الاستنجاء
الشافعية
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
65 بَابٌ
الِاسْتِنْجَاءُ
الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ . وَلِقَضَاءِ الْحَاجَةِ آدَابٌ . مِنْهَا : أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ عَنِ الْعُيُونِ بِشَجَرَةٍ ، أَوْ بَقِيَّةِ جِدَارٍ ، وَنَحْوِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ فِي بِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ ، كَفَى ، وَلَوْ جَلَسَ فِي وَسَطِ عَرْصَةِ دَارٍ وَاسِعَةٍ ، أَوْ بُسْتَانٍ ، فَلْيَسْتُرْ بِقَدْرِ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ، وَلْيَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَمَا دُونَهَا . وَلَوْ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَتَسَتَّرَ بِهَا ، أَوْ جَلَسَ فِي وَهْدَةٍ ، أَوْ نَهْرٍ ، أَوْ أَرْخَى ذَيْلَهُ ، حَصَلَ الْغَرَضُ . وَمِنْهَا : أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الشَّمْسَ ، وَلَا الْقَمَرَ بِفَرْجِهِ ، لَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْبُنْيَانِ . وَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ .
قَالَ جَمَاعَةٌ : وَيَجْتَنِبُ الِاسْتِدْبَارَ أَيْضًا . وَالْجُمْهُورُ : اقْتَصَرُوا عَلَى النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ . وَمِنْهَا : إِنْ كَانَ فِي بِنَاءٍ ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاتِرٌ ، فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا . فَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ وَلَمْ يَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ ، حَرُمَ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ . وَمِنْهَا : أَنْ لَا يَتَخَلَّى فِي مُتَحَدَّثِ النَّاسِ ، وَأَنْ لَا يَبُولَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْكَثِيرِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْقَلِيلِ أَشَدُّ ، وَفِي اللَّيْلِ أَشَدُّ . وَأَنْ لَا يَبُولَ فِي ثُقْبٍ ، وَأَنْ لَا يَجْلِسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ لِغَائِطٍ ، وَلَا بَوْلٍ ، وَلَا يَبُولَ فِي مَهَبِّ رِيحٍ . وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، وَأَنْ يُعِدَّ أَحْجَارَ الِاسْتِنْجَاءِ عِنْدَهُ قَبْلَ جُلُوسِهِ ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ ، مَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ; بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ . فَإِنْ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ ، لَمْ يَنْتَقِلْ .
قُلْتُ : هَذَا فِي غَيْرِ الْأَخْلِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ . أَمَّا الْأَخْلِيَةُ ، فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهَا لِلْمَشَقَّةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَنَالُهُ رَشَاشٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
66 وَأَنْ لَا يَسْتَصْحِبَ مَا فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ ، أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، أَوْ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَخَاتَمٍ وَدِرْهَمٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْأَدَبُ بِالْبُنْيَانِ ، بَلْ يَعُمُّ الصَّحْرَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ . فَلَوْ غَفَلَ عَنْ نَزْعِ الْخَاتَمِ حَتَّى اشْتَغَلَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، ضَمَّ كَفَّهُ عَلَيْهِ . وَأَنْ يُقَدِّمَ فِي الدُّخُولِ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَفِي الْخُرُوجِ الْيُمْنَى ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْأَدَبِ ، الصَّحْرَاءُ وَالْبُنْيَانُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَيُقَدِّمُ الْيُسْرَى إِذَا بَلَغَ مَقْعَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي انْصِرَافِهِ ، وَقِيلَ : يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ . وَأَنْ يَسْتَبْرِئَ بِتَنَحْنُحٍ ، وَنَتْرِ ذَكَرِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ ، وَيُكْرَهُ حَشْوُ الْإِحْلِيلِ بِقُطْنٍ وَنَحْوِهِ .
قُلْتُ : يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَاسْتِدْبَارُهُ ، بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ، وَلَا يَحْرُمُ ، وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَلَا مُسْتَدْبِرَهَا ، لَا فِي بِنَاءٍ وَلَا فِي صَحْرَاءَ عِنْدَنَا . وَاسْتِصْحَابُ مَا عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخَلَاءِ مَكْرُوهٌ ، لَا حَرَامٌ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ : ( بَاسِمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ) . وَيَقُولُ إِذَا خَرَجَ : ( غُفْرَانَكَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ) . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْبُنْيَانُ وَالصَّحْرَاءُ ، وَلَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَيُسْبِلُهُ عَلَيْهِ إِذَا قَامَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى ، أَوْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ . فَإِنْ عَطَسَ حَمَدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ، وَكَذَا يَفْعَلُ فِي حَالِ الْجِمَاعِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ النَّاسِ ، وَأَنْ يَبُولَ فِي مَكَانٍ لَيِّنٍ لَا يَرْتَدُّ عَلَيْهِ فِيهِ بَوْلُهُ . وَيُكْرَهُ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَعِنْدَ الْقُبُورِ ، وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ عَلَى الْقَبْرِ . وَفِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْخَلَاءَ حَافِيًا . وَلَا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ ، وَأَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَلَا إِلَى فَرْجِهِ ، وَلَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَلَا يَعْبَثَ بِيَدِهِ ، وَلَا يُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْإِنَاءِ ، وَيُكْرَهُ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ ، وَيُكْرَهُ إِطَالَةُ الْقُعُودِ عَلَى الْخَلَاءِ .
