← الإقناع لابن المنذر
الإقناع لابن المنذر
#177 مقبول 180 ☰ باب ذكر شهادات النساء
A− A+

177 نا عَلاقُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ° ، قَالَ : نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ° ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ° ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى وَانْصَرَفَ فَقَامَ بِوَعْظِ النَّاسِ ، وَقَالَ : " مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ ، أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ " . فَقُلْنَ لَهُ : مَا نُقْصَانُ عَقْلِنَا وَدِينِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَوَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ " قُلْنَ : بَلَى . قَالَ : " فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا ، أَوَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا "

وقد أجمع أهل العلم عَلَى أن شهادة المرأتين مع الرجل جائزة فِي الديون والأموال ، وَلا تجوز عندي شهادتهن فِي الحدود والقصاص فِي النفس فما دونها ، والنكاح والطلاق والعتق والوكالة ، وإثبات كتاب الوصية ، وَلا تجوز شهادتهن وإن كثرن فِي شيء من الأموال والديون إلا أن يكون معهن رجل . وتجوز شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والرضاع والعيوب والاستهلال ، وَلا يقبل منهن فِي ذَلِكَ أقل من أربع نسوة استدلالا : بأن اللَّه أقام شهادة امرأتين مع رجل مقام رجلين ففيه دلالة عَلَى أن أقل مَا يقبل منه فيما ذكرناه أربع نسوة استدلالا بما ذكرت . باب جامع الشهادة وإذا شهد الشاهدان من الورثة عَلَى الميت بدين لقوم قبلت شهاداتهم ، وقضي بذلك فِي مال الميت وإن كانوا غير عدول أوجب عليهم إخراج حصتهم من مال الميت . وإذا شهد أصحاب الوصايا بأن الميت أوصى لهم بالثلث لم تقبل شهادتهم ، لأنهم يجرون بشهادتهم إِلَى أنفسهم مالا ، وإذا كَانَ الظاهر من أمر الشاهد الطاعة والمروءة ولم تظهر لَهُ معصية وجب قبول شهادته . وَلا تقبل الجرحة إلا من اثنين ، وكذلك لا يعدل الشاهد أقل من اثنين ، وإذا جرح الشاهد قوم وعدله آخرون فالجرح أولى من التعديل ، لأن التعديل يكون عَلَى الظاهر والجرح يكون عَلَى الباطن . وإذا شهد الكافر والصغير والفاسق بشهادة فردت ثم أسلم الكافر ، وبلغ الصبي ، وصلح الفاسق وأناب ، وصاروا عدولا فشهدوا بتلك الشهادات وجب قبولها ، لأن الحاكم إن كَانَ عالما بأحوالهم وقت شهدوا بالشهادة الأولى لم يقبلها ولم يسأل عنهم . وإن كَانَ وقت شهدوا جاهلا بأحوالهم كتبها وسأل عنهم ثم ردها فلا فرق بينهم فِي ذَلِكَ ، وَلا أعلم مع من قبل شهادة الكافر والصغير إذا بلغ هذا وأسلم الآخر وكانا عدلين ، ورد شهادة العدل غيرهما فرقا . فأما العبيد فشهادتهم جائزة إذا كانوا عدولا قوله : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ سورة البقرة آية 282 . وأجمع كل من يحفظ عَنْهُ من أهل العلم عَلَى أن شهادة أربعة عَلَى شهادة شاهدين جائزة فِي الأموال . واختلفوا فيما سوى ذَلِكَ من الحدود ، وكان الشعبي ، والنخعي ، والكوفي لا يجيزون الشهادة عَلَى الشهادة فِي الحدود والقذف وكل شيء من الحقوق . والاختلاف من الشهادة تنصرف عَلَى وجهين : أحدهما : الشهادة عَلَى الإقرار كالرجل يشهد الرجل بمكة عَلَى أن لزيد عليه كذا ويشهد آخر عَلَى مثل ذَلِكَ الإقرار بالمدينة ، فهذا وما أشبهه الشهادة عَلَيْهَا جائزة . والوجه الآخر : الشهادة عَلَى الأفعال فِي الأماكن المختلفة كالرجل يشهد أن زيدا قتل عمرا بالمدينة ، ويشهد آخر عَلَى أن زيدا قتل عمرا بمكة فهذا وما أشبه ذَلِكَ الشهادة فِيهِ مردودة ، لأن عمرا إذا قتل بالمدينة فغير جائز أن يقتل ثانيا بمكة . والشهادة عَلَى الخط لا تجوز إذا لم يذكر الشاهد الشهادة ، قَالَ اللَّه تعالى : إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة الزخرف آية 86 . وإذا شهد الشاهدان عَلَى رجل بقتل فقتل ، أو بقطع يد فقطعت ثم رجعا عن الشهادة سئلا ، فإن قَالا : تعمدنا كَانَ عليهما القود فِي النفس إلا أن يختار الأولياء الدية فيكون ذَلِكَ لهم وفيما دون النفس فِي قول يقتل الجماعة بالواحد ، وإن قَالا : أخطأنا فعليهما الدية فِي النفس أو دية اليد ، وإذا شهدا عَلَى رجل بأنه طلق زوجته ثلاثا ثم رجعا عن الشهادة ، وكان مدخولا بها فعليهما مهر مثلها . وإذا شهدا عَلَى رجل بمال فحكم به الحاكم ، ثم رجعا غرما المال ، وكذلك لو شهدا عَلَى عتق عبد فحكم بعتقه ، ثم رجعا غرما قيمته . وإذا أحضر القوم رجلين ، وقالوا لهما : لا تشهدا علينا بما نقول ، فأقر بعضهم لبعض بشيء معلوم ، ثم تناكروا ، وسأل المدعي الشاهدين الشهادة لم يسعهما كتمانها . وإذا سئل الشاهد شهادة قبله ، فَقَالَ : ليس عندي شهادة ، ثم أدى الشهادة وجب قبولها ، لأنه تذكر بعد نسيان . وإذا شهد رجلان عَلَى رجل بأنه أعتق عبده فردت شهادتهما ثم اشتراه أحدهما عتق عليه ، لأنه أقر بأنه حر لما شهد أن المالك أعتقه . ويقبل عَلَى القتل وعلى سائر الحقوق شاهدان ، وَلا يقبل فِي الزنى أقل من أربعة شهداء .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن إبراهيم النيسابوري وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد