← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
2173 · ص190 · ج5
بسرًا الكتاب من مُعَاوِيَة بالكف عنهم، فكبر الناس. وقال بعضهم: كان مقام بسر بالبصرة ستة أشهر. وكان المغيرة بْن شعبة صديقًا لزياد لكتابته له، ولأنه لما وجد «١» مع المرأة فشهد عليه الشهود كان زياد رابعهم، فلما نظر إليه عُمَر قَالَ: أرى رجلًا لا يفضح اللَّه- أو لا يخزي- به رجلًا من أصحاب محمد، فأحجم عَنْ قطع الشهادة حتى درأ عُمَر الحد عَنِ المغيرة، فدخل المغيرة «٢» على مُعَاوِيَة فَقَالَ مُعَاوِيَةُ حين رآه. إنما موضع سر المرء إن ... باح بالسر أخوة المنتصح فإذا بحت بسر فإلى ... ناصح يستره «٣» أو لا تبح فَقَالَ له المغيرة: يا أمير المؤمنين إن تستودعني سرك تستودعه ناصحًا شفيقًا ووعاء «٤» وثيقًا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: شر الوطاء «٥» العجز، أترضى أن يكون زياد وهو داهية العرب وقريع ذوي الرأي والحزم بمكانه؟ ما يؤمنني أن يبايع لبعض أهل هذا البيت فيعيدها «٦» جذعة، واللَّه لقد بت ليلتي ساهرًا لذكري زيادًا واعتصامه بقلعة بأرض فارس، قَالَ المغيرة: فأذن لي فِي إتيانه آتك به، قَالَ: نعم فمضى جوادًا «٧» حتى قدم على زياد، فلما رآه قَالَ: أفلح رائد، قَالَ: إليك ينتهي الخبر يا أبا المغيرة، أن الوجل منك قد استخف مُعَاوِيَة حتى بعثني إليك، وقد بايعه الحسن واجتمع عليه الناس، قَالَ: فأشر علي فإن المستشار مؤتمن «٨» ، وارم الغرض الأقصى، قَالَ المغيرة: إن فِي محض الرأي بشاعة ولا خير فِي
(١) قارن بفتوح البلدان: ٣٤٤ والأغاني ١٤: ١٤٥ واليعقوبي ٢: ١٦٦ (٢) الطبري ٢: ٢٣ وابن الأثير ٣: ٣٥٤ والعقد ٥: ٦، والشعر أيضا في المرزباني: ٣٦٨ منسوبا إلى المغيرة نفسه. (٣) المرزباني: يكتمه. (٤) الطبري والعقد: ورعا. (٥) س: الوطء. (٦) العقد: أعادها. (٧) جوادا: أي سريعا كالفرس الجواد (اللسان) . (٨) المستشار مؤتمن: ورد هذا في لباب الآداب: ٣٣٣ وكنز العمال ٣: ٢٣٣ والجامع الصغير ٢: ١٨٥ وأربع رسائل للثعالبي: ٤ والطبري ٢: ١٥٩ وأدب الدنيا والدين: ٢٠٢.