← شرح السنة
شرح السنة
#2196 مقبول 2194 ☰ باب ترتيب سقي الأراضي بين الشركاء
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أنا أَبُو الْيَمَانِ ° ، أنا شُعَيْبٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ° ، أَنَّ الزُّبَيْرَ ° كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلاهُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ : " اسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ " فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ " . فَاسْتَوعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ " ، قَالَ عُرْوَةُ : قَالَ الزُّبَيْرُ : وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلا فِي ذَلِكَ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ سورة النساء آية 65 الآيَةَ . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . وَقَالَ ابْن جُرَيْج : قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ : فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إسْق ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجُدْرِ " ، وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ

. الشِّراج : مسايل الماء ، من الحرار إِلَى السِّهل ، واحدها : شريج وشرْج ، والحرة : حجارة سود بين جبلين ، وجمعهما حرُّون وحرَّات وحرار . وقوله : " أن كَانَ ابْن عمتك ؟ " مَعناهُ : لأن كَانَ ، أو لأجل أن كَانَ ابْن عمتك ، كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ سورة القلم آية 14 أي : لأن كَانَ ذا مال . وقوله : " حَتَّى يَبْلُغَ الجُدْرَ " والجدرُ : الجدار ، يريد جِذم الجذار الَّذِي هُوَ الحائل بين المشارب ، وبعضهم يرويه بالذال المعجمة ، يريد مبلغ تمام الشرب من جذر الحساب ، والأوَّل أصح . وقوله : " فَاسْتَوْعَى لِلزُّبَيْر حَقَّهُ " أي : استوفاه ، مأخوذ من الوعاء الَّذِي يجمع فِيهِ الأشياء ، كأنُه جمعهُ فِي وعائه . قولهُ : " أَحْفَظَ " ، أي : أغضب ، وَفِي بعض الْحَدِيث : بدرت مني كلمة أحفظتهُ ، أي : أغضبته ، وقوله عَلَيْهِ السَّلامُ أولا " اسْق يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ ، ثُمَّ لَمَّا أَحْفَظَهُ " ، قَالَ : " احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجُدْرَ " كَانَ الأول منه أمرًا منه للزبير بالمعروف وأخذا بالمسامحة وحسن الجوار ، بترك بعض حقه ، دون أن يكون حكمًا منه عَلَيْهِ ، فلمَّا رأى الأنصاري يجهل موضع حقِّه ، أمر الزُّبير باستيفاء تمام حقه . وفيه دليلٌ على أَنَّهُ يجوز للإمام أن يَعفوَ عَنِ التعزير ، حيث لم يعزر الأنصاري الَّذِي تكلم بما أَغضب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقيل : كَانَ قولُهُ الآخر عقوبةً للأنصاري فِي ماله ، وكانت العقوبات إذ ذاك يقع بعضُها فِي الأموال ، كما قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي مانع الزكاة : " إنّا آخذُوهَا وَشطْرَ مَالِهِ عَزِمَةٍ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا " وكما كَانَ من شق الزِّقاق ، وكسر الدِّنان عند ابتدأ تحريم الخمر ، والأوَّل أصح . وفي الْحَدِيث أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَكَم على الأنصاري فِي حال غضبه مَعَ نهيه الحاكم أن يحكمَ وَهُوَ غضبان ، وذلك لأنه كَانَ مَعصومًا من أن يقولَ فِي السخط والرِّضَا إِلا حقا . وفقهُ هَذَا الْحَدِيث أن مياهَ الأودية ، والسيول ، التي لا تملك منابُعها ومجاريها على الإباحة ، والنَّاسُ فِي الارتفاق بها شَرَعٌ سواء ، وأنَّ من سبق إِلَى شيء منها كَانَ أحق من غيره ، وأن أهلَ الشرب الأعلى مقدمون على من هُوَ أسفل منهم لسبقهم إِلَيْهِ ، وأن حق الأعلى أن يَسقيَ زرعه حَتَّى يبلغ الماء الكعبين ، ثُمَّ ليس لهُ حبسه عمن هُوَ أسفلُ منه بعد ما أخذ منهُ حاجتهُ ، فأمَّا إذا كَانَ منبعُ الماء ملكًا لِوَاحد بأن حفر بئرًا فِي ملكه ، أو فِي مواتٍ للملك ، فهو أولى بذلك الماء من غيره . واختلفوا فِي أَنَّهُ هل يملك الماء فِي منبعه فِي أن يُحرزهُ فِي بركة ، أو إناء ؟ فأصحُّ أقوال أصحاب الشَّافِعِيّ ، أنهُ غيرُ مملوك لهُ ما لم يُحرزه ، واتفقوا على أن لهُ منعَ ما فضل عَنْ حاجته عَنْ زرع الغير ، ولا يجوز أن يمنع الفضلَ عَنْ ماشية الغير ، لقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الكَلأَ " ولو كَانَ منبعُ الماء ملكًا لجماعة وهم شركاء فِيهِ ، فإن الأعلى والأسفل فِيهِ سواء ، فإن اصطلحوا على أن يكون الماء مُنَاوَبَةً بينهم ، فهم على ما اتفقوا عَلَيْهِ ، وإن اختلفوا يُقرع بينهم ، فمن خرجت له القرعةُ كَانَ مبدوءًا بِهِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد