الفيء

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
بَابُ الْفَيْءِ أَصْلُهُ مِنْ الرُّجُوعِ يُقَالُ فَاءَ الظِّلُّ إذَا رَجَعَ نَحْو الْمَشْرِقِ ، وَسُمِّيَ الْمَالُ الْحَاصِلُ عَلَى مَا يَذْكُرهُ فَيْئًا ; لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَيْهِمْ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ، وَلَا رِكَابٍ - } الْآيَتَيْنِ ( وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ كَافِرٍ بِحَقِّ الْكُفْرِ ) احْتِرَازًا عَمَّا أُخِذَ مِنْ ذِمِّيّ غَصْبًا ، وَنَحْوه أَوْ بَيْعٍ ، وَنَحْوه ( بِلَا قِتَالٍ ) خَرْجَ الْغَنِيمَةِ ( كَجِزْيَةٍ ، وَخَرَاجٍ ، وَزَكَاةٍ تَغْلِبِيٍّ ، وَعُشْرِ مَالِ تِجَارَةِ حَرْبِيٍّ ) اتَّجَرَ بِهِ إلَيْنَا .
( وَنِصْفُهُ ) أَيْ : نِصْفَ عُشْرِ مَالِ تِجَارَةٍ مِنْ ذِمِّيٍّ اتَّجَرَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ، ( وَمَا تَرَكُوهُ ) فَزَعًا ( وَهَرَبُوا أَوْ بَذَلُوهُ فَزَعًا مِنَّا فِي الْهُدْنَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَخُمْسُ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ ) ، وَمَالُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ يُسْتَغْرَقُ ( وَمَالُ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ ) بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ ) أَهْلِ ( الْإِسْلَامِ ) لِلْآيَتَيْنِ .
، وَلِهَذَا لَمَّا قَرَأَ عُمَرُ { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ - } حَتَّى بَلَغَ - { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } قَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتْ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ أَيْضًا " " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ 101 إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إلَّا الْعَبِيدَ وَذَكَرَ أَحْمَدُ الْفَيْءَ فَقَالَ : فِيهِ حَقٌّ لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بَيْن الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ، وَلِأَنَّ الْمَصَالِحَ نَفْعُهَا عَامٌّ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى فِعْلِهَا تَحْصِيلًا لَهَا .
( وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ ) مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الدَّارِ الَّتِي بِهَا حِفْظُ الْمُسْلِمِينَ فَيَبْدَأُ ( بِجُنْدِ الْمُسْلِمِينَ ) الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنْهُمْ ( ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ عِمَارَةِ الثُّغُورِ بِمَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ ) وَهُمْ أَهْلُ الْقُوَّةِ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَأَسْلِحَةٌ .
( وَكِفَايَةِ أَهْلِهَا ) أَيْ : الْقِيَامِ بِكِفَايَةِ أَهْلِ الثُّغُورِ ( وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ) أَيْ : الْخَيْلِ ( ثُمَّ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ مِنْ سَدِّ الْبُثُوقِ جَمْعُ بَثْقٍ ) بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَة ( وَهُوَ الْخَرْقُ فِي أَحَدِ حَافَتَيْ النَّهْرِ ) وَهُوَ حَرْفُ الْجُسُورِ لِحُصُولِ النَّفْعِ بِعُلُوِّ الْمَاءِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ( وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ أَيْ : حَفْرُهَا وَتَنْظِيفُهَا وَعَمَلُ الْقَنَاطِرِ أَيْ : الْجُسُورِ وَ ) إصْلَاحُ ( الطَّرِيقِ وَالْمَسَاجِدِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَكُلُّ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَشْبَهَ الْأَوَّلَ ( وَلَا يُخَمَّسُ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَهُ إلَى أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا أَضَافَ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ فَإِيجَابُ الْخُمُسِ فِيهِ لِأَهْلِهِ دُونَ بَاقِيهِ مَنْعٌ لِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَوْ أُرِيدَ الْخُمُسُ مِنْهُ لَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ ظَهَرَ إرَادَةُ الِاسْتِيعَابِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
بَابُ الْفَيْءِ مِنْ فَاءَ الظِّلُّ إذَا رَجَعَ نَحْوَ الْمَشْرِقِ سُمِّيَ بِهِ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْكُفَّارِ عَلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْهُمْ إلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ تَعَالَى : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } الْآيَةَ " ( وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ كُفَّارٍ ) غَالِبًا ( بِحَقٍّ بِلَا قِتَالٍ كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ ) مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ ( وَعُشْرِ تِجَارَةٍ ) مِنْ حَرْبِيٍّ ( وَنِصْفِهِ ) أَيْ نِصْفِ عُشْرِ التِّجَارَةِ مِنْ ذِمِّيٍّ ( وَمَا تُرِكَ ) مِنْ كُفَّارٍ لِمُسْلِمِينَ ( فَزَعًا ) مِنْهُمْ ( أَوْ ) تُرِكَ ( عَنْ مَيِّتٍ ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ ( وَلَا وَارِثَ لَهُ ) يَسْتَغْرِقُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : " بِحَقٍّ " مَا أُخِذَ مِنْ كُفَّارٍ ظُلْمًا كَمَالِ مُسْتَأْمَنٍ ، وَقَوْلِهِ : " بِلَا قِتَالٍ " الْغَنِيمَةُ ( وَمَصْرِفُهُ ) أَيْ الْفَيْءِ الْمَصَالِحُ ( وَ ) مَصْرِفُ ( خُمْسِ الْغَنِيمَةِ الْمَصَالِحُ ) لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى تَحْصِيلِهَا .
