَّهُ كَرِيمٌ، فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَكَذَا فِي الْعَالَمِ وَالْمُجَاهِدِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ابْن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تَمِيم بْنِ مُرَّةَ فَقَالُوا لَهُ: كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَيَعْتِقُ وَيَتَصَدَّقُ، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ " هَذَا وَقَدْ كَانَ مِنَ الْأَجْوَادِ الْمَشْهُورِينَ أَيْضًا الْمُطْعِمِينِ فِي السِّنِينَ الْمُمْحِلَةِ وَالْأَوْقَاتِ الْمُرْمِلَةِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْعُمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ، قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَزْهَدَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فِي خَيْرٍ! عَجَبًا لِرَجُلٍ يَجِيئُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي حَاجَةٍ فَلَا يَرَى نَفْسَهُ لِلْخَيْرِ أَهْلًا، فَلَوْ كَانَ لَا يَرْجُو ثَوَابًا وَلَا يَخْشَى عِقَابًا لَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَارِعَ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاحِ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ نَعَمْ! وَمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، لَمَّا أُتِيَ بِسَبَايَا طَيِّئٍ وَقَعَتْ جَارِيَة حَمْرَاء لعسا زلفاء عَيْطَاءُ (١) شَمَّاءُ الْأَنْفِ، مُعْتَدِلَةُ الْقَامَةِ وَالْهَامَةِ دَرْمَاءُ الْكَعْبَيْنِ خدلجة السَّاقَيْن (٢) ، لفاء الفخدين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين.
(١) اللعساء: الْجَارِيَة فِي لَوْنهَا أدنى سَواد مشربَة من الْحمرَة. والزلفاء: الملساء والعيطاء: طَوِيلَة الْعُنُق. (٢) الدرماء: الَّتِى لَا تستبين كعوبها. والخدلجة: الممتلئة (*)
→ prev 440 / 2495 next ←