67
الِاسْتِنْجَاءُ
الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ . وَلِقَضَاءِ الْحَاجَةِ آدَابٌ . مِنْهَا : أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ عَنِ الْعُيُونِ بِشَجَرَةٍ ، أَوْ بَقِيَّةِ جِدَارٍ ، وَنَحْوِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ فِي بِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ ، كَفَى ، وَلَوْ جَلَسَ فِي وَسَطِ عَرْصَةِ دَارٍ وَاسِعَةٍ ، أَوْ بُسْتَانٍ ، فَلْيَسْتُرْ بِقَدْرِ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ، وَلْيَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَمَا دُونَهَا . وَلَوْ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَتَسَتَّرَ بِهَا ، أَوْ جَلَسَ فِي وَهْدَةٍ ، أَوْ نَهْرٍ ، أَوْ أَرْخَى ذَيْلَهُ ، حَصَلَ الْغَرَضُ . وَمِنْهَا : أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الشَّمْسَ ، وَلَا الْقَمَرَ بِفَرْجِهِ ، لَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْبُنْيَانِ . وَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ .
قَالَ جَمَاعَةٌ : وَيَجْتَنِبُ الِاسْتِدْبَارَ أَيْضًا . وَالْجُمْهُورُ : اقْتَصَرُوا عَلَى النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ . وَمِنْهَا : إِنْ كَانَ فِي بِنَاءٍ ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاتِرٌ ، فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا . فَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ وَلَمْ يَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ ، حَرُمَ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ . وَمِنْهَا : أَنْ لَا يَتَخَلَّى فِي مُتَحَدَّثِ النَّاسِ ، وَأَنْ لَا يَبُولَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْكَثِيرِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْقَلِيلِ أَشَدُّ ، وَفِي اللَّيْلِ أَشَدُّ . وَأَنْ لَا يَبُولَ فِي ثُقْبٍ ، وَأَنْ لَا يَجْلِسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ لِغَائِطٍ ، وَلَا بَوْلٍ ، وَلَا يَبُولَ فِي مَهَبِّ رِيحٍ . وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، وَأَنْ يُعِدَّ أَحْجَارَ الِاسْتِنْجَاءِ عِنْدَهُ قَبْلَ جُلُوسِهِ ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ ، مَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ; بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ . فَإِنْ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ ، لَمْ يَنْتَقِلْ .
قُلْتُ : هَذَا فِي غَيْرِ الْأَخْلِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ . أَمَّا الْأَخْلِيَةُ ، فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهَا لِلْمَشَقَّةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَنَالُهُ رَشَاشٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
66 وَأَنْ لَا يَسْتَصْحِبَ مَا فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ ، أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، أَوْ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَخَاتَمٍ وَدِرْهَمٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْأَدَبُ بِالْبُنْيَانِ ، بَلْ يَعُمُّ الصَّحْرَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ . فَلَوْ غَفَلَ عَنْ نَزْعِ الْخَاتَمِ حَتَّى اشْتَغَلَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، ضَمَّ كَفَّهُ عَلَيْهِ . وَأَنْ يُقَدِّمَ فِي الدُّخُولِ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَفِي الْخُرُوجِ الْيُمْنَى ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْأَدَبِ ، الصَّحْرَاءُ وَالْبُنْيَانُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَيُقَدِّمُ الْيُسْرَى إِذَا بَلَغَ مَقْعَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي انْصِرَافِهِ ، وَقِيلَ : يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ . وَأَنْ يَسْتَبْرِئَ بِتَنَحْنُحٍ ، وَنَتْرِ ذَكَرِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ ، وَيُكْرَهُ حَشْوُ الْإِحْلِيلِ بِقُطْنٍ وَنَحْوِهِ .
