← المكتبة ▭▭ 2 pages
توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي
ريم عبد الفتاح البحيري علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
96 · ص97
*أيضًا من المسائل التي تأثر فيها الإمام ابن جماعة بالإمام الرازي: الفرق بين قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ١، وقوله تعالى {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ٢. قال الإمام ابن جماعة: «قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ٣، وقال في الرعد: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ٤؟ جوابه: أن المراد "بالذكر" ذكر عظمة الله وجلاله، وشدة انتقامه ممن عصى أمره لأن الآية عند اختلاف الصحابة في غنائم بدر، فناسب ذكر التخويف. وآية الرعد: نزلت فيمن هداه الله وأناب إليه، والمراد بذلك الذكر: ذكر رحمته وعفوه ولطفه لمن أطاعه وأناب إليه. وجُمع بينهما في آية الزمر فقال تعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ٥ أي: عند ذكر عظمته وجلاله وعقابه، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر رحمته وعفوه وكرمه» ٦. وقال الإمام الرازي: «فإن قيل: إنه تعالى قال هاهنا: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ٧، وقال في آية أخرى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} فكيف الجمع بينهما؟ وأيضا قال في آية أخرى: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ} قلنا: الاطمئنان إنما يكون عن ثلج اليقين، وشرح الصدر بمعرفة التوحيد، والوجل إنما يكون من خوف العقوبة، ولا منافاة بين هاتين الحالتين، بل نقول: هذان الوصفان اجتمعا في آية واحدة، وهي قوله تعالى: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله والمعنى: تقشعر الجلود من خوف عذاب الله، ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند رجاء ثواب الله» ٨.
١ سورة الأنفال، الآية: (٢). ٢ سورة الرعد، الآية: (٢٨). نوع المتشابه في هذه المسألة: متشابه بإبدال جملة بجملة. ٣ سورة الأنفال، الآية: (٢). ٤ سورة الرعد، الآية: (٢٨). نوع المتشابه في هذه المسألة: متشابه بإبدال جملة بجملة. ٥ سورة الزمر، الآية: (٢٣). ٦ كشف المعاني في المتشابه من المثاني، (ص: ١٨٩ - ١٩٠). ٧ سورة الأنفال، الآية: (٢). ٨ التفسير الكبير، (١٥/ ١٢٢).
→ prev 96 / 238 next ←