455 قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ° ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ° ، أَنَّ عَائِشَةَ ° زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ : " إِِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَلا تَحْرِيمَ عَلَيْهِ , وَإِِنْ مَكَثَ سَبْعَ سِنِينَ , وَلَكِنَّ السُّلْطَانَ يَدْعُوهُ فَيَفِيءُ أَوْ يُطَلِّقُ " . قَالَ ابْنُ الْهَادِ : وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° يَقُولُ : وَإِِنْ مَكَثَتْ سَنَةً
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : وَاللَّهِ لا أَطَؤُكِ إِلا فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا , وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْبَلَدِ مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ , أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَالْإِِيلاءُ لازِمٌ , أَلا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : وَاللَّهِ لا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْضِيَ فُلانًا حَقَّهُ : إِنَّهُ مُولٍ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِِنْ وَقَفَتْهُ فَقَالَ : دَعُونِي أَخْرُجُ إِلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ ؟ قَالَ : أَرَى إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ أَمْرًا قَرِيبًا مثل مَا يُجْبَرُ بِالْفَيْئَةِ فَذَلِكَ لَهُ , وَإِِنْ كَانَ بَعِيدًا رَأَيْتُ أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ , وَلا يُزَادُ فِي الْإِِيلاءِ أَكْثَرُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ , وَإِِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ : إِنْ وَطِئْتُكِ حَتَّى أُكَلِّمَ فُلانًا ، أَوْ أَقْضِيَ فُلانًا حَقَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ , فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَوَقَفَتْهُ , فَقَالَ : أَنَا أَقْضِي ، أَوْ أَنَا أَفِيءُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ غَائِبٌ قَالَ : إِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْبَةً قَرِيبَةً مثل مَا لَوْ قَالَ : أَنَا أَفِيءُ فَيُتْرَكُ إِلَيْهِ فَذَلِكَ إِلَيْهِ , وَإِِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . وَقِيلَ لَهُ : ارْتَجِعْ إِنْ أَحْبَبْتَ , وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ : وَاللَّهِ لا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْضِيَ فُلانًا : إِنَّهُ مُولٍ , فَهَذَا حِينَ قَالَ : لا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْدَمَ بَلَدًا كَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ مثل مَا يَقُولُ : حَتَّى أَقْضِيَ فُلانًا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ جَامَعَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا بَعْدَمَا وَقَفَتْهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُوقِفَهُ , أَيَكُونُ حَانِثًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِِيلاءُ ، وَهَلْ يَكُونُ هَذَا فَيْئًا أَمْ لا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ، فَلا أَرَى فَيْئَهُ إِلا الْجِمَاعَ وَلا يُجْزِئُهُ الْجِمَاعُ حَيْثُ ذَكَرْتَ ، وَلا الْقُبْلَةُ وَلا الْمُبَاشَرَةُ وَلا اللَّمْسُ . قُلْتُ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ حِينَ جَامَعَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ نَوَى الْفَرْجَ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ , وَإِِلا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، لأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إِنْ وَطِئْتُكِ شَهْرًا ، فَعَبِثَ عَلَيْهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ . قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ فَأَرَاهُ حَانِثًا , لأَنِّي لا أَرَى مَنْ حَلَفَ بِمِثْلِ هَذَا إِلا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْتَزِلَهَا , فَإِِنْ لَمْ يَكُنْ نِيَّتُهُ فِي الْفَرْجِ بِعَيْنِهِ فَقَدْ حَنِثَ ، فَإِِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِطَلاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَحَنِثَ بِعِتْقِ الْغُلامِ أَوْ بِطَلاقِ الْمَرْأَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا , وَإِِنْ هُوَ كَفَّرَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بِاللَّهِ حَتَّى يَسْقُطَ يَمِينُهُ فَلا إِيلاءَ عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاللَّهِ فَالْإِِيلاءُ عَلَيْهِ كَمَا هِيَ حَتَّى يُجَامِعَ , وَهُوَ أَعْلَمُ فِي كَفَّارَتِهِ ، لأَنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ فِي أَشْيَاءَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ غَيْرِ هَذِهِ , وَحَقُّ الْمَرْأَةِ فِي الْوَقْتِ وَوُجُوبُ الْإِِيلاءِ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ , فَلا يُخْرِجُهُ إِلا الْفَيْءُ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ , فَسَقَطَ فَيَقَعُ الْيَمِينُ فَلا يَكُونُ عَلَيْهِ إِيلاءٌ , مثل أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِطَلاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ سَافَرَ عَنْهَا , فَلَمَّا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ أَتَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى السُّلْطَانِ كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا السُّلْطَانُ فِي أَمْرَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لا تَطْلُقُ عَلَيْهِ ، وَيَكْتُبُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيُوقَفُ فِيهِ , فَإِِمَّا فَاءَ ، وَإِِمَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ , وَمِمَّا تَعْرِفُ بِهِ فَيْئَتَهُ أَنْ يُكَفِّرَ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ ، وَإِِلا طَلَّقَ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ : سَأَلْتُ رَبِيعَةَ هَلْ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِِيلاءِ إِنْ قَالَ : أُكَفِّرُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ , فِي رَأْيِي . قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : مثل ذَلِكَ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَرَفَعَتِ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , لا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلاقُ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَكْتُبَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا أَخْبَرْتُكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ وُقِفَ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ ، فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ لَمْ تُعْرَفْ فَيْئَتُهُ إِلا بِالْكَفَّارَةِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ وُقِفَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَعَ امْرَأَتِهِ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَالْمَرَّتَيْنِ فَإِِنْ فَاءَ ، وَإِِلا طُلِّقَ عَلَيْهِ . وَيُخَيَّرُ الْمَرَّةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ وَهِيَ حَائِضٍ ؟ قَالَ : يُمَكِّنُهُ السُّلْطَانُ مِنْهَا ، وَيُمْهِلُهُ حَتَّى تَطْهُرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ . قُلْتُ وَالْمَرِيضَ إِذَا رَفَعَتِ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ ؟ : أَرَأَيْتَ الْمَسْجُونَ قَالَ : تُعْرَفُ فَيْئَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا تُعْرَفُ فَيْئَةُ الْغَائِبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ , وَالْمَرِيضُ وَالْمَسْجُونُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ , فَفَيْئَتُهُ مثل فَيْئَةِ الْغَائِبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ . قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَابْنُ دِينَارٍ : إِنْ عَرَضَ لَهُ حَبْسٌ فِي سِجْنٍ أَوْ مَرَضٍ لا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الْإِِصَابَةِ ، فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهُ قِيلَ لَهُ : أَتَفِيءُ أَوْ تُفَارِقُ , فَإِِنْ قَالَ : لا بَلْ أَنَا أَفِيءُ ، وَلَكِنِّي فِي عُذْرٍ كَمَا تَرَوْنَ , قِيلَ لَهُ فَإِِنَّ مِمَّا تَعْرِفُ بِهِ فَيْئَتَكَ أَنْ تُعْتِقَ غُلامَكَ إِنْ كُنْتَ حَلَفْتَ بِعِتْقِ غُلامٍ بِعَيْنِهِ فَيَسْقُطُ عَنْكَ الْيَمِينُ ، وَيَكُونُ قَدْ ثَبَتَ لَنَا صِدْقُكَ ، وَإِِنَّمَا فَيْئَتُكَ الَّتِي تَسْأَلُنَا أَنْ نُنْظِرَكَ إِلَيْهَا تُوجِبُ عَلَيْكَ عِتْقَ غُلامِكَ ، وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُكَ بَعْدَ الْعِتْقِ مِمَّا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْنَثَ فِيهِ إِلا بِالْفِعْلِ , قَبْلَنَا ذَلِكَ مِنْكَ وَجَعَلْنَا فَيْئَتَكَ فِيهِ ، وَإِِمَّا أَنْ تَجِدَ سَبِيلًا إِلَى طَرْحِ الْيَمِينِ عَنْكَ فَتَقُولَ أَنَا أَحْنَثُ أَوْ أَنَا أَفِيءُ وَلا يُعْتِقُ ، فَلَيْسَتْ تِلْكَ فَيْئَةً وَهُوَ قَوْلِ مَالِكٍ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إِذَا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ حَلّ أَجَلُ الْإِِيلاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَقَفَتْهُ فَلَمْ يَفِئْ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ , أَتَرِثُهُ أَمْ لا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ تَرِثَهُ , وَأَجْعَلُهُ فَارًّا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ آلَى مِنْهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَلَّ أَجَلُ الْإِِيلاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَقَفَتْهُ , أَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَمْ لا ؟ قَالَ : يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَفِئْ , فَإِِنْ كَانَ فَاءَ وَكَانَ لا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَإِِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ عُذْرًا , وَمِمَّا يَعْلَمُ بِهِ فَيْئَتَهُ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا : مثل عِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ صَدَقَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ حَلِفٍ بِاللَّهِ ، فَإِِنَّ فَيْئَتَهُ تُعْرَفُ إِذَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي سِجْنٍ أَوْ فِي سَفَرٍ كَتَبَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى مثل هَذَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ الَّتِي حَلَفَ بِهَا أَنْ لا يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ مِمَّا يُكَفِّرُهَا فَإِِنَّ الْفَيْئَةَ بِالْقَوْلِ , فَإِِنْ صَحَّ أَوْ خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَوَطِئَ وَإِِلا طَلُقَتْ عَلَيْهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ , فَلَمَّا حَلّ أَجَلُ الْإِِيلاءِ وَقَفْتُهُ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ ، وَإِِنَّمَا كَانَ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنْ لا يَطَأَهَا وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ . قَالَ : ذَلِكَ لَهُ وَيُؤْمَرُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ , فَإِِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفَيْئَتُهُ تِلْكَ تُجْزِئُهُ حَتَّى يَصِحَّ , فَإِِذَا صَحَّ فَإِِمَّا وَطِئَ وَإِِمَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ . قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عليها أكثر الرواة وهي أصح من كل ما كان من هذا الصنف على غير هذا . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ , فَلَمَّا صَحَّ أَبَى أَنْ يُجَامِعَ , أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَمْ لا ؟ قَالَ : لا تَطْلُقُ عَلَيْهِ لأَنَّهُ لَيْسَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لأَنَّهُ حِينَ فَاءَ بِلِسَانِهِ وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إِلا أَنْ يَصِحَّ وَيُكَفِّرَ قَبْلَ ذَلِكَ . قُلْتُ : أَيَحْنَثُ إِذَا فَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لا يَحْنَثُ وَإِِنَّمَا يَحْنَثُ إِذَا جَامِعَ . قُلْتُ : هَلْ تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْإِِيلاءِ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ بِالْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُ إِذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ صَحِيحًا فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يَحْنَثَ ثُمَّ يُكَفِّرَ , فَإِِنْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يَكُفُّ عَنِ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَلا يَطَأُ فَتَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ . قَالَ : لا يُتْرَكُ وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ حَتَّى يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ إِلَى رِجَالٍ كَانُوا بِخُرَاسَانَ قَدْ خَلَفُوا أَهْلِيهِمْ ، فَكَتَبَ إِلَى أُمَرَائِهِمْ إِمَّا أَنْ حَمَلُوهُنَّ إِلَيْهِمْ وَإِِمَّا أَنْ قَدِمُوا عَلَيْهِنَّ وَإِِمَّا أَنْ فَارَقُوهُنَّ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ رَأْيِي ، وَأَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَقَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا وَطْئَةً ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ مَا حَبَسَهُ عَنْهَا فَلَمْ يُطِقْ أَنْ يَطَأَهَا ، وَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَكَانِ مَا أَصَابَهُ لَيْسَ لِيَمِينٍ عَلَيْهِ وَلا تَرَكَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِِنَّهُ لا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَبَدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إِذَا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ أَيُوقَفُ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ أَمْ لا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلا يُوقَفُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْجِمَاعَ إِذَا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ، وَإِِنَّمَا الْإِِيلاءُ عَلَى مَنْ يَسْتَطِيعُ الْفَيْئَةَ بِالْوَطْءِ . قَالَ : وَمَثَلُ ذَلِكَ الْخَصِيُّ الَّذِي لا يَطَأُ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ , أَيُوقَفُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، أَوِ الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُقْطَعُ ذَكَرُهُ فَهَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ ، وَلا يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَوْقِيفٌ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ , فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ الأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ , فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَكَانَتْ فِي عِدَّتِهَا , وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ فَارْتَجَعَهَا فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَيُوقَفُ ثَانِيَةً أَمْ لا ؟ قَالَ مَالِكٌ لا يُوقَفُ ، وَلَكِنْ يَنْتَظِرُ بِهَا مَا دَامَتِ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا , فَإِِنْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَإِِلا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ . قُلْتُ : وَلِمَ لا يُوقِفُهُ وَهِيَ إِنْ مَاتَتْ تَوَارَثَا ؟ قَالَ : أَلا تَرَى أَنَّهَا إِنْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا فَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ إِذَا كَانَ الطَّلاقُ غَيْرَ بَائِنٍ بَائِنٍ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ ، وَلا يُوقَفُ لَهَا إِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا , فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ بَلْ هِيَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا , وَلا يُوقَفُ الرَّجُلُ فِي الْإِِيلاءِ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ , لأَنَّهُ إِذَا وُقِفَ مَرَّةً فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ ، أَنَّهُ إِنْ وَطِئَ حَنِثَ وَكَفَّرَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِِيلاءُ ، وَإِِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَلَيْسَتْ رَجَعْتُهُ بِرَجْعَةٍ وَتَصِيرُ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا , فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لا يُوقَفُ فِي الْإِِيلاءِ عِنْدَ مَالِكٍ مَرَّتَيْنِ وَإِِنَّمَا حَبَسَتْهَا الْعِدَّةُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً , فَمَضَى أَجَلُ الْإِِيلاءِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا , أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَجَلِ الْإِِيلاءِ , فَمَضَى أَجَلُ الْإِِيلاءِ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَتْ أَنْ تُوقِفَهُ ؟ قَالَ : يَرْجِعَ الْإِِيلاءُ عَلَيْهِ مُبْتَدَأً مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا التَّزْوِيجَ الثَّانِي , فَإِِذَا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا التَّزْوِيجَ الثَّانِيَ وَقَفَتْهُ إِنْ أَحَبَّتْ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ آلَى مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا , فَانْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلاقِ بَعْدَمَا مَضَى ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ آلَى مِنْهَا فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ خَطَبَهَا مَكَانَهُ فَتَزَوَّجَهَا , فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ : أَنَا أُوقِفُكَ فَإِِمَّا أَنْ تَفِيءَ ، وَإِِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ ؟ قَالَ : لا يَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ إِلا بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ الثَّانِي , لأَنَّ الْمِلْكَ الأَوَّلَ قَدْ سَقَطَ , فَقَدْ سَقَطَ الأَجَلُ الَّذِي مَضَى مِنَ الْإِِيلاءِ الَّذِي كَانَ , وَالْإِِيلاءُ لازِمٌ لِلزَّوْجِ وَيَبْتَدِئُ فِيهِ الْمَرْأَةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ نَكَحَهَا النِّكَاحَ الثَّانِيَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِِنْ آلَى مِنْهَا فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا , فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَتْهُ أَيْضًا حَتَّى بَانَتْ مِنْهُ بِثَلاثٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ . قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَتُوقِفُهُ امْرَأَتُهُ , فَإِِنْ فَاءَ وَإِِلا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الظِّهَارِ وَالْإِِيلاءِ لا يُبْطِلُهُ طَلاقُ الزَّوْجِ إِيَّاهَا ثَلاثًا طَلَّقَهَا بِتَرْكِ الْفَيْءِ أَوْ بِطَلاقٍ غَيْرِ ذَلِكَ , ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِِنَّهُ لا يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِِيلاءُ وَلا الظِّهَارُ ، لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ إِلا بِالْكَفَّارَةِ , فَكُلُّ جِمَاعٍ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ إِلا بِالْكَفَّارَةِ ، فَإِِنَّ طَلاقَهُ إِيَّاهَا ثَلاثًا ثُمَّ تَزْوِيجَهُ إِيَّاهَا بَعْدَ زَوْجٍ لا يُسْقِطُ عَنْهُ الْإِِيلاءَ وَلا الظِّهَارَ , أَلا تَرَى أَنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ إِلا بِكَفَّارَةٍ , فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا آلَى مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ مِنَ الْآجَالِ فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ فَلَمْ يَفِئْ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّلْطَانُ , ثُمَّ إِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي آلَى إِلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ أَوْ أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . قَالَ مَالِكٌ : فَلا إِيلاءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي آلَى فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . قُلْتُ : وَإِِذَا آلَى ثُمَّ طَلَّقَ فَمَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرُ مِنْ يَوْمِ آلَى قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا فَوَقَفَتْهُ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ , أَتَكُونُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا إِذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ حِينَ أَبَى الْفَيْءَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا إِذَا كَانَ طَلاقُ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحٍ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا فِيهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنِ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى مَضَتِ الْعِدَّةُ , أَتَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً أَمْ لا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لا تَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ يَطَأَهَا فِي عِدَّتِهَا . قُلْتُ : وَيَكُونُ الزَّوْجُ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا إِذَا هُوَ ارْتَجَعَهَا قَالَ : نَعَمْ , قُلْتُ : فَإِِذَا لَمْ يَطَأْهَا فِي عِدَّتِهَا حَتَّى دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ لِلأَزْوَاجِ مَكَانَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ سَفَرٍ ، فَإِِنَّ رَجْعَتَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا . قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِِذَا صَحَّ أَوْ خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ أَوْ قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ فَأُمْكِنَ مِنْهَا فَأَبَى أَنْ يَطَأَهَا . قَالَ : أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ قَدِ انْقَضَتْ . قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْآنَ عِدَّةٌ ؟ قَالَ : لا , وَعِدَّتُهَا الْأُولَى تَكْفِيهَا , قَالَ : وَمَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدِي إِذَا لَمْ يَخْلُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ , فَإِِنْ خَلا بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلْتُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ لِلأَزْوَاجِ مِنْ ذِي قَبْلُ ، وَلا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ الرَّجْعَةُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّوْجَ إِنْ قَالَ : قَدْ وَطِئْتهَا وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : لَمْ يَطَأْنِي ؟ قَالَ : فَإِِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيُصَدَّقُ وَيُحَلَّفُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ، ثُمَّ تُوقِفُهُ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ ، فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَيَكُونُ لَهُ رَجْعَةٌ أَمْ لا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا . قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدْ وَطِئَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَطَأْهَا ، فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ ، فَلَمْ يَفِئْ ، فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَيْضًا أَنَّهُ لا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا ، لأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِي هَذَا الْمِلْكِ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَدَ نِكَاحَهَا الثَّانِيَةَ . قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مُلْكٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ فَلا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حُرًّا تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ آلَى مِنْهَا , كَمْ أَجَلُ الْإِِيلاءِ مِنْ هَذِهِ الأَمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ حُرٍّ آلَى مِنْ أَزْوَاجِهِ , حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إِمَاءً , مُسْلِمَاتٍ كُنَّ أَوْ مُشْرِكَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَائِرَ ، فَأَجَلُ إِيلائِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَلا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى النِّسَاءِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ عَبْدٍ آلَى مِنْ نِسَائِهِ ، وَتَحْتَهُ حَرَائِرُ وَإِِمَاءٌ مُسْلِمَاتٌ أَوْ مُشْرِكَاتٌ , حَرَائِرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَأَجَلُ إِيلائِهِ شَهْرَانِ , وَإِِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلَى آجَالِ الرِّجَالِ لا إِلَى آجَالِ النِّسَاءِ . قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لأَنَّ الطَّلاقَ عَلَى الرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ عَلَى النِّسَاءِ ، فَكَذَلِكَ أَجَلُ الْإِِيلاءِ لِلرِّجَالِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِذَا آلَى مِنْهَا وَهُوَ عَبْدٌ ، وَهِيَ أَمَةٌ ، فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ ، فَلَمْ يَفِئْ ، فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا , أَيَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلاقٍ يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ، قَالَ : تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا عِدَّةِ الأَمَةِ ، وَلا تَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ لأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتِ الأَمَةَ حِينَ طَلَّقَهَا ، وَلا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعِتْقِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا عَلَى أَمَةٍ أَوْ عَلَى حُرَّةٍ آلَى مِنْهَا ، فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ أُعْتِقَ الْعَبْدُ ، فَمَضَى شَهْرٌ آخَرُ فَأَرَادَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُوقِفَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ آلَى , فَقَالَ الزَّوْجُ : أَنَا حُرٌّ وَلِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ : إِنَّهُ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ طَلاقِهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْإِِيلاءُ لِلرِّجَالِ لأَنَّ الطَّلاقَ لِلرِّجَالِ , فَأَرَى هَذَا قَدْ لَزِمَهُ إِيلاءٌ وَهُوَ عَبْدٌ فَأُعْتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلا يُلْتَفَتُ إِلَى حَالِهِ الَّتِي تَحَوَّلَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ , لأَنَّ الْإِِيلاءَ قَدْ لَزِمَهُ وَهُوَ عَبْدٌ فَأَجَلُهُ فِي الْإِِيلاءِ أَجَلُ عَبْدٍ , أَلا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ طَلاقِهِ تَطْلِيقَةٌ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ . فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوَلا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الأَمَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ بَعْضَ عِدَّتِهَا , ثُمَّ تُعْتَقُ : إِنَّهَا لا تَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ لأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتْهَا يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ أَمَةٌ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إِذَا آلَى بِالْعِتْقِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ , أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ حَلَفَ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ إِنِ اشْتَرَاهَا , فَأَتَى مَالِكًا يَسْتَفْتِيهِ , قَالَ مَالِكٌ : لا أُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَسَيِّدُهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لا , مَا قَالَ لِي إِنَّ سَيِّدَهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحْلِفَ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَرَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَاهُ مُولِيًا لأَنَّهُ لَوْ حَنِثَ ثُمَّ أَعْتَقَ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِيلاءَ الذِّمِّيِّ إِذَا حَلَفَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلاقٍ أَوْ بِاللَّهِ أَوْ بِصَدَقَةِ مَا يَمْلِكُ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَيْمَانِ أَنْ لا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ فَأَسْلَمَ , أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لا يَكُونُ مُولِيًا , إِذَا أَسْلَمَ سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدِي , أَلا تَرَى أَنَّ طَلاقَهُ لا يَلْزَمُهُ فَكَذَلِكَ إِيلاؤُهُ لأَنَّ الْإِِيلاءَ يَجُرُّ إِلَى الطَّلاقِ .