← التبصرة لابن الجوزي
التبصرة لابن الجوزي
#10 مقبول 4500 ☰ في ذكر إدريس عليه السلام
A− A+

: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ° ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ° ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ° ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ° ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ° - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ : “ تَفَكُّرُ لَحْظَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ “ .

وَقِيلَ لَهَا : مَا كَانَ أَفْضَلَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ؟ قَالَتِ : التَّفَكُّرُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : رَكْعَتَانِ مُقْتَصَدِتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ : مَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَعُودُونَ بِالتَّفَكُّرِ عَلَى التَّذَكُّرِ ، وَبِالتَّذَكُّرِ عَلَى التَّفَكُّرِ ، وَيُنَاطِقُونَ الْقُلُوبَ حَتَّى نَطَقَتْ ، فَإِذَا لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ ، فَنَطَقَتْ بِالْحِكْمَةِ وَضَرَبَتِ الأَمْثَالَ ، فَأَوْرَثَتِ الْعِلْمَ . وَقَالَ : الْفِكْرُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِكَ وَسَيِّئَاتِكَ . وَقَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ كَلامُهُ حِكْمَةً فَهُوَ لَغْوٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ تَفَكُّرًا فَهُوَ سَهْوٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ اعْتِبَارًا فَهُوَ لَهْوٌ . وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ سورة الأعراف آية 146 قَالَ : أَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِي . وَكَانَ لُقْمَانُ يَجْلِسُ وَحْدَهُ يَقُولُ : طُولُ الْوَحْدَةِ أَفْهَمُ لِلتَّفَكُّرِ ، وَطُولُ التَّفْكِيرِ دَلِيلٌ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ . وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : مَا طَالَتْ فِكْرَةُ امْرِئٍ قَطُّ إِلا عَلِمَ ، وَلا عَلِمَ إِلا عَمِلَ . وَبَيْنَمَا أَبُو شُرَيْحٍ الْعَابِدُ يَمْشِي جَلَسَ فَتَقَنَّعَ بِكِسَائِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : تَفَكَّرْتُ فِي ذَهَابِ عُمْرِي وَقِلَّةِ عَمَلِي وَاقْتِرَابِ أَجَلِي ! وَبَيْنَا دَاوُدُ الطَّائِيُّ فِي سَطْحِ دَارِهِ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ تَفَكَّرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَوَقَعَ إِلَى سَطْحِ جَارِهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : مَا عَلِمْتُ بِذَلِكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفَكُّرَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِالْعَبْدِ . وَالثَّانِي : بِالْمَعْبُودِ جَلَّ جَلالُهُ . فَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَبْدِ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَكَّرَ : هَلْ هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَمْ لا ؟ فَإِنْ رَأَى زَلَّةً تَدَارَكَهَا بِالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ ، ثُمَّ يَتَفَكَّرَ فِي نَقْلِ الأَعْضَاءِ ، مِنَ الْمَعَاصِي إِلَى الطَّاعَاتِ ، فَيَجْعَلَ شُغُلَ الْعَيْنِ الْعَبْرَةَ ، وَشُغُلَ اللِّسَانِ الذِّكْرَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرَ الأَعْضَاءِ . ثُمَّ يَتَفَكَّرَ فِي الطَّاعَاتِ لِيَقُومَ بِوَاجِبِهَا وَيُجْبِرَ وَاهِنَهَا ، ثُمَّ يَتَفَكَّرَ فِي مُبَادَرَةِ الأَوْقَاتِ بِالنَّوَافِلِ طَلَبًا لِلأَرْبَاحِ ، وَيَتَفَكَّرَ فِي قِصَرِ الْعُمْرِ فَيَنْتَبِهَ حَذِرًا أَنْ يَقُولَ غَدًا : يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ سورة الزمر آية 56 . ثُمَّ يَتَفَكَّرَ فِي خِصَالِ بَاطِنِهِ فَيَقْمَعُ الْخِصَالَ الْمَذْمُومَةَ ، كَالْكِبْرِ وَالْعَجَبِ وَالْبُخْلِ وَالْحَسَدِ ، وَيَتَوَلَّى الْخِصَالَ الْمَحْمُودَةَ ، كَالصِّدْقِ وَالإِخْلاصِ وَالصَّبْرِ وَالْخَوْفِ . وَفِي الْجُمْلَةِ يَتَفَكَّرُ فِي زَوَالِ الدُّنْيَا فَيَرْفُضُهَا ، وَفِي بَقَاءِ الآخِرَةِ فَيَعْمُرُهَا . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْبُرِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا بُشْرَانُ بْنُ صَفْوَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ لإِخْوَانِهِ : زُورُوا الآخِرَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِقُلُوبِكُمْ ، وَشَاهِدُوا الْمَوْتَ بِتَوَهُّمِكُمْ ، وَتَوَسَّدُوا الْقُبُورَ بِفِكْرِكُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لا مَحَالَةَ ، فَمُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ مَا أَحَبَّ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالضَّرَرِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ . ==وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْمَعْبُودِ جَلَّ جَلالُهُ فَقَدْ مَنَعَ الشَّرْعَ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَصِفَاتِهِ ، فَقَالَ : عَلَيْهِ السَّلامُ : “ تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ وَلا تَتَفَكَّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا قَدْرَهُ “ . فَلَمْ يَبْقَ إِلا النَّظَرُ فِي الآثَارِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمُؤْثَرِ . وَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ آثَارِ قُدْرَتِهِ . وَأَعْجَبُ آثَارِهِ الآدَمِيُّ ، فَإِنَّكَ إِذَا تَفَكَّرْتَ فِي نَفْسِكَ كَفَى ، وَإِذَا نَظَرْتَ فِي خَلْقِكَ شَفَى . أَلَيْسَ قَدْ فَعَلَ فِي قَطْرَةٍ مِنْ مَاءٍ مَا لَوِ انْقَضَتِ الأَعْمَارُ فِي شَرْحِ حِكْمَتِهِ مَا وَفَتْ ! كَانَتِ النُّقْطَةُ مَغْمُوسَةً فِي دَمِ الْحَيْضِ ، وَمِقْيَاسُ الْقُدْرَةِ يَشُقُّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ ، خَلَقَ مِنْهَا ثَلاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ عَظْمًا وَخَمْسَ مِائَةٍ وَتِسْعًا وَعِشْرِينَ عَضَلَةً ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَحْتَهُ حِكْمَةٌ ، فَالْعَيْنُ سَبْعُ طَبَقَاتٍ ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَضَلَةً لِتَحْرِيكِ حَدَقَةِ الْعَيْنِ ، وَأَجْفَانِهَا ، لَوْ نَقَصَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ لاخْتَلَّ الأَمْرُ ، وَأَظْهَرَ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ عَلَى صِغَرِهِ صُورَةَ السَّمَاءِ مَعَ اتِّسَاعِهَا ، وَخَالَفَ بَيْنَ أَشْكَالِ الْحَنَاجِرِ فِي الأَصْوَاتِ ، وَسَخَّرَ الْمَعِدَةَ لإِنْضَاجِ الْغِذَاءِ ، وَالْكَبِدَ لإِحَالَتِهِ إِلَى الدَّمِ ، وَالطِّحَالَ لِجَذْبِ السَّوْدَاءِ وَالْمَرَارَةَ لِتَنَاوُلِ الصَّفْرَاءِ ، كُلُّهَا وَالْعُرُوقُ كَالْخَدَمِ لِلْكَبِدِ تَنْفُذُ مِنْهَا الدِّمَاءُ إِلَى أَطْرَافِ الْبَدَنِ . فَيَأَيُّهَا الْغَافِلُ مَا عِنْدَكَ خَبَرٌ مِنْكَ ، فَمَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ إِلا أَنْ تَجُوعَ فَتَأْكُلَ وَتَشْبَعَ فَتَنَامَ ، وَتَغْضَبَ فَتُخَاصِمَ ، فَبِمَاذَا تَمَيَّزْتَ عَلَى الْبَهَائِمِ ! ارْفَعْ بَصَرَ فِكْرِكَ إِلَى عَجَائِبِ السَّمَوَاتِ ، فَتَلَمَّحِ الشَّمْسَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي مَنْزِلٍ ، فَإِذَا انْخَفَضَتْ بَرَدَ الْهَوَاءُ وَجَاءَ الشِّتَاءُ ، وَإِذَا ارْتَفَعَتْ قَوِيَ الْحَرُّ ، وَإِذَا كَانَتْ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ اعْتَدَلَ الزَّمَانُ ، وَالشَّمْسُ مِثْلُ الأَرْضِ مِائَةً وَنَيِّفًا وَسِتِّينَ مَرَّةً وَأَصْغَرُ الْكَوَاكِبِ مِثْلُ الأَرْضِ ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ اخْفِضْ بَصَرَكَ إِلَى الأَرْضِ تَرَى فِجَاجَهَا مُذَلَّلَةً لِلتَّسْخِيرِ ، فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَتَفَكَّرُوا فِي شُرْبِهَا بَعْدَ جَدْبِهَا بِكَأْسِ الْقَطْرِ ، وَتَلَمَّحْ خُرُوجَ النَّبَاتِ يَرْفُلُ فِي أَلْوَانِ الْحُلَلِ عَلَى اخْتِلافِ الصُّوَرِ وَالطُّعُومِ وَالأَرَايِيحِ ، وَانْظُرْ كَيْفَ نَزَلَ الْقَطْرُ إِلَى عِرْقِ الشَّجَرِ ، ثُمَّ عَادَ يَنْجَذِبُ إِلَى فُرُوعِهَا . وَيَجْرِي فِي تَجَاوِيفِهَا بِعُرُوقٍ لا تَفْتَقِرُ إِلَى كُلْفَةٍ . فَلا حَظٌّ لِلْغَافِلِ فِي ذَلِكَ إِلا سَمَاعُ الرَّعْدِ بِأُذُنِهِ وَرُؤْيَةِ النَّبَاتِ وَالْمَطَرِ بِعَيْنِهِ . كَلا ! لَوْ فَتَحَ بَصَرَ الْبَصِيرَةِ لَقَرَأَ عَلَى كُلِّ قَطْرَةٍ ، وَرَقَةً خُطَّتْ بِالْقَلَمِ الإِلَهِيِّ ، تُعْلِمُ أَنَّهَا رِزْقُ فُلانٍ فِي وَقْتِ كَذَا . ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الْمَعَادِنِ لِحَاجَاتِ الْفَقِيرِ إِلَى الْمَصَالِحِ ، فَمِنْهَا مُودَعٌ كَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ ، وَمِنْهَا مَصْنُوعٌ بِسَبَبِ غَيْرِهِ ، كَالأَرْضِ السَّبَخَةِ يُجْمَعُ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ فَيَصِيرُ مِلْحًا . وَانْظُرْ إِلَى انْقِسَامِ الْحَيَوَانَاتِ مَا بَيْنَ طَائِرٍ وَمَاشٍ وَإِلْهَامِهَا مَا يُصْلِحُهَا . وَانْظُرْ إِلَى بُعْدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَيْفَ مَلأَ ذَلِكَ الْفَرَاغَ هَوَاءً ؛ لِتَسْتَنْشِقَ مِنْهُ الأَرْوَاحُ وَتَسْبَحُ الطَّيْرُ فِي تَيَّارِهِ إِذَا طَارَتْ . وَانْظُرْ بِفِكْرِكَ إِلَى سَعَةِ الْبَحْرِ وَتَسْخِيرِ الْفُلْكِ فِيهِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ دَابَّةٍ . قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ : خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ ، فَأَسْكَنَ سِتَّ مِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعَ مِائَةٍ فِي الْبَرِّ . وَاعَجَبًا لَكَ لَوْ رَأَيْتَ خَطًّا مُسْتَحْسَنَ الرَّقْمِ لأَدْرَكَكَ الدَّهَشُ مِنْ حِكْمَةِ الْكَاتِبِ ، وَأَنْتَ تَرَى رُقُومَ الْقُدْرَةِ وَلا تَعْرِفُ الصَّانِعَ ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ بِتِلْكَ الصَّنْعَةِ ، فَتَعَجَّبْ كَيْفَ أَعْمَى بَصِيرَتَكَ مَعَ رُؤْيَةِ بَصَرِكَ ! سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ سورة يونس آية 101 كَيْفَ تَصِحُّ الْفِكْرَةُ لِقَلْبٍ غَافِلٍ ، وَكَيْفَ تَقَعُ الْيَقَظَةُ لِعَقْلٍ ذَاهِلٍ ، وَكَيْفَ يَحْصُلُ الْفَهْمُ لِلُبٍّ عَاطِلٍ ، عَجَبًا لِمُفَرِّطٍ وَالأَيَّامُ قَلائِلُ ، وَلِمَائِلٍ إِلَى رُكْنٍ مَائِلٍ ، لَقَدْ خَابَ الْغَافِلُونَ وَفَازَ الْمُتَّقُونَ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ سورة يونس آية 101 . مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ كَيْفَ يَسْلَمُ ، وَمَنْ عَمِيَ قَلْبُهُ كَيْفَ يَفْهَمُ ، وَمَنْ أَمْرَضَهُ طَبِيبُهُ كَيْفَ لا يَسْقَمُ ، وَمَنِ اعْوَجَّ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ فَبَعِيدٌ أَنْ يَتَقَوَّمَ ، هَيْهَاتَ مَنْ خُلِقَ لِلشَّقَاءِ فَلِلشَّفَاءِ يَكُونُ ، وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ سورة يونس آية 101 . كَمْ عَمَلٍ رُدَّ عَلَى عَامِلِهِ ، وَكَمْ أَمَلٍ رَجَعَ بِالْخَيْبَةِ عَلَى آمِلِهِ ، وَكَمْ عَامِلٍ بَالَغَ فِي إِتْعَابِ مَفَاصِلِهِ فَهَبَّتْ رِيحُ الشَّقَاءِ لِتَبْدِيدِ حَاصِلِهِ ، لَقَدْ نُودِيَ عَلَى الْمَطْرُودِينَ وَلَكِنَّهُمْ مَا يَسْمَعُونَ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ سورة يونس آية 101 . عِشْتُ دَهْرًا بِالتَّظَنِّي هَائِمًا فِي كُلِّ فَنِّ قَانِعًا مِنْ أُمِّ دَفْرٍ بِأَبَاطِيلِ التَّمَنِّي أَبْتَغِيهَا وَهْيَ تُضْـ ـمِينِي مِنْ تَحْتِ الْمِجَنِّ فَالْمُنَى تُدْنِي إِلَيْهَا وَالْمَدَى فَوْقَ الْمُسِنِّ ثُمَّ لا آخُذُ مِنْهَا مِثْلَ مَا تَأْخُذُ مِنِّي أَيُّهَا الْمُعْجَلُ عَنْهَا وَهُوَ شِبْهُ الْمُتَأَنِّي لَيْسَ لِلْمُزْعَجِ بِالسَّـ ـيْرِ رُكُوبُ الْمُطْمَئِنِّ لَيْتَ شِعْرِي وَالَّتِي تُغْرِي بِأَنِّي وَلَوْ أَنِّي أَيُّ شَيْءٍ صَحَّ مِنْهَا لِلْحَرِيصِ الْمُتَعَنِّي أَنَا إِذْ أَشْكُو فَلا تَسْمَعُ شُكْوَى الْمُتَجَنِّي كَمُحِبٍّ ظَلَّ يَبْكِي لِلْحَمَامِ الْمُتَغَنِّي سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ سورة يونس آية 102 قُلْ لِلْمُقِيمِينَ عَلَى