قُلْتُ : يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَاسْتِدْبَارُهُ ، بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ، وَلَا يَحْرُمُ ، وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَلَا مُسْتَدْبِرَهَا ، لَا فِي بِنَاءٍ وَلَا فِي صَحْرَاءَ عِنْدَنَا . وَاسْتِصْحَابُ مَا عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخَلَاءِ مَكْرُوهٌ ، لَا حَرَامٌ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ : ( بَاسِمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ) . وَيَقُولُ إِذَا خَرَجَ : ( غُفْرَانَكَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ) . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْبُنْيَانُ وَالصَّحْرَاءُ ، وَلَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَيُسْبِلُهُ عَلَيْهِ إِذَا قَامَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى ، أَوْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ . فَإِنْ عَطَسَ حَمَدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ، وَكَذَا يَفْعَلُ فِي حَالِ الْجِمَاعِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ النَّاسِ ، وَأَنْ يَبُولَ فِي مَكَانٍ لَيِّنٍ لَا يَرْتَدُّ عَلَيْهِ فِيهِ بَوْلُهُ . وَيُكْرَهُ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَعِنْدَ الْقُبُورِ ، وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ عَلَى الْقَبْرِ . وَفِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْخَلَاءَ حَافِيًا . وَلَا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ ، وَأَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَلَا إِلَى فَرْجِهِ ، وَلَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَلَا يَعْبَثَ بِيَدِهِ ، وَلَا يُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْإِنَاءِ ، وَيُكْرَهُ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ ، وَيُكْرَهُ إِطَالَةُ الْقُعُودِ عَلَى الْخَلَاءِ .
67
الحنابلة
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ نَجَوْتُ الشَّجَرَةَ ، أَيْ قَطَعْتهَا ، لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْأَذَى ، أَوْ مِنْ النَّجْوَةِ ، وَهِيَ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ ، لِأَنَّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ يَسْتَتِرُ بِهَا . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَاسْتَطَابَ وَاسْتَنْجَى ، كَأَطَابَ انْتَهَى . فَيُسَمَّى اسْتِطَابَةً . وَشَرْعًا ( إزَالَةُ خَارِجٍ ) مُعْتَادٍ وَغَيْرِهِ ( مِنْ سَبِيلٍ ) أَصْلِيٍّ ، قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ( بِمَاءٍ ) طَهُورٍ ( أَوْ ) إزَالَةُ حُكْمِهِ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ مِنْ ( حَجَرٍ وَنَحْوه ) كَخَشَبٍ وَخَزَفٍ ، وَيُسَمَّى بِالْحَجَرِ اسْتِجْمَارًا أَيْضًا مِنْ الْجِمَارِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ .
( يُسَنُّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ ) بِالْمَدِّ ، أَيْ مَا أُعِدَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَأَصْلُهُ الْمَكَانُ الْخَالِي ، يُسَمَّى بِهِ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ بِخَلَائِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ دَاخِلِ الْخَلَاءِ ، كَالْمُرِيدِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ ( قَوْلُ : بِسْمِ اللَّهِ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ ، أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ .
( أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبْثِ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَنَّهُ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ ، وَفَسَّرَهُ بِالشَّرِّ ( وَالْخَبَائِثَ ) بِالشَّيَاطِينِ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الشَّرِّ وَأَهْلِهِ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ : بَلْ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَهُوَ جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، وَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ 33 الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ . وَقِيلَ : الْخُبْثُ الْكُفْرُ ، وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ ( الرَّجِسُ ) الْقَذَرُ . وَيُحَرَّكُ ، وَتُفْتَحُ الرَّاءُ وَتُكْسَرُ الْجِيمِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( النَّجَسُ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ نَجِسَ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : إذَا قَالُوهُ مَعَ الرِّجْسِ أَتْبَعُوهُ إيَّاهُ ، أَيْ قَالُوهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ .
( الشَّيْطَانُ ) مِنْ شَطَنَ أَيْ بَعُدَ ، وَمِنْهُ دَارٌ شَطُونٌ ، أَيْ بَعِيدَةٌ لِبُعْدِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، أَوْ مِنْ شَاطَ أَيْ هَلَكَ ، لِهَلَاكِهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ( الرَّجِيمُ ) إمَّا بِمَعْنَى رَاجِمٍ ، لِأَنَّهُ يَرْجُمُ غَيْرَهُ بِالْإِغْوَاءِ ، أَوْ بِمَعْنَى مَرْجُومٍ ، لِأَنَّهُ يُرْجَمُ بِالْكَوَاكِبِ إذَا اسْتَرَقَ السَّمْعَ . وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِلْبُخَارِيِّ " إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ " .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " أَعُوذُ بِاَللَّهِ " وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ مَرْفُوعًا { لَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْمُقْنِعِ وَالْبُلْغَةِ : جَمْعٌ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ .
( وَ ) يُسَنُّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ وَنَحْوَهُ ( انْتِعَالُهُ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْمِرْفَقَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ الشَّرِيفَ } رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ مُرْسَلًا ( وَ ) يُسَنُّ لَهُ ( تَقْدِيمُ يُسْرَاهُ ) أَيْ : رِجْلِهِ الْيُسْرَى ( دُخُولًا ) ; لِأَنَّهَا لِمَا خَبُثَ .
وَرَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يُسْرَاهُ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ " ( وَ ) يُسَنُّ ( اعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا ) أَيْ : رِجْلِهِ الْيُسْرَى ( جَالِسًا ) أَيْ : حَالَ جُلُوسِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، لِحَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ { أَمَرَنَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَّكِئَ عَلَى الْيُسْرَى ، وَأَنْ نَنْصِبَ الْيُمْنَى } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ; وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ .
( وَ ) يُسَنُّ لَهُ تَقْدِيمُ ( يُمْنَاهُ خُرُوجًا ) ; لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ إلَى الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ ( كَخَلْعٍ ) أَيْ : كَمَا تُقَدَّمُ الْيُسْرَى فِي خَلْعِ نَحْو خُفٍّ وَنَعْلٍ ، وَنَحْوِ قَمِيصٍ ، وَسَرَاوِيلَ ( وَعَكْسِهِ ) أَيْ : عَكْسِ ذَلِكَ ( مَسْجِدٌ ) وَمَنْزِلٌ ( وَانْتِعَالٌ ) وَلُبْسُ نَحْو قَمِيصٍ وَخُفٍّ وَسَرَاوِيلَ ، فَيُقَدِّمُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ ، لِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى } .
( وَ ) يُسَنُّ لَهُ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ ( بِفَضَاءٍ بَعُدَ ) حَتَّى لَا يُرَى ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ } 34 مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ .
( وَ ) يُسَنُّ لَهُ ( طَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ - يَبُولُ فِيهِ ، لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى قَالَ : { كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ ، ثُمَّ قَالَ : إذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدَّ لِبَوْلِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : وَيَقْصِدُ مَكَانًا عُلْوًا انْتَهَى ، أَيْ : لِيَنْحَدِرَ عَنْهُ الْبَوْلُ ( وَ ) يُسَنُّ لَهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رِخْوًا ( لَصْقُ ذَكَرِهِ بِصُلْبٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ ، أَيْ : شَدِيدٍ ، لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ ( وَكُرِهَ ) لَهُ ( رَفْعُ ثَوْبِهِ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ ) بِلَا حَاجَةٍ إنْ لَمْ يَبُلْ قَائِمًا ، لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ الْقَاسِمَ بْنَ حَمَدٍ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ } وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ . .
( وَ ) كُرِهَ لَهُ أَيْضًا ( أَنْ يَصْحَبَ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَحْمَدَ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) وَتَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ مَوْضِعِ الْقَاذُورَاتِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْفَظُهُ ، وَخَافَ ضَيَاعَهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِتَحْرِيمِهِ بِمُصْحَفٍ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا عَاقِلٌ .
وَ ( لَا ) يُكْرَهُ أَنْ يَصْحَبَ ( دَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا ) كَدَنَانِيرَ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا وَمِثْلُهَا حِرْزٌ قَالَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ وَأَوْلَى ( لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ ) احْتَاجَ أَنْ يَصْحَبَهُ مَعَهُ وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ ( بِبَاطِنِ كَفِّ ) يَدٍ ( يُمْنَى ) نَصًّا ، لِئَلَّا يَمَسَّ النَّجَاسَةَ أَوْ يُقَابِلَهَا .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ( اسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ ) لِمَا فِيهِمَا مِنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى ، .
وَرُوِيَ أَنَّ مَعَهُمَا مَلَائِكَةً . وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَكْتُوبَةٌ عَلْيِهِمَا .
( وَ ) يُكْرَه لَهُ اسْتِقْبَالُ ( مَهَبِّ الرِّيحِ ) لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ ، فَيُنَجِّسَهُ .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ ( مَسُّ فَرْجِهِ ) بِيَمِينِهِ ( وَاسْتِجْمَارُهُ بِيَمِينِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا { لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ سَلْمَانَ { نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَذَا ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ } . وَكَذَا فَرْجٌ أُبِيحَ لَهُ مَسُّهُ ( بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى مَسِّهِ بِالْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَائِطٍ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ فَمَسَحَ بِهِ وَمِنْ بَوْلٍ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بِيَسَارِهِ فَمَسَحَهُ عَلَى الْحَجَرِ ، وَنَحْوِهِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى يَمِينِهِ ( لِصِغَرِ حَجَرٍ تَعَذَّرَ وَضْعُهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ ) تَثْنِيَةُ عَقِبٍ ، كَكَتِفٍ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ ( أَوْ ) تَعَذَّرَ وَضْعُهُ بَيْنَ ( إصْبَعَيْهِ ) أَيْ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ ( فَيَأْخُذُهُ ) أَيْ الْحَجَرَ ( بِهَا ) 35 أَيْ : بِيَمِينِهِ ( وَيَمْسَحُ بِشِمَالِهِ ) فَتَكُونُ الْيُسْرَى هِيَ الْمُحَرِّكَةُ فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيُسْرَى ، أَوْ بِهَا مَرَضٌ ، اسْتَجْمَرَ بِيَمِينِهِ .
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَمِينُهُ أَوْلَى مِنْ يَسَارِ غَيْرِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَضْعُ الْحَجَرِ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ إبْهَامَيْهِ كُرِهَ مَسْكُهُ بِيَمِينِهِ ، لَا الِاسْتِعَانَةُ بِهَا فِي الْمَاءِ لِلْحَاجَةِ ( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( بَوْلُهُ فِي شَقٍّ ) بِفَتْحِ الشِّينِ .
( وَ ) بَوْلٌ فِي ( سَرَبٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ بَيْتٌ يَتَّخِذُهُ الْوَحْشُ وَالدَّبِيبُ فِي الْأَرْضِ ، لِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ } . قَالُوا لِقَتَادَةَ : مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ ؟ قَالَ : يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَرُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَال بِجُحْرٍ بِالشَّامِ ، ثُمَّ اسْتَلْقَى مَيِّتًا ، فَسُمِعَ مِنْ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ : ﴿﴾ نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمٍ فَلَمْ تُخْطِ فُؤَادَهْ ﴿﴾ فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَعْدٌ وَخَشْيَةَ خُرُوجِ دَابَّةٍ بِبَوْلِهِ فَتُؤْذِيَهُ ، أَوْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَيُنَجِّسَهُ .
( وَ ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي ( إنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ ) نَصًّا فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُكْرَهْ ، لِقَوْلِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ عَنْ أُمِّهَا { كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ تَحْت سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْعَيْدَانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ : طِوَالُ النَّخْلِ .
( وَ ) يُكْرَه بَوْلُهُ فِي ( مُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَمَشَّطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ } . وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، فَإِنْ كَانَ مُقَيَّرًا أَوْ مُبَلَّطًا أَوْ نَحْوَهُ ، وَأَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْبُصَاقَ عَلَى الْبَوْلِ يُورِثُ الْوَسْوَاسَ ، وَأَنَّ الْبَوْلَ عَلَى النَّارِ يُورِثُ السَّقَمَ .
( وَ ) يُكْرَهُ أَنْ يَبُولَ ( فِي مَاءٍ رَاكِدٍ ) وَلَوْ كَثِيرًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْمُتَّفِقُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ .
( وَ ) يُكْرَه بَوْلٌ فِي مَاءٍ ( قَلِيلٍ جَارٍ ) ; لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ ، لَا فِي كَثِيرٍ جَارٍ ، لِمَفْهُومِ تَقْيِيدِهِ النَّهْيَ عَنْ الْبَوْلِ فِي الرَّاكِدِ .
( يُسَنُّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ ) بِالْمَدِّ ، أَيْ مَا أُعِدَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَأَصْلُهُ الْمَكَانُ الْخَالِي ، يُسَمَّى بِهِ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ بِخَلَائِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ دَاخِلِ الْخَلَاءِ ، كَالْمُرِيدِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ ( قَوْلُ : بِسْمِ اللَّهِ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ ، أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ .
( أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبْثِ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَنَّهُ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ ، وَفَسَّرَهُ بِالشَّرِّ ( وَالْخَبَائِثَ ) بِالشَّيَاطِينِ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الشَّرِّ وَأَهْلِهِ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ : بَلْ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَهُوَ جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، وَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ 33 الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ . وَقِيلَ : الْخُبْثُ الْكُفْرُ ، وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ ( الرَّجِسُ ) الْقَذَرُ . وَيُحَرَّكُ ، وَتُفْتَحُ الرَّاءُ وَتُكْسَرُ الْجِيمِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( النَّجَسُ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ نَجِسَ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : إذَا قَالُوهُ مَعَ الرِّجْسِ أَتْبَعُوهُ إيَّاهُ ، أَيْ قَالُوهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ .
( الشَّيْطَانُ ) مِنْ شَطَنَ أَيْ بَعُدَ ، وَمِنْهُ دَارٌ شَطُونٌ ، أَيْ بَعِيدَةٌ لِبُعْدِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، أَوْ مِنْ شَاطَ أَيْ هَلَكَ ، لِهَلَاكِهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ( الرَّجِيمُ ) إمَّا بِمَعْنَى رَاجِمٍ ، لِأَنَّهُ يَرْجُمُ غَيْرَهُ بِالْإِغْوَاءِ ، أَوْ بِمَعْنَى مَرْجُومٍ ، لِأَنَّهُ يُرْجَمُ بِالْكَوَاكِبِ إذَا اسْتَرَقَ السَّمْعَ . وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِلْبُخَارِيِّ " إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ " .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " أَعُوذُ بِاَللَّهِ " وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ مَرْفُوعًا { لَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْمُقْنِعِ وَالْبُلْغَةِ : جَمْعٌ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ .
( وَ ) يُسَنُّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ وَنَحْوَهُ ( انْتِعَالُهُ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْمِرْفَقَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ الشَّرِيفَ } رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ مُرْسَلًا ( وَ ) يُسَنُّ لَهُ ( تَقْدِيمُ يُسْرَاهُ ) أَيْ : رِجْلِهِ الْيُسْرَى ( دُخُولًا ) ; لِأَنَّهَا لِمَا خَبُثَ .
وَرَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يُسْرَاهُ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ " ( وَ ) يُسَنُّ ( اعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا ) أَيْ : رِجْلِهِ الْيُسْرَى ( جَالِسًا ) أَيْ : حَالَ جُلُوسِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، لِحَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ { أَمَرَنَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَّكِئَ عَلَى الْيُسْرَى ، وَأَنْ نَنْصِبَ الْيُمْنَى } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ; وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ .
( وَ ) يُسَنُّ لَهُ تَقْدِيمُ ( يُمْنَاهُ خُرُوجًا ) ; لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ إلَى الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ ( كَخَلْعٍ ) أَيْ : كَمَا تُقَدَّمُ الْيُسْرَى فِي خَلْعِ نَحْو خُفٍّ وَنَعْلٍ ، وَنَحْوِ قَمِيصٍ ، وَسَرَاوِيلَ ( وَعَكْسِهِ ) أَيْ : عَكْسِ ذَلِكَ ( مَسْجِدٌ ) وَمَنْزِلٌ ( وَانْتِعَالٌ ) وَلُبْسُ نَحْو قَمِيصٍ وَخُفٍّ وَسَرَاوِيلَ ، فَيُقَدِّمُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ ، لِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى } .
( وَ ) يُسَنُّ لَهُ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ ( بِفَضَاءٍ بَعُدَ ) حَتَّى لَا يُرَى ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ } 34 مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ .
( وَ ) يُسَنُّ لَهُ ( طَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ - يَبُولُ فِيهِ ، لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى قَالَ : { كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ ، ثُمَّ قَالَ : إذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدَّ لِبَوْلِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : وَيَقْصِدُ مَكَانًا عُلْوًا انْتَهَى ، أَيْ : لِيَنْحَدِرَ عَنْهُ الْبَوْلُ ( وَ ) يُسَنُّ لَهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رِخْوًا ( لَصْقُ ذَكَرِهِ بِصُلْبٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ ، أَيْ : شَدِيدٍ ، لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ ( وَكُرِهَ ) لَهُ ( رَفْعُ ثَوْبِهِ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ ) بِلَا حَاجَةٍ إنْ لَمْ يَبُلْ قَائِمًا ، لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ الْقَاسِمَ بْنَ حَمَدٍ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ } وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ . .
( وَ ) كُرِهَ لَهُ أَيْضًا ( أَنْ يَصْحَبَ مَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَحْمَدَ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) وَتَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ مَوْضِعِ الْقَاذُورَاتِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْفَظُهُ ، وَخَافَ ضَيَاعَهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِتَحْرِيمِهِ بِمُصْحَفٍ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا عَاقِلٌ .
وَ ( لَا ) يُكْرَهُ أَنْ يَصْحَبَ ( دَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا ) كَدَنَانِيرَ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا وَمِثْلُهَا حِرْزٌ قَالَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ وَأَوْلَى ( لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ ) احْتَاجَ أَنْ يَصْحَبَهُ مَعَهُ وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ ( بِبَاطِنِ كَفِّ ) يَدٍ ( يُمْنَى ) نَصًّا ، لِئَلَّا يَمَسَّ النَّجَاسَةَ أَوْ يُقَابِلَهَا .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ( اسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ ) لِمَا فِيهِمَا مِنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى ، .
