← الإقناع لابن المنذر
الإقناع لابن المنذر
#176 مقبول 179 ☰ باب ذكر فضل إقامة الشهادة قبل أن يسأل الشاهد …
A− A+

176 نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالَ : نا الْقَعْنَبِيُّ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يُسْأَلَهَا أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يُسْأَلَهَا " . وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِاللَّهِ " . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ { 30 } حُنَفَاءَ لِلَّهِ سورة الحج آية 30-31

فإذا شهد الرجل عند الحاكم بشهادة ، فاحتمل أن يكون فيها مخطئا أو مغفلا أو كَانَ لَهُ مخرج مما شهد به بوجه فلا شيء عليه ، وإن لم يكن لَهُ من ذَلِكَ مخرج شهد به لئلا يغتر به ، وقد قيل : يؤدب . باب ذكر من يجب قبول شهادته ومن لا يجوز قبول شهادته قَالَ اللَّه جل ذكره : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ سورة البقرة آية 282 ، وقال : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ سورة الطلاق آية 2 . وقال جل ثناؤه : وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ سورة الطلاق آية 2 ، فكل مسلم قبله شهادة فعليه القيام بها ، وعلى الحاكم قبولها منه عَلَى ظاهر كتاب اللَّه ، وسواء كَانَ الشاهد والد المشهود به لَهُ أو ولده . وتجوز شهادة الأخ لأخيه إذا كَانَ عدلا ، وكذلك تجوز شهادة الزوج لزوجته ، وشهادة الْمَرْأَة لزوجها ، وتجوز شهادة الأعمى والعبد لدخولهما فِي ظاهر قوله تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ سورة البقرة آية 282 ، وَلا تقبل شهادة من لم يبلغ الحلم ، ويجب قبول شهادة ولد الزنى إذا كَانَ عدلا لدخوله فِي ظاهر الآية ، وليس عليه من ذنب والديه شيء لأن اللَّه تعالى يقول : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى سورة الأنعام آية 164 . وإذا كَانَ الزانيان إذا تابا وأصلحا ، وجب قبول شهادتهما فمن لم يزن ، ولم تظهر منه ريبة أولى بقبول شهادته ، ويقال : إن معنى الحديث الذي روي أن ولد الزنى شر الثلاثة ، وإن زانيين زنيا فولد بينهما ولد فأسلما وبقي الولد لم يسلم ، فقيل : ولد الزنى شر الثلاثة ، لأنهما أسلما ولم يسلم هو . وَلا تجوز شهادة الشريك لشريكه فيما هما فِيهِ شريكان ، وتجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما لا شركة بينهما فِيهِ ، وإذا كانت الخصومة قائمة بين الشاهد والخصم لم تقبل شهادة الشاهد ، لا أعلم فِي ذَلِكَ اختلافا بينهم ، وإذا قَالَ الخصم : إن الشاهد لي عدو ولم يعلم ذَلِكَ لم يقبل قوله . وشهادة الأجير جائزة للمستأجر فيما لا يتولاه الأجير ، وشهادة الوكيل للموكل بهذه المنزلة . وشهادة الصديق لصديقه جائزة ، والأخرس شهادته مقبولة إذا كانت إشارة تفهم عَنْهُ استدلالا بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه أشار إليهم فِي الصلاة أن اجلسوا ففهموا عَنْهُ ذَلِكَ واستعملوه ، لأن ذَلِكَ كَانَ عندهم حقا . وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إن من الشعر حكمة " . فدل عَلَى أن من تكلم بحكمة وقالها مقبول الشهادة . وإذا شرب الرجل خمرا ثم تاب فشهد شهادة يجب قبولها منه إذا كَانَ عدلا . وكل من أتى حدا من الحدود فأقيم عليه ثم تاب وأصلح فشهد بشهادة وجب قبول شهادته ، قاذفًا كَانَ أو غير قاذف ، وَلا يكون القاذف أسوأ حالا من الزاني ، فإذا وجب قبول شهادة الزاني إذا شهد بشهادة بعد أن يتوب ، فالقاذف أولى بذلك إذا تاب . وأجمع أهل العلم عَلَى أن لا شهادة للمجنون فِي حال جنونه . وإذا شهد الذي يجن ويفيق بشهادة فِي حال إفاقته وجب قبولها . وإذا سمع الرجلان الرجل يقر لرجل بمال وصف ذَلِكَ من غصب أو ثمن سلعة أو من قرض فلازم لهما أن يؤديا الشهادة ، وعلى الحاكم قبولها منهما وسواء علم المقر بالشيء بمكانهما وقت أقر به أو لم يعلم ، مختفيين كانا فِي ذَلِكَ الوقت أو ظاهرين . وَلا تجوز شهادة أهل الشرك عَلَى مسلم وَلا مشرك ، وإذا لم يجز قبول شهادة الكذاب من أهل الإسلام فرد شهادة من كذب عَلَى اللَّه أولى من شهادة الكذاب المسلم .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن إبراهيم النيسابوري وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد