صلاة العيدين

الحنفية

المبسوط اقرأ →
37 بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ . الْأَصْلُ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ۝ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ : قَدْ أَبْدَلَكُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى }
المبسوط اقرأ →
( بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ) ( قَالَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ فَكَبَّرَ ثُمَّ رَعَفَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ قَالَ يَقُومُ مِقْدَارَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَرْكَعُ بِالرَّابِعَةِ وَهَذَا ; لِأَنَّهُ لَاحِقٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَسْبُوقٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِمَا هُوَ لَاحِقٌ فِيهِ وَهِيَ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقْضِيهَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَاَلَّذِي قَالَ إنَّهُ يَقُومُ مِقْدَارَ الْقِرَاءَةِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ ، فَأَمَّا فَرْضُ الْقِيَامِ فَيَتَأَدَّى بِأَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ قَامَ فَقَضَى الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِقِرَاءَةٍ ; لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ فِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ هَهُنَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا ثُمَّ بِالتَّكْبِيرِ وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ كِلَاهُمَا فِي صَفْحَةٍ وَاحِدَةٍ فَالرِّوَايَةُ الَّتِي قَالَ يَبْدَأُ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ جَوَابُ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ فَيَقْضِيه كَمَا فَاتَهُ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي قَالَ يَبْدَأُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْجَامِعِ وَالزِّيَادَاتِ وَالسِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوهَ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .
فتح القدير اقرأ →
70 بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَالَ ( وَتَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ 71 وَاحِدٍ ، فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ ، وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ ، وَلَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى السُّنَّةِ ، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَجْهُ الْأَوَّلِ مُوَاظَبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، وَوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ عَقِيبَ سُؤَالِهِ قَالَ { ۝ : هَلْ عَلَى غَيْرِهِنَّ ؟ فَقَالَ : لَا إلَّا إنْ تَطَوَّعَ } وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَتَسْمِيَتُهُ سُنَّةً لِوُجُوبِهِ بِالسُّنَّةِ .
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
115 بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
وَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ، وَشَرَائِطُهَا كَشَرَائِطِهَا إِلَّا الْخُطْبَةَ .

الشافعية

المجموع شرح المهذب اقرأ →
باب صلاة العيدين
تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ التَّكَرُّرُ لِتَكَرُّرِهِمَا كُلَّ عَامٍ أَوْ لِعَوْدِ السُّرُورِ بِعَوْدِهِمْ أَوْ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ أَيْ أَفْضَالِهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِمَا وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي جَمْعِهِ أَعْوَادًا ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ كَمَا عُلِمَ لَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بِذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُودِ الْخَشَبِ ( هِيَ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوُجُوبِهَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى حَدِّ خَبَرِ { ۝ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } أَيْ مُتَأَكِّدُ النَّدْبِ لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي { فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ } أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةُ الْعِيدِ وَنَحْرُ الْأُضْحِيَّةَ وَلِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيدُ الْفِطْرِ فِي ثَانِيَةِ الْهِجْرَةِ وَوُجُوبُ رَمَضَانَ كَانَ فِي شَعْبَانِهَا ، وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ { ۝ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا أَيْ الْخَمْسِ قَالَ لَا إلَّا إنْ تَطَوَّعَ } ( وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ ، يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهَا قِيلَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْهَا 40 وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْفِطْرِ ، وَأَمَّا النَّحْرُ فَصَحَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمِنًى وَخَبَرُ فِعْلِهِ لَهَا بِهَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ( وَتُشْرَعُ ) أَيْ تُسَنُّ ( جَمَاعَةً ) وَهُوَ أَفْضَلُ إلَّا لِلْحَاجِّ بِمِنًى ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ صَلَاةُ عِيدِ النَّحْرِ فُرَادَى لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْغَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
باب صلاة العيدين
الأم اقرأ →
كتاب صلاة العيدين
الأم اقرأ →
باب صلاة العيدين
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
482 بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : الْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [ الْكَوْثَرِ : 25 ] . قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ : إِنَّهَا صَلَاةُ الْعِيدِ ، رَوَى حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلِلْأَنْصَارِ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ : مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ فَقَالُوا : يَوْمَانِ كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا الْعِيْدَيْنِ الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى وَرُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ عِيدٍ صَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَفِيهَا فُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَسُمِّيَ عِيدًا ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَقِيلَ بَلْ سُمِّيَ عِيدًا لِأَنَّ السُّرُورَ يَعُودُ فِيهِ إِلَيْهِمْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
70 كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ هِيَ سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَعَلَى الثَّانِي : فَرْضُ كِفَايَةٍ . فَإِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا ، قُوتِلُوا إِنْ قُلْنَا : فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَإِنْ قُلْنَا : سُنَّةٌ لَمْ يُقَاتَلُوا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ . وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَ ( الْمُهَذَّبِ ) وَالرُّويَانِيُّ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، مِنْهُمُ : الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) أَنَّهُ يَدْخُلُ بِالِارْتِفَاعِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالزَّوَالِ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ ، أَوِ الْأَصَحُّ ، دُخُولُ وَقْتِهَا بِالطُّلُوعِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ كُلِّهَا ، أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تُشْرَعُ لِلْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : هَذَا . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ مِنِ اعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ ، وَالْعَدَدِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، وَغَيْرِهِمَا ، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا خَارِجَ الْبَلَدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهَا بِدُونِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى هَذَا ، وَخُطْبَتُهَا بَعْدَهَا . وَلَوْ تُرِكَتِ الْخُطْبَةُ ، لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ ، فَصَلَّاهَا الْمُنْفَرِدُ ، لَمْ يَخْطُبْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ صَلَّاهَا مُسَافِرُونَ ، خَطَبَ إِمَامُهُمْ .

الحنابلة

المغني اقرأ →
111 بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ . الْأَصْلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } . الْمَشْهُورُ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ صَلَاةُ الْعِيدِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { ۝ شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ . } وَعَنْهُ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعِيدَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ . وَصَلَاةُ الْعِيدِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، إذَا قَامَ بِهَا مَنْ يَكْفِي سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِينَ ، وَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ . وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَلَيْسَتْ فَرْضًا ، لِأَنَّهَا صَلَاةٌ شُرِعَتْ لَهَا الْخُطْبَةُ ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَلَيْسَتْ فَرْضًا . كَالْجُمُعَةِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : قِيلَ إنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ; { ۝ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ . } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ . } الْحَدِيثَ .
وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَمْ يُشْرَعْ لَهَا أَذَانٌ ، فَلَمْ تَجِبْ ابْتِدَاءً بِالشَّرْعِ ، كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إذَا امْتَنَعَ جَمِيعُ النَّاسِ مِنْ فِعْلِهَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلَيْهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُقَاتِلُهُمْ . وَلَنَا ، عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَنَّهَا لَا يُشْرَعُ لَهَا الْأَذَانُ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْأَعْيَانِ ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَلِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ يَقْتَضِي نَفْيَ وُجُوبِ صَلَاةٍ سِوَى الْخَمْسِ ، وَإِنَّمَا خُولِفَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ ، فَيَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَى الْأَعْيَانِ لَوَجَبَتْ خُطْبَتُهَا ، وَوَجَبَ اسْتِمَاعُهَا كَالْجُمُعَةِ .
وَلَنَا ، عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا ، بِقَوْلِهِ { : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَمُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِعْلِهَا ، وَهَذَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ . وَلِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجُمُعَةِ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَجِبْ قِتَالُ تَارِكِيهَا ، كَسَائِرِ السُّنَنِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْقِتَالَ عُقُوبَةٌ لَا تَتَوَجَّهُ إلَى تَارِكِ مَنْدُوبٍ كَالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ . فَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّ الْأَعْرَابَ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ ، لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ ، فَالْعِيدُ أَوْلَى .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِوُجُوبِ الْخَمْسِ ، وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ ، لِتَأْكِيدِهَا وَوُجُوبِهَا عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَوُجُوبِهَا عَلَى الدَّوَامِ ، وَتَكَرُّرِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَغَيْرُهَا يَجِبُ نَادِرًا وَلِعَارِضٍ ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمَنْذُورَةِ وَالصَّلَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، فَلَمْ يَذْكُرْهَا ، وَقِيَاسُهُمْ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ كَوْنَهَا ذَاتَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَثَرَ لَهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّوَافِلَ كُلَّهَا فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ ، وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَيَجِبُ حَذْفُ هَذَا الْوَصْفِ ، لِعَدَمِ أَثَرِهِ ، ثُمَّ يُنْقَضُ قِيَاسُهُمْ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَيَنْتَقِضُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْمَنْذُورَةِ .
كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ) أَيْ صِفَتِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ سُمِّيَ الْيَوْمُ الْمَعْرُوفُ عِيدًا لِأَنَّهُ يَعُودُ وَيَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَقِيلَ : تَفَاؤُلًا لِيَعُودَ ثَانِيَةً كَالْقَافِلَةِ ، 50 وَهُوَ مِنْ عَادَ يَعُودُ فَهُوَ الِاسْمُ مِنْهُ كَالْقِيلِ مِنْ الْقَوْلِ وَصَارَ عَلَمًا عَلَى الْيَوْمِ الْمَخْصُوصِ لِمَا تَقَدَّمَ وَجُمِعَ عَلَى أَعْيَادٍ بِالْيَاءِ وَأَصْلُهُ الْوَاوُ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ : لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ ( وَهِيَ ) أَيْ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا لِمَا يَأْتِي وَ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } هِيَ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي قَوْلِ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي السِّيَرِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ يُدَاوِمُونَ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجِهَادِ ، بِدَلِيلِ قَتْلِ تَارِكِهَا وَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْأَعْيَانِ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ عِيدُ الْفِطْرِ ، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَوَاظَبَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى مَاتَ ( إنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ ) يَبْلُغُونَ أَرْبَعِينَ بِلَا عُذْرٍ ( قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ ) كَالْأَذَانِ ، لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ وَفِي تَرْكِهَا تَهَاوُنٌ بِالدِّينِ .
( وَكُرِهَ أَنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حَضَرَ ) مُصَلَّى الْعِيدِ ( وَيَتْرُكَهَا ) كَتَفْوِيتِهِ حُصُولِ أَجْرِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .
الإنصاف اقرأ →
باب صلاة العيدين
الفروع اقرأ →
باب صلاة العيدين
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب صلاة العيدين
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب صلاة العيدين