533 · ص161
يَتَكَلَّمَ اللهُ جلَّ جلالُهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ ١ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ ٢ بِهَا. قالتْ: فَوَاللهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مَجْلِسَهُ ٣، وَلا خَرَجَ ٤ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ أَحَدٌ، حَتَّى أنْزِلَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ عَلَى نبيِّهِ ٥ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ ٦ عندَ الوحيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَنحَدرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ ٧ مِنَ العَرَقِ فِي اليَوْم الشَّاتي ٨ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فلَما سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ ٩ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَما واللهِ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ». قَالَتْ ١٠ لِيْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ، ولا أَحْمَدُ ١١ إِلا الله هو الذيْ أنْزلَ براءَتيْ. قَالَتْ: فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ذكرُه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} عَشْرَ آيَات، وأَنْزَلَ ١٢ جلَّ ذكرُهُ هذه الآياتِ [في] ١٣ بَراءَتِي.
قالَتْ: وقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ منْهُ وَفَقْرِهِ ١٤ -: واللهِ لا أُنْفِقُ عَلَيهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَلا يَأتَلِ ١٥ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أن يؤتوا أولي القُرْبَى ١٦} إِلَى قَوْلِهِ: {ألا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ} [البقرة:١٧٣]، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ عزَّ وجَلَّ لِي. فَرَجَعَ ١٧ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ التِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زوجَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ
١ في (د) : «في نفسي بأن يتكلم الله فيَّ بأمر لكن».
٢ قوله: «الله» ليس في (ح) و (د).
٣ جاء في هامش (ح) : «قولها: فما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، أي ما برحه وغادره، والريم: البراح والزوال، يقال: منه رام يريم، فأما من طلبَ الشيء فرام يروم».
٤ قوله: «خرج» ليس في (ح) و (د).
٥ في (ح) و (د) زيادة: «محمد»
٦ جاء في هامش (ح) : «الشدة»، وجاء في الهامش أيضًا: «البرحاء: ما يبرح بالإنسان، أي شغله ما هو فيه عن غيره». في هامش الأصل: «البرحاء: غشية: وأيضًا شدة الكرب وأيضًا شدة الأذى».
٧ جاء في هامش (ح) : «اللؤلؤ». في هامش الأصل: «الجمان:... سمين يعمل من الفضة أمثال اللؤلؤ».
٨ في هامش الأصل: «شديد البرد».
٩ في (ح) و (د) : «وكان».
١٠ في (ح) و (د) : «فقالت».
١١ صورتها في الأصل: «أحد».
١٢ في (ح) و (د) : «فأنزل الله».
١٣ زيادة من (ح) و (د).
١٤ في (د) : «وصغره» ووضع فوقها إشارة كتبها في الهامش وكتب تحتها: «وفقره».
١٥ في هامش الأصل: «ولا يأتل: ولا يحلف، الائتلاء: الحلف».
١٦ قوله: «أن يؤتوا أولي القربى» ليس في (ح) و (د).
١٧ في هامش الأصل: «رجع: أي أعاد النفقة إليه».