23 · ص71 · ج2
وقال آخر: بالقلم تزف بنات العقول، إلى خدور الكتب.
وقال العتابي: ببكاء الأقلام تضحك الصحف.
وقال ابن المعتز: القلم يخدم الإرادة، ولا يمل الاستزادة، يسكت قائماً وينطق سائراً، في أرض بياضها مظلم، وسوادها مضئ.
وقال أرسطاطاليس ١: الكاتب العلة الفاعلية، والقلم العلة الآلية، والمداد العلة الهيولانية، والخط العلة الصورية، والبلاغة العلة الغائية.
وقال إبراهيم بن العباس الصولي لكاتب ٢: أطل خرطوم قلمك.
فقال ٣: أله خرطوم؟ قال: نعم وأنشد:
كأنَّ أنوفَ الطَّير في عرصاتها … خراطيم أقلامٍ تخطُّ وتعجمُ
وأما قدره وإمساكه وحالاته فقال الأستاذ ابن مقلة: أحسن قدود القلم أن لا يتجاوز به الشبر بأكثر من جلفته ٤. قال الشاعر:
له ترجمانٌ أخرسُ اللَّفظ صامتٌ … على قابِ شبرٍ بل يزيدُ على الشِّبر ٥
وقال الشيخ محمَّد بن العفيف ٦ رحمه الله تعالى: صنعة مسكه بالإبهام والوسطى، وتكون السبابة تمنعه من الميل والاضطراب، وتكون مبسوطة غير
١ أدب الكتاب للصولى ٤٥ وصبح الأعشى ٤٤٨.
٢ في صبح الأعشى ٢: ٤٥٩: «الكاتب».
٣ في صبح الأعشى: «فقيل له».
٤ في تاريخ بغداد ٥: ٢١٧ أن الجلفة فتحة رأس القلم. وكلام ابن مقلة تجده في صبح الأعشى ٢: ٤٥٤.
٥ قبله في صبح الأعشى:
فتى لو حوى الدنيا لأصبح عاريا … من المال معتاضا ثيابا من الشكر
٦ الكلام باختصار في صبح الأعشى ٣: ٣٧.