قَالَ عُمَرُ " مَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إلَّا الْعَبِيدَ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ " وَقَرَأَ عُمَرُ { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } حَتَّى بَلَغَ { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } فَقَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتْ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً " وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُقَاتِلَةِ ( وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ سَدِّ ثَغْرٍ وَكِفَايَةِ أَهْلِهِ ) أَيْ الثَّغْرِ ( وَحَاجَةِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ أَهَمَّ الْأُمُورِ حِفْظُ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْنُهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَسَدُّ الثُّغُورِ وَعِمَارَتِهَا وَكِفَايَتِهَا بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ ( ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ سَدِّ بَثْقٍ ) بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمَكَانِ الْمُنْفَتِحِ مِنْ جَانِبِ النَّهْرِ وَسَدِّ جَرْفِ الْجُسُورِ لِيَعْلُوَ الْمَاءُ فَيُنْتَفَعَ بِهِ ( وَ ) مِنْ ( كَرْيِ 651 نَهْرٍ ) أَيْ تَنْظِيفِهِ مِمَّا يُعِيقُ الْمَاءَ عَنْ جَرَيَانِهِ ( وَ ) مِنْ ( عَمَلِ قَنْطَرَةٍ وَرِزْقِ قُضَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَإِصْلَاحِ طُرُقٍ وَعِمَارَةِ مَسَاجِدَ وَأَرْزَاقِ أَئِمَّةٍ وَمُؤَذِّنِينَ وَفُقَهَاءَ
الإنصاف اقرأ →
قَوْلُهُ ( وَإِذَا لَمْ تَسْتَوْعِبْ الْفُرُوضُ الْمَالَ ، وَلَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ : رَدَّ الْفَاضِلَ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ ، إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ . وَعَنْهُ : يُقَدَّمُ الرَّدُّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الْوَلَاءِ . وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي بَابِ الْعَصَبَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِذَا انْقَرَضَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ : وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ " . وَعَنْهُ : يُقَدَّمُ ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الرَّدِّ . وَعَنْهُ : لَا يَرِثُ بِالرَّدِّ بِحَالٍ . وَعَنْهُ : لَا يُرَدُّ عَلَى وَلَدِ أُمٍّ مَعَ الْأُمِّ ، وَلَا عَلَى جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ . نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ . إلَّا قَوْلَهُ " إلَّا مَعَ ذِي سَهْمٍ " . 318 فَائِدَةٌ : إذَا لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ : كَانَ الْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَكَذَلِكَ مَالُ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ . لَكِنْ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ ، أَمْ لَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ . وَإِنَّمَا يُحْفَظُ فِيهِ الْمَالُ الضَّائِعُ . قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالتِّسْعِينَ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْعَاقِلَةِ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَهُ ابْنُ الْبَنَّا ، وَغَيْرُهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ ، فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا : وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ غَيْرُ وَارِثٍ ، لِتَقَدُّمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَيْهِ . وَانْتِفَاءِ صَرْفِ الْفَاضِلِ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إلَيْهِ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ : لَيْسَ بِعَصَبَةٍ . وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : وَلَنَا رِوَايَةٌ ، أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ إرْثًا . ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ أُرِيدَ اشْتِبَاهُ الْوَارِثِ بِغَيْرِهِ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِرْثِ لِلْكُلِّ : فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ . وَإِنْ أُرِيدَ : أَنَّهُ إرْثٌ فِي الْبَاطِنِ لِمُعَيَّنٍ ، فَيُحْفَظُ مِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ ، لِلْجَهْلِ بِمُسْتَحَقِّهِ عَيْنًا : فَهُوَ وَالْأَوَّلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ : وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ : مَسْأَلَةُ اقْتِصَاصِ الْإِمَامِ مِمَّنْ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ . مِنْهُمْ : مَنْ بَنَاهَا ، عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ : هَلْ هُوَ وَارِثٌ أَمْ لَا ؟ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ لَهُمْ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ . وَلَوْ قُلْنَا : بِأَنَّهُ وَارِثٌ . لِأَنَّ فِي الْمُسْلِمِينَ . الصَّبِيَّ ، وَالْمَجْنُونَ ، وَالْغَائِبَ . وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ . 319 وَالثَّانِي : يَجُوزُ الِاقْتِصَاصُ . وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ بِوَارِثٍ . لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِمَامِ وَنَظَرَهُ فِي الْمَصَالِحِ : قَائِمٌ مَقَامَ الْوَارِثِ . وَهُوَ مَأْخَذُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ . انْتَهَى . قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ فِي وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إنْ قِيلَ : إنَّ بَيْتَ الْمَالِ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ : جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ . وَإِنْ قِيلَ : هُوَ وَارِثٌ ، لَمْ تَجُزْ إلَّا بِالثُّلُثِ . قَالَهُ الْقَاضِي ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا . وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْفَيْءِ : هَلْ بَيْتُ الْمَالِ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، أَمْ لَا ؟
الفروع اقرأ →
290 بَابُ الْفَيْءِ وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ كَافِرٍ بِلَا قِتَالٍ ، كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعُشْرٍ ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا أَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ . قَالَ شَيْخُنَا : وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إطْلَاقُهُ دَائِمًا . وَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : لِلْمُقَاتِلَةِ ، فَلَا يُفْرَدُ عَبْدٌ فِي الْأَصَحِّ ، بَلْ يُزَادُ سَيِّدُهُ ، وَاخْتَارَ أَبُو حَكِيمٍ وَشَيْخُنَا : لَا حَقَّ لِرَافِضَةٍ ، وَذَكَرَهُ فِي الْهَدْيِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَعَنْهُ : خَمْسَةٌ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَبَقِيَّتُهُ لِلْمَصَالِحِ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ، ثُمَّ خُمُسُ الْخُمُسِ ، أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا فِي الْمَصَالِحِ ، وَبَقِيَّةُ خُمُسِ الْخُمُسِ لِأَهْلِ الْخُمُسِ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ فِيمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الْخَبَرِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : { ۝ كَانَ مَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً } ، هَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ قَوْلُ ( ش ) وَذَهَبَ بَعْض أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْفَيْءَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ .
وَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ ، مِنْ الثُّغُورِ ، ثُمَّ الْأَنْهَارِ وَالْقَنَاطِرِ ، وَرِزْقِ قُضَاةٍ وَمَنْ نَفْعُهُ عَامٌّ ، ثُمَّ يُقَسِّمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا الْعَبِيدَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : يُقَدَّمُ الْمُحْتَاجُ ، وَهِيَ أَصَحُّ عَنْهُ ، قَالَهُ شَيْخُنَا : وَقِيلَ : بَعْدَ الْكِفَايَةِ يَدَّخِرُ مَا بَقِيَ ، وَأَعْطَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَبِيدَ ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ : 291 وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ لَقِينَاهُ فِي أَنَّ لَيْسَ لِلْمَمَالِيكِ فِي الْعَطَاءِ حَقٌّ وَلَا لِلْأَعْرَابِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّدَقَةِ .
وَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْفَيْءِ أَنْ يَسْتَأْثِرُوا مِنْهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ كَالْإِقْطَاعِ يَصْرِفُونَهُ فِيمَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَهْوُونَهُ ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْآجُرِّيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ قِيلَ لِأَحْمَدَ : هَؤُلَاءِ الْمَكَافِيفُ يَأْخُذُونَ مِنْ الدِّيوَانِ أَرْزَاقًا كَثِيرَةً تَطِيبُ لَهُمْ ؟ قَالَ : كَيْفَ تَطِيبُ يُؤْثِرُونَهُمْ بِهَا . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبْدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ الْأَنْصَارِ ، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي جَوَازِ تَفْضِيلِهِ بَيْنَهُمْ بِالسَّابِقَةِ رِوَايَتَانِ ( م 1 ) وَظَاهِرُ 292 كَلَامِهِ : لَا تَفْضِيلَ ، لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ جَوَازِهِ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا حَقَّ لِمَنْ حَدَثَ بِهِ زَمَنٌ وَنَحْوُهُ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ مَاتَ مَنْ حَلَّ عَطَاؤُهُ فَإِرْثٌ . وَلِزَوْجَةِ الْجُنْدِيِّ وَذُرِّيَّتِهِ كِفَايَتُهُمْ ، وَيَسْقُطُ حَقُّ أُنْثَى يَتَزَوَّجُهَا ، وَإِذَا بَلَغَ بَنُوهُ أَهْلًا لِلْقِتَالِ فُرِضَ لَهُمْ بِطَلَبِهِمْ .
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : وَالْحَاجَةُ إلَيْهِمْ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الفيء
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الفيء