التعزير

الحنفية

المبسوط اقرأ →
باب التعزير
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
( قَوْلُهُ لِصِدْقِهِ ) ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ نَفْيُ كَوْنِهِ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهِ . وَاعْتَرَضَهُمْ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ فِي نَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ احْتِمَالَ هَذَا مَعَ احْتِمَالِ الْمَجَازِ وَهُوَ نَفْيُ الْمُشَابَهَةِ . وَقَدْ حَكَّمُوا حَالَةَ الْغَضَبِ فَجَعَلُوهَا قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ الْمَعْنَى الثَّانِي الْمَجَازِيِّ . وَنَفْيُهُ عَنْ جَدِّهِ لَهُ مَعْنًى مَجَازِيٌّ أَيْضًا وَهُوَ نَفْيُ الْمُشَابَهَةِ ، وَمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ نَفْيُ كَوْنِهِ أَبًا أَعْلَى لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَبُوهُ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهِ بَلْ زَنَتْ بِهِ جَدَّتُهُ ، وَحَالَةُ الْغَضَبِ تُعَيِّنُ هَذَا الْأَخِيرَ ، إذْ لَا مَعْنَى لِإِخْبَارِهِ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ بِأَنَّك لَمْ تُخْلَقْ مِنْ مَاءِ جَدِّك ، وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ إجْمَاعٌ فِيهِ عَلَى نَفْيِ التَّفْصِيلِ كَالْإِجْمَاعِ عَلَى ثُبُوتِهِ هُنَاكَ ا هـ مُلَخَّصًا .
قُلْت : وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ ، وَهُوَ أَنَّ نَفْيَهُ عَنْ أَبِيهِ قَذْفٌ صَرِيحٌ ; لِأَنَّهُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ ، وَحَالَةُ الْغَضَبِ تَنْفِي احْتِمَالَ الْمَجَازِ وَهُوَ الْمُعَاتَبَةُ بِنَفْيِ الْمُشَابَهَةِ فِي الْأَخْلَاقِ ، فَقَدْ سَاعَدَتْ الْقَرِينَةُ الْحَقِيقَةَ ، بِخِلَافِ نَفْيِهِ عَنْ جَدِّهِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ قَذْفًا بَلْ هُوَ صِدْقٌ ، لَكِنْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ حَالَةُ الْغَضَبِ تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْقَذْفِ ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ الْعُدُولُ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ لِإِثْبَاتِ الْحَدِّ ، وَهُوَ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي دَرْئِهِ لَا فِي إثْبَاتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ 49 مِنْ أَنْ يَأْتِيَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ بِكَلَامٍ مُوهِمٍ لِلشَّتْمِ وَالسَّبِّ بِظَاهِرِهِ و يُرِيدُ بِهِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ احْتِيَالًا لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ ، وَلِصِيَانَةِ دِيَانَتِهِ مِنْ إرَادَةِ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ الَّذِي هُوَ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ بَلْ حَالُ الْمُسْلِمِ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ نَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّهُ قَذْفٌ صَرِيحٌ بِحَقِيقَتِهِ مَعَ زِيَادَةِ الْقَرِينَةِ كَمَا قُلْنَا ، فَفِي الْعُدُولِ عَنْهُ تَفْوِيتُ حَقِّ الْمَقْذُوفِ بِلَا مُوجِبٍ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ ( قَوْلُهُ وَبِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى جَدِّهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ لِجَدِّهِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُمْ آبَاءٌ مَجَازًا ) أَمَّا الْجَدُّ فَلِأَنَّهُ الْأَبُ الْأَعْلَى ، وَأَمَّا الْخَالُ فَلِمَا أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ الْخَالُ وَالِدُ مَنْ لَا وَالِدَ لَهُ } " وَأَمَّا الْعَمُّ ، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى - { وَإِلَهَ آبَائِك إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } - فَإِنَّ إسْمَاعِيلَ كَانَ عَمًّا لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَأَمَّا الرَّابُّ فَلِلتَّرْبِيَةِ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِ نُوحٍ - { إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي } - إنَّهُ كَانَ ابْنَ امْرَأَتِهِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِقَوْلِهِ يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ ) ; لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الْجُودِ وَالسَّمَاحَةِ ; لِأَنَّ مَاءَ السَّمَاءِ لُقِّبَ بِهِ عَامِرُ بْنُ حَارِثَةَ الْأَزْدِيُّ ; ; لِأَنَّهُ فِي وَقْتِ الْقَحْطِ كَانَ يُقِيمُ مَالَهُ مَقَامَ الْقَطْرِ فَهُوَ كَالسَّمَاءِ عَطَاءً وَجُودًا ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ) ; لِأَنَّ حَالَةَ الْغَضَبِ تَأْبَى عَنْ قَصْدِ التَّشْبِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَمَالٍ .
قُلْت : وَقَدْ أَوْرَدَ هَذَا فِي الْفَتْحِ سُؤَالًا . وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهُ لِنَفْيِ النَّسَبِ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ بِهِ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ التَّهَكُّمَ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ لَسْت بِعَرَبِيٍّ لِمَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ لِلنَّفْيِ يُحْمَلُ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ عَلَى سَبِّهِ بِنَفْيِ الشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ لَيْسَ غَيْرُ . ا هـ . قُلْت : وَاسْتِعْمَالُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي التَّهَكُّمِ سَائِغٌ لُغَةً وَشَائِعٌ عُرْفًا ، كَمَا يُقَالُ فِي حَالِ الْخِصَامِ يَا ابْنَ النَّبِيِّ يَا ابْنَ الْكِرَامِ يَا كَامِلُ يَا مُؤَدَّبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُقْصَدُ حَقِيقَتُهُ فَافْهَمْ .
[ تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ اسْمُهُ مَاءُ السَّمَاءِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ يُحَدُّ فِي حَالِ السِّبَابِ . بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ . قُلْت : لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَشْهُورًا بِالْكَرَمِ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ أَيْضًا لِهَذَا الِاسْمِ بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ اسْمٍ مَشْهُورٍ بِصِفَةٍ جَمِيلَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ ، فَابْنُ مَاءِ السَّمَاءِ وَالنَّبَطِيُّ مِثَالَانِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ( قَوْلُهُ يَا نَبَطِيُّ ) النَّبَطُ : جِيلٌ مِنْ النَّاسِ كَانُوا يَنْزِلُونَ سَوَادَ الْعِرَاقِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي أَخْلَاطِ النَّاسِ وَعَوَامِّهِمْ وَالْجَمْعُ أَنْبَاطٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ الْوَاحِدُ نَبَاطِيٌّ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَبِزِيَادَةِ الْأَلْفِ مِصْبَاحٌ .
[ تَنْبِيهٌ ] فِي الْبَحْرِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ أَوْ الرِّضَا ( قَوْلُهُ فِي النَّهْرِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ : يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ بِهِ : أَيْ بِقَوْلِهِ يَا نَبَطِيُّ ; لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الْأَخْلَاقِ الدَّنِيئَةِ تُجْعَلُ شَتْمًا فِي الْغَضَبِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ : لَوْ قَالَ لِهَاشِمِيٍّ لَسْت بِهَاشِمِيٍّ عُزِّرَ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ نَسَبَهُ لِغَيْرِ قَبِيلَتِهِ أَوْ نَفَاهُ عَنْهَا ( قَوْلُهُ وَفِيهِ ) أَيْ فِي النَّهْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ أَبِي يُوسُفَ ( قَوْلُهُ يَا حَمَلَ الزِّنَا ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُحَرَّكُ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ : وَهُوَ وَلَدُ الضَّأْنِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالسَّخْلَةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الضَّأْنِ سَاعَةَ تُولَدُ وَالْجَمْعُ سِخَالٌ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى سَخْلٍ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ قَذْفٌ ) ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُنْبِئُ عَنْ الْوِلَادَةِ فَكَانَتْ بِمَعْنَى يَا وَلَدَ الزِّنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ يَا كَبْشَ الزِّنَا ) ; لِأَنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ ; لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى سَيِّدِ الْقَوْمِ وَقَائِدِهِمْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ يَا حَرَامُ زَادَهُ ) ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ فَيَعُمُّ حَالَةَ الْحَيْضِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ 50 الشَّارِحُ مَعَ دَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ ( قَوْلُهُ وَفِيهَا ) أَيْ فِي الْقُنْيَةِ ( قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ ) أَيْ عَلَى قَاذِفِ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ يَا وَلَدَ الزِّنَا

الشافعية

روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
باب التعزير

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( بَابُ التَّعْزِيرِ وَهُوَ ) لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا ( التَّأْدِيبُ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ تَعَاطِي الْقَبِيحَ وَعَزَرْتُهُ بِمَعْنَى نَصَرْتُهُ لِأَنَّهُ مَنْعَ عَدُوّهُ مِنْ أَذَاهُ وَقَالَ السَّعْدِيُّ : يُقَالُ عَزَّرَتْهُ وَقَّرْتُهُ وَأَيْضًا أَدَّبْتُهُ وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَهُوَ طَرِيقٌ إلَى التَّوْقِيرِ إذَا امْتَنَعَ بِهِ وَصُرِفَ عَنْ الدَّنَاءَةِ حَصَلَ لَهُ الْوَقَارُ وَالنَّزَاهَةُ ( وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَاسْتِمْتَاعٍ لَا يُوجِب الْحَدَّ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ .
( وَ ) ك ( إتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَة ) أَيْ الْمُسَاحَقَةُ ( وَ ) ك ( الْيَمِينِ الْغَمُوسِ لِأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَكَدُعَاءٍ عَلَيْهِ وَلَعْنِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ لُعِنَ رَدُّهَا ) عَلَى مَنْ لَعَنْهُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ اللَّعْنِ ( وَكَسَرِقَةِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ ) لِعَدَمِ الْحِرْزِ أَوْ لِكَوْنِهِ دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ وَنَحْوِهِ ( وَجِنَايَةٌ لَا قِصَاصَ فِيهَا ) كَصَفْعِ وَوَكْزٍ وَهُوَ الدَّفْعُ وَالضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ .
( وَ ) كَ ( الْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَا وَنَحْوِهِ ) كَاللِّوَاطِ ( وَكَنَهْبٍ وَغَصْبٍ وَاخْتِلَاسٍ وَسَبِّ صَحَابِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ ( وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ سَبُّ الصَّحَابِيِّ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقَذْفِ جُمْلَةٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ ( فَيُعَزَّرُ فِيهَا الْمُكَلَّفُ وُجُوبًا ) لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَفْتَقِرُ إلَى مَا يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا فَإِذَا لَمْ يَجِبْ فِيهَا حَدٌّ وَلَا كَفَّارَةٌ وَجَبَ أَنْ يُشَرَّعَ فِيهَا التَّعْزِيرُ وَلْيَتَحَقَّقْ الْمَانِعُ مِنْ فِعْلهَا وَقَوْلُهُ " لَا حَدَّ فِيهَا " أَخْرَجَ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ مِنْ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ " وَلَا كَفَّارَةَ خَرَجَ بِهِ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَشَبَهُ الْعَمْدِ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : قَدْ يُقَالُ يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِيهِ أَيْ : فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ 122 الْكَفَّارَةِ فِي الْخَطَأِ وَلَيْسَتْ لِأَجْلِ الْفِعْلِ بَلْ بَدَلَ النَّفْسِ الْفَائِتَةِ فَأَمَّا نَفْسُ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي هُوَ الْجِنَايَةُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَيَظْهَرُ هَذَا بِمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَلَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ وَلَا كَفَّارَةَ وَلَوْ أَتْلَفَ بِلَا جِنَايَةٍ مُحَرَّمَةٍ لَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِلَا تَعْزِيرٍ وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ فِي شَبَهِ الْعَمْدِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَجَامِعِ فِي الصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ .
( وَتَقَدَّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ إذَا زَنَى ابْنُ عَشْرٍ أَوْ بِنْتِ تِسْعٍ عُزِّرَا وَقَالَ الشَّيْخُ لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ يُعَاقِبُ عَلَى الْفَاحِشَةِ تَعْزِيرًا بَلِيغًا وَكَذَا الْمَجْنُونُ يُضْرَبُ عَلَى مَا فَعَلَ ) أَيْ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلْعَاقِلِ ( لِيَنْزَجِرَ لَكِنْ لَا عُقُوبَةَ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ .
وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهَا مَا أَوْجَبَ حَدًّا عَلَى مُكَلَّفٍ عُزِّرَ بِهِ الْمُمَيَّزُ كَالْقَذْفِ انْتَهَى ) .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
بَابُ التَّعْزِيرِ ( وَهُوَ ) لُغَةً الْمَنْعُ وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } لِمَنْعِ النَّاصِرِ الْمُعَادِي وَالْمُعَانِدِ لِمَنْ يَنْصُرُهُ ، وَاصْطِلَاحًا : ( التَّأْدِيبُ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ ( وَيَجِبُ ) التَّعْزِيرُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي سَبِّ صَحَابِيٍّ وَكَحَدٍّ وَكَحَقِّ آدَمِيٍّ طَلَبَهُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضِيِّ : لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ يُعَاقَبُ عَلَى الْفَاحِشَةِ تَعْزِيرًا بَلِيغًا ( فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَمُبَاشَرَةٍ دُونَ الْفَرْجِ وَ ) إتْيَانِ ( امْرَأَةٍ امْرَأَةً وَسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا ) لِفَقْدِ حِرْزٍ وَنَقْصِ نِصَابٍ وَنَحْوِهِ ( وَجِنَايَةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا ) كَصَفْعٍ وَوَكْزٍ أَيْ : الدَّفْعِ وَالضَّرْبِ بِجَمْعِ الْكَفِّ ( وَكَقَذْفِ غَيْرِ وَلَدٍ بِغَيْرِ زِنًا ) وَلِوَاطٍ كَقَوْلِهِ : يَا فَاسِقُ وَنَحْوُهُ يَا شَاهِدَ زُورٍ ( وَكَلَعْنِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ لُعِنَ رَدُّهَا ) عَلَى مَنْ لَعَنَهُ ( وَكَدُعَاءٍ عَلَيْهِ وَشَتْمِهِ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ ) فَإِنْ شَتَمَهُ بِالْفِرْيَةِ أَيْ : الْقَذْفِ بِصَرِيحِ الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ حُدَّ ( وَكَذَا ) قَوْلُهُ لِغَيْرِ وَلَدِهِ ( اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ ) 365 كَقَوْلِهِ ( خَصْمُك اللَّهُ ) وَكَذَا تَرْكُ الْوَاجِبَاتِ ( قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ) أَيْ : الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ إلَّا إذَا شَتَمَ نَفْسَهُ ( أَوْ سَبَّهَا ) فَلَا يُعَزَّرُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ حَدٌّ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ كَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ فَلَا تَعْزِيرَ
الفروع اقرأ →
104 بَابُ التَّعْزِيرِ
كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا ، وَالْأَشْهَرُ وَلَا كَفَّارَةَ كَمُبَاشَرَةِ دُونِ الْفَرْجِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَامْرَأَةٍ امْرَأَةً ، وَسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا ، وَجِنَايَةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا ، وَقَذْفٍ بِغَيْرِ زِنًا .
وَفِي الرِّعَايَةِ ، هَلْ حَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَأَنَّ التَّعْزِيرَ لِمَا دُونَ الْفَرْجِ مِثْلُهُ ، وَقَوْلُنَا وَلَا كَفَّارَةَ فَائِدَتُهُ فِي الظِّهَارِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهِمَا ، لَا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ إنْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ ، لِاخْتِلَافِ سَبَبِهَا وَسَبَبِ التَّعْزِيرِ يُعَزَّرُ فِيهَا الْمُكَلَّفُ وُجُوبًا ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي سَبِّ صَحَابِيٍّ ، كَحَدٍّ ، وَكَحَقِّ آدَمِيٍّ طَلَبَهُ . وَعَنْهُ : نَدْبًا ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي تَعْزِيرِ رَقِيقِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ ، وَشَاهِدِ زُورٍ .
وَفِي الْوَاضِحِ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ رِوَايَتَانِ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب التعزير
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب التعزير