مَعَاصِيهِمْ وَجَهْلِهِمْ ، النَّاسِينَ مَنْ سَبَقَهُمْ ، الْمُصِرِّينَ عَلَى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ ، كَمْ لَعِبَ الرَّدَى بِمِثْلِهِمْ ، لَقَدْ بُولِغَ فِي اجْتِثَاثِ أَصْلِهِمْ ، فَتَرَاهُمْ مَا يَكْفِي فِي تَوْبِيخِهِمْ ، فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ سورة يونس آية 102 . قُلْ لِلْمُذْنِبِينَ تَأَمَّلُوا الْعَوَاقِبَ ، الآثَامُ تَبْقَى وَتَفْنَى الأَطَايِبُ ، وَالذُّنُوبُ تُحْصَى وَمَا يَغْفَلُ الْكَاتِبُ ، وَالسَّهْمُ مُفَوِّقٌ وَالرَّامِي صَائِبٌ ، وَاللَّذَّاتُ وَإِنْ نِيلَتْ فَبَعْدَهَا الْمَصَائِبُ ، فَلْيَتَدَبَّرِ الْعَاقِلُ وَلْيَحْضُرِ الْغَائِبُ ، قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ الْجُهَّالُ عَلَى جَهْلِهِمْ ، فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ سورة يونس آية 102 . إِنْ كَانَ غَيْرُكَ قَدْ أَجَابَ الدَّاعِي فَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ نَعَاكَ النَّاعِي قَدْ طَالَ بَاعُكَ وَالْمَنِيَّةُ بَعْدَ ذَا لَيْسَتْ إِذَا صَالَتْ قَصيِرَةَ بَاعِ وَمَلأْتَ سَمْعَكَ بِالْمَوَاعِظِ ظَاهِرًا حَتَّى اشْتُهِرْتَ بِهِ وَلَسْتَ بِوَاعِي تَسْعَى بِنَفْسِكَ فِي الْمَتَالِفِ جَاهِدًا لا تَفْعَلَنَّ وَارْفُقْ بِهَا يَا سَاعِي وَلَقَدْ جَمَعْتَ مِنَ الْقَبَائِحِ بَاطِنًا مَا لا تَضَمَّنُهُ جُسُومُ أَفَاعِي كَمْ قَدْ غُرِرْتَ بِظَاهِرٍ مُتَجَمِّلٍ مِثْلِ السَّرَابِ جَرَى بِبَطْنِ الْقَاعِ بِعْتَ الَّذِي يَبْقَى بِمَا يَفْنَى غَدًا يَا مَنْ رَضِيَ بِغَبِينَةِ الْمُبْتَاعِ أَيُّهَا الْعَبْدُ انْظُرْ بِعَيْنِ فِكْرِكَ وَعَقْلِكَ ، هَلْ تَجِدُ سَبِيلا لِخَلاصِ مِثْلِكَ مَعَ إِقَامَتِهِ عَلَى فِعْلِكَ ، أَيْنَ اعْتِبَارُكَ بِانْطِلاقِ أَسْلافِكَ ، أَيْنَ فِكْرُكَ فِي فِرَاقِ أُلافِكَ ، مَتَى تَنْتَقِلُ عَنْ قَبِيحِ خِلافِكَ . قُلْ لِلْمُفَرِّطِ يَسْتَعِدُّ مَا مِنْ وُرُودِ الْمَوْتِ بُدُّ قَدْ أَخْلَقَ الدَّهْرُ الشَّبَابَ وَمَا مَضَى لا يُسْتَرَدُّ أَفَمَا يَخَافُ أَخُو الْمَعَاصِي مَنْ لَهُ الْبَطْشُ الأَشَدُّ يَوْمًا يُعَايِنُ مَوْقِفًا فِيهِ خُطُوبٌ لا تُحَدُّ فَإِلامَ يَشْتَغِلُ الْفَتَى فِي لَهْوِهِ وَالأَمْرُ جَدُّ أَبَدًا مَوَاعِيدُ الزَّمَانِ لأَهْلِهِ تَعَبٌ وَكَدُّ يَا مَنْ يُؤَمِّلُ أَنْ يُقِيمَ بِهِ ، وَحَادِي الْمَوْتِ يَحْدُو وَتَرُوحُ دَاعِيَةُ الْمَنُونِ عَلَى مُؤَمِّلِهَا وَتَغْدُو يَخْتَالُ فِي ثَوْبِ النَّعِيمِ وَدُونَهُ قَبْرٌ وَلَحْدُ وَالْعُمْرُ يَقْصُرُ كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ فِي الآمَالِ مَدُّ أَيْقَظَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذِهِ الرَّقْدَةِ ، وَذَكَّرَنَا الْمَوْتَ وَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ ، وَأَلْهَمَنَا شُكْرَهُ عَلَى النِّعَمِ وَحَمْدِهِ ، إِنَّهُ كَرِيمٌ لا يُرَدُّ عَبْدُهُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصْحِبِهِ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد