-10 حَدِيثٌ : " اخْتِلافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ " . الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ : مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَالْعَمَلُ بِهِ لا عُذْرَ لأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَسُنَّةٌ مِنِّي مَاضِيَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّةً مِنِّي فَمَا قَالَ أَصْحَابِي ، إِنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ ، فَأَيُّمَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ ، وَاخْتِلافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ " ، ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني ، والديلمي في مسنده بلفظه سواء ، وجويبر ضعيف جدا ، والضحاك عن ابن عباس منقطع ، وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعا من غير بيان لسنده ، ولا صحابيه ، وكذا عزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحكم بدون بيان بلفظ : " اختلاف أصحابي رحمة لأمتي " ، قال : وهو مرسل ضعيف . وبهذا اللفظ ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد ، وفي المدخل له : من حديث سفيان ، عن أفلح بن حميد ، عن القاسم بن محمد ، قال : اختلاف أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وسلم رحمة لعباد اللَّه . ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول : ما سرني لو أن أصحاب محمد صلى اللَّه عليه لم يختلفوا ، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة . ومن حديث الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أهل العلم أهل توسعة . وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا فلا يعيب هذا على هذا إذا علم هذا . وقد قرأت بخط شيخنا : إنه يعني هذا الحديث حديث مشهور على الألسنة ، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ : اختلاف أمتي رحمة للناس ، وكثر السؤال عنه ، وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له ، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردا ، وقال : اعترض على هذا الحديث رجلان ، أحدهما ماجن ، والآخر ملحد ، وهما إسحاق الموصلي وعمرو بن بحر الجاحظ ، وقالا جميعا : لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ، ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام ، ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث ، ولكنه أشعر بأن له أصلا عنده ، ثم ذكر شيخنا شيئا مما تقدم في عزوه