وَرُوِيَ أَنَّ مَعَهُمَا مَلَائِكَةً . وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَكْتُوبَةٌ عَلْيِهِمَا .
( وَ ) يُكْرَه لَهُ اسْتِقْبَالُ ( مَهَبِّ الرِّيحِ ) لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ ، فَيُنَجِّسَهُ .
( وَ ) يُكْرَهُ لَهُ ( مَسُّ فَرْجِهِ ) بِيَمِينِهِ ( وَاسْتِجْمَارُهُ بِيَمِينِهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا { لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ سَلْمَانَ { نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَذَا ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ } . وَكَذَا فَرْجٌ أُبِيحَ لَهُ مَسُّهُ ( بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى مَسِّهِ بِالْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَائِطٍ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ فَمَسَحَ بِهِ وَمِنْ بَوْلٍ أَمْسَكَ ذَكَرَهُ بِيَسَارِهِ فَمَسَحَهُ عَلَى الْحَجَرِ ، وَنَحْوِهِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى يَمِينِهِ ( لِصِغَرِ حَجَرٍ تَعَذَّرَ وَضْعُهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ ) تَثْنِيَةُ عَقِبٍ ، كَكَتِفٍ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ ( أَوْ ) تَعَذَّرَ وَضْعُهُ بَيْنَ ( إصْبَعَيْهِ ) أَيْ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ ( فَيَأْخُذُهُ ) أَيْ الْحَجَرَ ( بِهَا ) 35 أَيْ : بِيَمِينِهِ ( وَيَمْسَحُ بِشِمَالِهِ ) فَتَكُونُ الْيُسْرَى هِيَ الْمُحَرِّكَةُ فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيُسْرَى ، أَوْ بِهَا مَرَضٌ ، اسْتَجْمَرَ بِيَمِينِهِ .
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : يَمِينُهُ أَوْلَى مِنْ يَسَارِ غَيْرِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَضْعُ الْحَجَرِ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ إبْهَامَيْهِ كُرِهَ مَسْكُهُ بِيَمِينِهِ ، لَا الِاسْتِعَانَةُ بِهَا فِي الْمَاءِ لِلْحَاجَةِ ( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( بَوْلُهُ فِي شَقٍّ ) بِفَتْحِ الشِّينِ .
( وَ ) بَوْلٌ فِي ( سَرَبٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ بَيْتٌ يَتَّخِذُهُ الْوَحْشُ وَالدَّبِيبُ فِي الْأَرْضِ ، لِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ } . قَالُوا لِقَتَادَةَ : مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ ؟ قَالَ : يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَرُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَال بِجُحْرٍ بِالشَّامِ ، ثُمَّ اسْتَلْقَى مَيِّتًا ، فَسُمِعَ مِنْ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ : ﴿﴾ نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمٍ فَلَمْ تُخْطِ فُؤَادَهْ ﴿﴾ فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَعْدٌ وَخَشْيَةَ خُرُوجِ دَابَّةٍ بِبَوْلِهِ فَتُؤْذِيَهُ ، أَوْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَيُنَجِّسَهُ .
( وَ ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي ( إنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ ) نَصًّا فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُكْرَهْ ، لِقَوْلِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ عَنْ أُمِّهَا { كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ تَحْت سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْعَيْدَانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ : طِوَالُ النَّخْلِ .
( وَ ) يُكْرَه بَوْلُهُ فِي ( مُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَمَشَّطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ } . وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، فَإِنْ كَانَ مُقَيَّرًا أَوْ مُبَلَّطًا أَوْ نَحْوَهُ ، وَأَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْبُصَاقَ عَلَى الْبَوْلِ يُورِثُ الْوَسْوَاسَ ، وَأَنَّ الْبَوْلَ عَلَى النَّارِ يُورِثُ السَّقَمَ .
( وَ ) يُكْرَهُ أَنْ يَبُولَ ( فِي مَاءٍ رَاكِدٍ ) وَلَوْ كَثِيرًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْمُتَّفِقُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ .
( وَ ) يُكْرَه بَوْلٌ فِي مَاءٍ ( قَلِيلٍ جَارٍ ) ; لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ ، لَا فِي كَثِيرٍ جَارٍ ، لِمَفْهُومِ تَقْيِيدِهِ النَّهْيَ عَنْ الْبَوْلِ فِي الرَّاكِدِ .
الإنصاف
اقرأ →
قَوْلُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ ، إلَّا فِي الْحَيْعَلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ السَّامِعُ فِي الْحَيْعَلَةِ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ " فَقَطْ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّارِحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي النُّكَتِ : هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا . حَكَاهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . وَقَالَ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرُهُمَا : يَقُولُ كَمَا يَقُولُ . وَقَالَهُ الْقَاضِي . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا 426 يَقُولُ : إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حَيْعَلَ ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ حَوْقَلَ . وَقِيلَ : يُخَيَّرُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ . قَالَهُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ تَجِبُ إجَابَتُهُ .
تَنْبِيهَاتٌ :
أَحَدُهَا : يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ " الْمُؤَذِّنُ نَفْسُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ . فَيُجِيبُ نَفْسَهُ خُفْيَةً . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ " مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ . وَقِيلَ : لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ . وَحُكِيَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ : هَذَا الْأَرْجَحُ . الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : إجَابَةُ مُؤَذِّنٍ ثَانٍ وَثَالِثٍ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَمُرَادُهُمْ : حَيْثُ يُسْتَحَبُّ ، يَعْنِي الْأَذَانَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَذَانُ مَشْرُوعًا . الثَّالِثُ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : أَنَّ الْقَارِئَ ، وَالطَّائِفَ ، وَالْمَرْأَةَ : يُجِيبُونَهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَأَمَّا الْمُصَلِّي إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ : فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ ، وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا بَلْ يَقْضِيَهُ إذَا سَلَّمَ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَهُ ، وَيَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ . انْتَهَى .
فَإِنْ أَجَابَهُ فِيهَا بَطَلَتْ بِالْحَيْعَلَةِ فَقَطْ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ . فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا وَقَالَ : وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ الْحَيْعَلَةِ أَيْضًا . إنْ نَوَى الْأَذَانَ ، لَا إنْ نَوَى الذِّكْرَ . وَأَمَّا الْمُتَخَلِّي : فَلَا يُجِيبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، لَكِنْ إذَا خَرَجَ أَجَابَهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُجِيبُهُ فِي الْخَلَاءِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ . 427
الرَّابِعُ : شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، لَكِنْ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " " أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا " زَادَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ " مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ " أَقَامَهَا اللَّهُ " وَبَيْنَ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " . الْخَامِسُ : أَنْ يَقُولَ عِنْدَ التَّثْوِيبِ " صَدَقْت وَبَرَرْت " فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . وَقَطَعَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يَقُولُ " صَدَقْت وَبِالْحَقِّ نَطَقْت " . السَّادِسُ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ " لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ . فَلَا يَقُلْهُمَا . وَقَدْ حَكَى لِي بَعْضُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ : أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ فِيهَا " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ " .
تَنْبِيهَاتٌ :
أَحَدُهَا : يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ " الْمُؤَذِّنُ نَفْسُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ . فَيُجِيبُ نَفْسَهُ خُفْيَةً . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ " مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ . وَقِيلَ : لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ . وَحُكِيَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ : هَذَا الْأَرْجَحُ . الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : إجَابَةُ مُؤَذِّنٍ ثَانٍ وَثَالِثٍ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَمُرَادُهُمْ : حَيْثُ يُسْتَحَبُّ ، يَعْنِي الْأَذَانَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَذَانُ مَشْرُوعًا . الثَّالِثُ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : أَنَّ الْقَارِئَ ، وَالطَّائِفَ ، وَالْمَرْأَةَ : يُجِيبُونَهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَأَمَّا الْمُصَلِّي إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ : فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ ، وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا بَلْ يَقْضِيَهُ إذَا سَلَّمَ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَهُ ، وَيَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ . انْتَهَى .
فَإِنْ أَجَابَهُ فِيهَا بَطَلَتْ بِالْحَيْعَلَةِ فَقَطْ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ . فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا وَقَالَ : وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ الْحَيْعَلَةِ أَيْضًا . إنْ نَوَى الْأَذَانَ ، لَا إنْ نَوَى الذِّكْرَ . وَأَمَّا الْمُتَخَلِّي : فَلَا يُجِيبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، لَكِنْ إذَا خَرَجَ أَجَابَهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُجِيبُهُ فِي الْخَلَاءِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ . 427
الرَّابِعُ : شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، لَكِنْ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " " أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا " زَادَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ " مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ " أَقَامَهَا اللَّهُ " وَبَيْنَ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " . الْخَامِسُ : أَنْ يَقُولَ عِنْدَ التَّثْوِيبِ " صَدَقْت وَبَرَرْت " فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . وَقَطَعَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يَقُولُ " صَدَقْت وَبِالْحَقِّ نَطَقْت " . السَّادِسُ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ " لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ . فَلَا يَقُلْهُمَا . وَقَدْ حَكَى لِي بَعْضُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ : أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ فِيهَا " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ " .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
78 بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ
يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ ، وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .
يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ ، وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب الاستنجاء