11 حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي : ابْنَ زِيَادٍ ، ثنا سَالِمٌ يَعْنِي : ابْنَ أَبِي حَفْصَةَ ، ثنا مُنْذِرٌ أَبُو يَعْلَى الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ : " إِنَّ قَوْمًا مِمَّنْ كَانُوا قَبْلَكُمْ أُوتُوا عِلْمًا كَانُوا يُكَيِّفُونَ فِيهِ ، فَسَأَلُوا عَمَّا فَوْقَ السَّمَاءِ وَمَا تَحْتَ الأَرْضِ فَتَاهُوا ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا دُعِيَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَجَابَ مِنْ خَلْفِهِ ، وَإِذَا دُعِيَ مِنْ خَلْفِهِ أَجَابَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ " . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَلَوْلا مَخَافَةُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ وَمَا يُشْبِهُهَا ، لَحَكَيْتُ مِنْ قُبْحِ كَلامِ هَؤُلاءِ الْمُعَطِّلَةِ ، وَمَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ حِكَايَاتٌ كَثِيرَةٌ ، يَتَبَيَّنُ بِهَا عَوْرَةُ كَلامِهِمْ ، وَتَكْشِفُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ سَوْءَاتِهِمْ ، وَلَكِنَّا نَتَخَوَّفُ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ ، وَنَخَافُ أَنْ لا تَحْتَمِلَهُ قُلُوبُ ضُعَفَاءِ النَّاسِ ، فَنُوقِعَ فِيهَا بَعْضَ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ ، لأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لأَنْ أَحْكِيَ كَلامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْكِيَ كَلامَ الْجَهْمِيَّةِ . وَصَدَقَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، إِنَّ مِنْ كَلامِهِمْ فِي تَعْطِيلِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَا هُوَ أَوْحَشُ مِنْ كَلامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، غَيْرَ أَنَّا نَخْتَصِرُ مِنْ ذَلِكَ مَا نَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى الْكَثِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

بَابُ : الإِيمَانِ بِالْعَرْشِ وهو أحد ما أنكرته المعطلة قال أبو سعيد : وما ظننا أنا نضطر إلى الاحتجاج على أحد ممن يدعي الإسلام في إثبات العرش والإيمان به , حتى ابتلينا بهذه العصابة الملحدة في آيات الله , فشغلونا بالاحتجاج لما لم تختلف فيه الأمم قبلنا , وإلى الله نشكو ما أوهت هذه العصابة من عرى الإسلام , وإليه نلجأ وبه نستعين . وقد حقق الله العرش في آي كثيرة من القرآن , فقال تعالى : خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ سورة هود آية 7 , وقال تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى سورة طه آية 5 , وقال تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا سورة الفرقان آية 59 , وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ سورة الزمر آية 75 في آي كثيرة سواها . فادعت هذه العصابة أنهم يؤمنون بالعرش ويقرون به , لأنه مذكور في القرآن , فقلت لبعضهم : ما إيمانكم به إلا كإيمان الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ سورة المائدة آية 41 , وكالذين وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ سورة البقرة آية 14 , أتقرون أن لله عرشا معلوما موصوفا فوق السماء السابعة تحمله الملائكة , والله فوق كما وصف نفسه بائن من خلقه ؟ فأبى أن يقر به كذلك , وتردد في الجواب , وخلط ولم يصرح . قال أبو سعيد : فقال لي زعيم منهم كبير : لا , ولكن لما خلق الله الخلق , يعني السموات والأرض , وما فيهن , سمى ذلك كله عرشا له , واستوى على جميع ذلك كله . قلت : لم تدعوا إنكار العرش والتكذيب به غاية , وقد أحاطت بكم الحجج من حيث لا تدرون , وهو تصديق ما قلنا إن إيمانكم به كإيمان الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ سورة المائدة آية 41 , فقد كذبكم الله تعالى به في كتابه , وكذبكم به الرسول صلى الله عليه وسلم , أرأيتم قولكم : إن عرشه سماواته وأرضه وجميع خلقه , فما تفسير قوله عندكم : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ سورة غافر آية 7 , أحملة عرش الله أم حملة خلقه ؟ وقوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ سورة الحاقة آية 17 , أيحملون السموات والأرض وما فيهن أم عرش الرحمن ؟ فإنكم إن قلتم قولكم هذا , يلزمكم أن تقولوا : عرش ربك : خلق ربك أجمع , وتبطلون العرش الذي هو العرش , وهذا تفسير لا يشك أحد في بطوله واستحالته, وتكذيب بعرش الرحمن تبارك وتعالى . فقال الله تبارك وتعالى : خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ سورة هود آية 7 لفي قول الله تعالى , وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة ظاهرة , أن العرش كان مخلوقا على الماء , إذ لا أرض , لا سماء , فلم تغالطون الناس بما أنتم له منكرون ؟ ! ولكنكم تقرون بالعرش بألسنتكم تحرزا من إكفار الناس إياكم بنص التنزيل , فنضرب عليه رقابكم , وعند أنفسكم أنتم به جاحدون . ولعمري لئن كان أهل الجهل في شك من أمركم , إن أهل العلم من أمركم لعلى يقين , أو كما قلت لهم , زاد أو نقص .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو سلمة←عبد الواحد يعني : ابن زياد←سالم يعني : ابن أبي حفصة←منذر أبو يعلى الثوري←محمد بن الحنفية