417 أَشْهَبُ ° ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ° ، أَنَّ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ ° حَدَّثَهُ ، وَأَنَّ الأَعْمَشَ ° ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ° ، عَنْ مَسْرُوقٍ ° ، عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ مِنَ الأَمَانَةِ أَنِ ائْتُمِنْتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا "
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ، يَقُولُ : إِنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا , قَالَ لِي سُفْيَانُ فِي الْحَيْضَةِ وَالْحَبَلِ ، إِنْ قَالَتْ : حِضْتُ ، أَوْ قَالَتْ : لَمْ أَحِضْ أَنَا حَامِلٌ صُدِّقَتْ مَا لَمْ تَأْتِ بِمَا يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدِ انْقَضَتْ ، وَذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لا تَحِيضُ النِّسَاءُ فِيهَا ثَلاثَ حِيَضٍ فِي مِقْدَارِ تِلْكَ الأَيَّامِ ؟ قَالَ : لا تُصَدَّقُ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدِ انْقَضَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ ، فَهَذَا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّهُ لا يُصَدِّقُهَا إِذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الأَيَّامِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ، ثُمَّ قَالَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلاثَ حِيَضٍ : قَدْ دَخَلْتُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَالزَّوْجُ يَسْمَعُهَا , ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهَا : أَنَا كَاذِبَةٌ ، وَمَا دَخَلْتُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَقَدْ نَظَرَ النِّسَاءُ إِلَيْهَا فَوَجَدْنَهَا غَيْرَ حَائِضٍ ؟ فَقَالَ : لا يَنْظُرُ إِلَى نَظَرِ النِّسَاءِ إِلَيْهَا ، وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ حِينَ قَالَتْ : قَدْ دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، إِذَا كَانَ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ , وَلا أَرَى أَنْ يُرَاجِعَهَا إِلا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ . أَشْهَبُ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ ، حَدَّثَهُ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَتَرَكَهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً , ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ حِضْتُ ثَلاثَ حِيَضٍ ، وَأَنَا الْيَوْمَ حَائِضٌ لَمْ أَطْهُرْ مِنَ الثَّالِثَةِ , فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ تُسْتَحْلَفَ إِذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ قَالَتِ الْمَرْأَةُ : قَدْ أُسْقِطْتُ وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي وَجْهِ ذَلِكَ : أَنْ يُصَدَّقْنَ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَقَلَّ مِنَ امْرَأَةٍ تُسْقِطُ إِلا وَجِيرَانُهَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ , وَلَكِنْ لا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْجِيرَانِ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ أَكْذَبَهَا الزَّوْجُ , يَكُونُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَمْ لا ؟ قَالَ : لَيْسَ فِي مثل ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا يَمِينٌ ، وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ ، لأَنَّهُنَّ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ ، وَلَوْ رَجَعَتْ وَصَدَّقَتِ الزَّوْجَ بِمَا قَالَ لَمْ تُصَدَّقْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ ، فَهُمَا يَدَّعِيَانِ مَا يَرُدُّهَا إِلَيْهِ بِلا صَدَاقٍ وَلا عَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ وَلِيٍّ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً إِلَى أَنْ تُزَوِّجَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلا وَلِيٍّ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ أَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتَبَيَّنْ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ , أَسْقَطَتْهُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَظْمًا أَوْ دَمًا أَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَمْ لا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَتَتْ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَإِِنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ، وَتَكُونُ بِهِ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ : قَدْ أُسْقِطْتُ ، وَقَالَ الزَّوْجُ : لَمْ تُسْقِطِي وَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ ، وَهَذَا السَّقْطُ لا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى النِّسَاءِ وَلا جِيرَانِهَا , وَلَكِنْ قَدْ جَعَلَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلَهَا . قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : يَسْأَلُ النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ لَهُ كَانَتْ فِيهِ مُصَدَّقَةً . قُلْتُ لِغَيْرِهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ : قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَحِضْتُ ثَلاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ , وَقَالَ الزَّوْجُ : قَدْ أَخْبَرْتِنِي أَمْسُ بِأَنَّكِ لَمْ تَحِيضِي شَيْئًا , فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ , هَلْ يُقِرُّهَا مَعَهُ وَيُصَدِّقُهَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي ؟ قَالَ : لا , وَهُوَ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَاعِيَةٌ إِلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلا صَدَاقٍ لِلَّذِي ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ , وَلَكِنْ لَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ أَنَّهَا قَالَتْ بِالأَمْسِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الأَيَّامِ بِمِثْلِ مَا لا تَحِيضُ فِيهِ ثَلاثَ حِيَضٍ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ ، لَمْ تُصَدَّقَ الْمَرْأَةُ بِمَا ادَّعَتْ مِنْ أَنَّ حِيَضَهَا قَدِ انْقَضَيْنَ عَنْهَا , وَكَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ بِهَا مِنَ الأَيَّامِ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ : إِنِّي لَمْ أَحِضْ شَيْئًا وَقَامَتْ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ , فَإِِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَدَدُ أَيَّامٍ يُحَاضُ فِي مِثْلِهَا ثَلاثُ حِيَضٍ ، فَلا رَجْعَةَ لَهُ لَيْهَا , وَإِِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا إِنِّي قَدْ حِضْتُ ثَلاثَ حِيَضٍ . قُلْتُ لأَشْهَبَ : أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابًا وَلا أَرْخَى عَلَيْهَا سِتْرًا حَتَّى فَارَقَهَا , ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ بِمَا ادَّعَى مِنْ إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ قِبَلَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا ؟ فَقَالَ : لا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَلا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّقَدُّمِ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ إِعْدَادًا لِمَا يَخَافُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ بِطَلاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لِيَمْلِكَ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا , فَلا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِِنْ صَدَّقَتْهُ ، لأَنَّهَا تُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مثل مَا اتُّهِمَ عَلَيْهِ , وَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ ، وَلَهَا الْعِدَّةُ إِذَا صَدَّقَتْهُ , وَلَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ كُسْوَةٌ وَلا نَفَقَةٌ وَلا عَلَيْهَا عِدَّةٌ , فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ طَلاقِهِ إِيَّاهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ وَتَقُولُ هِيَ إِنَّهُ قَدْ خَلا بِهَا وَأَصَابَهَا ؟ فَقَالَ لِي : لا يُصَدَّقَانِ بِذَلِكَ وَلا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلا فِي الرَّجْعَةِ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلا رَجْعَةَ عَلَيْهَا لَهُ , وَعَلَيْهِ لَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَلا يَتَوَارَثَانِ , أَلا تَرَى أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ : إِرْخَاءُ السُّتُورِ شَاهِدٌ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَدَّعِيَانِ فَلَيْسَ مَنْ أَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ ادَّعَى كَمَنْ لا يُرْخِيهِ وَلا يَعْلَمُ ذَلِكَ .