← الإقناع لابن المنذر
الإقناع لابن المنذر
#218 مقبول 221 ☰ باب ذكر آداب الشاربين والآنية المنهي عن الشرب…
A− A+

218 نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالَ : نا الْقَعْنَبِيُّ ° عَن مَالِكٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ "

وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه " كَانَ لا يتنفس فِي الإناء " ، وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ بيان ذَلِكَ كله ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يتنفس أحدكم فِي الإناء إذا شرب ، ولكن إذا أراد أن يتنفس فليرده عن فِيهِ ، ثم ليتنفس " . وفي هذا بيان أن النهي إنما وقع أن يتنفس فِي الإناء إذا كَانَ يشرب وإباحة أن يتنفس إذا أخر الإناء عن فِيهِ ، وفي حديث أبي قتادة : " نهى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النفخ فِي الإناء " ، فالنفخ فِي الشراب مكروه بهذا الحديث ، فإن نفخ نافخ فِي شرابه لم يحرم الشراب ، وكان مسيئا فِي فعله ، وقد نهى عن الشرب من فِي السقاء . و " نهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن اختناث الأسقية " ، وقيل : إنه منع من ذَلِكَ لعلتين : إحداهما : أنه يثنيه . والعلة الأخرى : خبر أبي سعيد الخدري : " أن رجلا شرب من فِي السقاء فانساب فِي بطنه جان ، فنهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن اختناث الأسقية " ، وقالت أم أنس بن مالك : " دخل علينا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقربة معلقة فشرب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فِي السقاء " . والأغلب من حال السقاء المعلق أن الدواب لا تصل إليه ، وقيل : إن النهي عن ذَلِكَ نهي تنزيه ، والله أعلم ، وفي خبر أبي هند أنه أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقدح من لبن من البقيع ليس بمخمر ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لولا خمرته ولو بعود تعرضه عليه " . وقال أبو حميد : إنما " أمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأسقية أن توكأ ليلا ، والأبواب أن تغلق ليلا " . وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه " نهى أن يشرب الرجل وهو قائم " ، وقيل : إن النهي عن ذَلِكَ نهي اختيار ، لأن عليا شرب قائما ، قَالَ : إني رأيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل كما رأيتموني فعلت . وقد ثبت أن نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نهى عن الشرب فِي آنية الذهب والفضة ، وعن الحرير والديباج " ، وقال : " هو لهم فِي الدُّنْيَا ، ولكم فِي الآخرة " . فلا يحل الشرب فِي آنية الذهب والفضة ، لأن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الذي يشرب فِي آنية فضة إنما يجرجر فِي بطنه نار جهنم " . والمفضض من الآنية لا يحرم الشرب فِيهِ ، وكان عمران بن حصين ، وأنس بن مالك يشربان فِي إناء مفضض . ودل خبر أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أن الذباب وما أشبهه إذا مات فِي الْمَاء لا ينجسه ، لأنه قَالَ : " إذا سقط الذباب فِي شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ينزعه ، فإن فِي أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء " . ويستحب إذا شرب الرجل أن يتناول الشراب من عن يمينه ، لقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الأيمن فالأيمن " . وأن يكون الساقي آخرهم شربا لقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ساقي القوم آخرهم شرابا " .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن إبراهيم النيسابوري وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد