← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
1326 · ص118 · ج11
وأما أبو حرب فكان عاقلا شاعرا صاحب قرآن، ولاه الحجاج بن يوسف جوخى فقال له: العام عامك تخلخل فيه عظامك، وقال له: أما والله لو أدركت أباك لقتلته فإنه كان ترابيا، فقال: أصلح الله الأمير أو كان يأتي عليه عفوك كما أتى عليه عفو من كان قبلك؟ قال: أو ذاك؟ ولم يزل أبو حرب على جوخى حتى مات الحجاج وكان لأبي حرب من الولد: جعفر، وغيره وله عقب بالبصرة. ومن بني الديل: حماس بن خالد الديلي الذي قال لامرأته حين أظلهم النبي صلى الله عليه وسلم: لآتينّك بخادم من أصحاب محمد، فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةُ، ودخلها جاء منهزما فقالِت له أمرأته وهي هازئة: أين الخادم فإني لم أزل متوقعة لمجيئك به فقال: إنك لو شهدتنا بالخندمة ... إذ فر صفوان وفر عكرمة وأبو يزيد كالعجوز المؤتمة ... لم تنطقي فِي اللوم أدني كلمة إذ ضربتنا بالسيوف المسلمة ... لهم زئير خلفنا وغمغمة [١] وكان هؤلاء الذين سمى يقولون: لا ندع محمد يدخل مكة أبدا. ومن بني الديل: سنان بن أبي سنان، وكان محدثا ومات في سنة خمس ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة. ومنهم: نوفل بن معاوية [٢] رحمه الله تعالى الديلي ثم النفاثي، وكان شديدا على المسلمين، ثم وافى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الفتح مسلما، وأتى المدينة
[١] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٨٥٩. [٢] بهامش الأصل: نوفل بن معاوية رحمه الله.