220 قَالَ : حَدَّثَنَا ، عن ابْنِ الْقَاسِمِ ، عن مَالِكٍ ، عن أَبِي النَّضْرِ ° , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيَّ ° , قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أنزل بِهَا , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أنزل لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ "
كِتَابُ الزَّكَاةِ الْأَوَّلُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحِسَابِ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ مَا زَالَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَفِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ . قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ الزَّكَاةُ . قُلْتُ : فَمَا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَةُ التِّسْعَةِ دَنَانِيرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا , قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلَى الْعَدَدِ إِذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَلَّتِ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ , إِنَّمَا يُجْعَلُ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ , فَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ , فَأُخِذَ مِنَ الْفِضَّةِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَمَنِ الدَّنَانِيرِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَهَكَذَا جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ , وَلَا تُقَامُ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ . قَالَ سَحْنُونٌ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ يُجْمَعُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ كَمَا يُجْمَعُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الضَّأْنُ إِلَى الْمَعْزِ وَالْجَوَامِيسُ إِلَى الْبَقَرِ , وَالْبُخْتُ إِلَى الْإِبِلِ الْعِرَابِ . قَالَ سَحْنُونٌ : وَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلَكِنَّهَا تُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ . قَالَ : وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ بِالدِّينَارِ أَبَدًا , وَالدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ أَبَدًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ زَكَاةٌ " ، وَالْأُوقِيَّةُ مِنَ الْفِضَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ " ، فَعُلِمَ أَنَّ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ عندَهُ دَنَانِيرُ وَتِبْرٌ مَكْسُورٌ . يَكُونُ وَزْنُ التِّبْرِ عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَأُخِذَ مِنَ الدَّنَانِيرِ عُشْرُهَا ، وَمَنِ التِّبْرِ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالتِّبْرُ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ , فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّنَانِيرَ تَكُونُ عندَ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَيَتْجُرُ فِيهَا فَتَصِيرُ عِشْرِينَ دِينَارًا بِرِبْحِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ , أَيُزَكِّيهَا إِذَا حَالَ الْحَوْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَلِمَ وَلَيْسَ أَصْلُ الدَّنَانِيرِ نِصَابًا ؟ قَالَ لِأَنَّ رِبْحَ الدَّنَانِيرِ هَاهُنَا مِنَ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ غِذَاءِ الْغَنَمِ مِنْهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا , وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا نِصَابًا ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالْوِلَادَةِ , فَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالرِّبْحِ فِيهَا . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عندَهُ ، فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ، وَأَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ . ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ ، أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ؟ قَالَ : إِنَّهُ يُزَكِّي الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا ، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَ سَنَةٍ , ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ , فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا سَاعَةَ يَقْتَضِيهَا نِصْفَ دِينَارٍ . قُلْتُ : فَإِنْ أَنْفَقَ خَمْسَةً مِنَ الْعَشَرَةِ ، ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ ، فَبَاعَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سِنِينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا . قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَأَنْفَقَ خَمْسَةً , أَوْ أَنْفَقَ خَمْسَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ ، وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ , إِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ حَالَ عَلَى جَمِيعِهِ الْحَوْلُ , وَلَوْ كَانَتِ الْعَشَرَةُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ، ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ , أَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَا يُحْسَبُ ، فَكَمَا لَا يُحْسَبُ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُتْرَكُ أَنْ يُحْسَبَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَ الشِّرَاءِ . قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عن الذَّهَبِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، فَيَبِيعُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ هَلْ تَرَى فِيهَا زَكَاةً ؟ فَقَالَ : نَعَمْ سَاعَةَ إِذْ وَلَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ , قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ عندَهُ ثَلَاثُونَ ضَائِنَةً حَلُوبًا , أَوْ عِشْرُونَ مِنَ الْجَوَامِيسِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْبُخْتِ , فَبَاعَ الضَّأْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِأَرْبَعِينَ مِنَ الْمَعْزِ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الدَّرِّ , أَوْ بَاعَ الْجَوَامِيسَ بِثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ ، أَوْ بَاعَ الْبُخْتَ بِخَمْسَةٍ مِنَ الْعِرَابِ , فَإِنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهَا لِأَنَّهَا إِبِلٌ كُلُّهَا وَبَقَرٌ كُلُّهَا وَغَنَمٌ كُلُّهَا , وَسُنَّتُهَا فِي الزَّكَاةِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبُيُوعِ مُخْتَلِفَةٌ . قَالَ أَشْهَبُ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا فِي الرِّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ " قَالَ أَشْهَبُ ، عن ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ ، عن صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ "