← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
4291 · ص371 · ج13
وقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر رحمه اللَّه تَعَالى بدير الجماجم وهو يقاتل: قاتلوهم عَلَى جورهم فِي الحكم، واستئثارهم بالفيء، وتجبرهم عَلَى عباد اللَّه، وإماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين. وكان معرور بْن سويد يقاتلهم ويقول: أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم [١] ، الآية. وقَالَ الشَّعْبِيّ، وهو يقاتل: أيها النَّاس لا يكونن فِي صدوركم حرج من قتالهم فو الله ما أعرف أمة أعلن ظلمًا، ولا أحكم بجور منهم فلتكن الأيدي عليهم واحدة. وقَالَ أَبُو البختري سَعِيد بْن فيروز: قاتلوهم عَلَى دينكم ودنياكم، فلئن ظهروا عليكم ليفسدن دينكم، وليغلبنكم عَلَى دنياكم، ثُمَّ يحمل عليهم وهو يتلو: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ الله كتابا مؤجلا [٢] . وكانت كتيبة القراء أشد الكتائب عَلَى أهل الشام، وعليهم جَبَلة بْن زَحر الجعفي. فلما قتل نادى أهل الشام: يا أعداء اللَّه قُتل طاغيتكم. فَقَالَ أَبُو البختري: لا يهدَّنكم قتله فإنما هُوَ رَجُل أتته منيته. ولما أتي الحجاج برأسه قال: الله أكبر، قلّما كانت فتنة فتخمد حتَّى يقتل فيها رأس من رؤوس المنافقين. وقال عوانة: قال: رأس من رؤوس أهل اليمن. وفقد ابْنُ أَبِي ليلى بدير الجماجم.
[١] سورة التوبة- الآيتان: ١٣- ١٤. [٢] سورة آل عمران- الآية: ١٤٥.