أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ ° ، أنا وَالِدِي ° ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ° ، نا أَبُو مَسْعُودٍ ° ، أنا يَعْمُرُ ° ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ ° ، نا شُعْبَةُ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : " السَّيِّدُ اللَّهُ " ، فَقَالَ : أَنْتَ أَفْضَلُنَا فِيهَا قَوْلا وَأَعْظَمُنَا فِيهَا طَوْلا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِيَقُلْ أَحَدُكُمْ بِقَوْلِهِ وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ " ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَأَفْضَلُنَا فَضْلا ، وَفِي رِوَايَةٍ : " قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بِبَعْضِ قَوْلِكُمْ " .
49 وروي عن بريدة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا تقولوا للمنافق سيدنا فإِنكم إِذَا قلتم ذلك أسخطتم ربكم " . قيل السيد : المحتاج إِلَيْهِ ، والمحتاج إِلَيْهِ بالإِطلاق هو اللَّه ، ليس للملائكة ولا الإِنس ولا الجن غنية عنه لو لم يوجدهم لم يوجدوا ، ولو لم يبقهم بعد الإِيجاد لم يكن لهم بقاء ، ولو لم يعنهم فيما يعرض لهم لم يكن لهم معين غيره فحق عَلَى الخلق أن يدعوه بهذا الاسم . ومن أسمائه : البادئ : وهو فِي رواية عبد العزيز بْن الحصين ومعناه المبدئ ، يقال : بدءا وإِبداءً ، بمعنى واحد ، قَالَ اللَّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ سورة الروم آية 27 ابتداء الأشياء من غير أصل . ومن أسمائه : الحكيم : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سورة النساء آية 26 وَقَالَ : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة البقرة آية 129 قيل الحكيم : الَّذِي لا يقول ولا يفعل إِلا الصواب . وقيل : الحكيم بمعنى المحكم ، أي هو المحكم لخلق الأشياء صرف عن مفعل إِلَى فعيل ، ومعناه : إِتقان التدبير فِي خلق الأشياء وحسن التقدير لها قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ سورة السجدة آية 7 يعني حسن التدبير فِي إِنشاء كل شيء من خلقه عَلَى ما أحب أن يشينه عليه ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا سورة الفرقان آية 2 . قَالَ بعض العلماء : إِنما زادت هذه الأسماء عَلَى التسعة والتسعين اسما فِي القرآن لأن بعضها متكرر ، من ذلك العالم والعليم ، والغافر والغفور . ومن أسماء اللَّه تعالى : الذارئ : ومعناه المنشئ والمنمي ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ سورة الشورى آية 11 أي جعلكم أزواجا ذكورا وإِناثا لينشئكم فيكثركم وينميكم . 50 وروي عن أَبِي التياح قَالَ : قَالَ رجل لعبد الرحمن بْن خنبش : كيف صنع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين كادته الشياطين ، فَقَالَ : تحدرت الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومنهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما رآهم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فزع منهم ، وجاءه جبريل عليه السلام فَقَالَ : يا مُحَمَّد : قل . قَالَ : ما أقول ؟ قَالَ : قل : أعوذ بكلمات اللَّه التامات ، اللاتي لا يجاوزن بر ولا فاجر من شر ما خلق ، وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ فِي الأرض ، وما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر كل طارق إِلا طارق يطرق بخير يا رحمن ، قَالَ : فطفئت نار الشياطين وهزمهم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . ومن أسماء اللَّه تعالى : الصانع : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ سورة النمل آية 88 . 51 وروي عن حذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ صنع كل صانع وصنعته " قيل : الصنع الاختراع والتركيب . ومن أسمائه : الفاطر : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة فاطر آية 1 وقيل : الفاطر ، فاتق المرتتق من السماء والأرض ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا سورة الأنبياء آية 30 . قال الخطابي : الفاطر هو الَّذِي فطر الخلق ، أي ابتدأ خلقهم ، قَالَ اللَّه تعالى : فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ سورة الإِسراء آية 51 وَقَالَ أَبُو روق ، عَنِ ابْن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لم أكن أعلم معنى فاطر السموات والأرض حتى اختصم إِلي أعرابيان فِي بئر ، فَقَالَ أحدهما : أنا فطرتها ، يريد استحدثت حفرها . ومن أسمائه تعالى : المجيب ، يجيب المضطر إِذَا دعاه ، ويغيث الملهوف إِذَا ناداه ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ سورة البقرة آية 186 . ومن أسمائه تعالى : الوالي : قيل : هو المالك للأشياء والمتولي لها والمتصرف بمشيئته فيها . ومن أسمائه : البر ، أي العطوف عَلَى عباده ، المحسن إِليهم ، الرحيم بهم ، ومن بره بعباده إِمهاله العاصي ، لا يؤاخذه فيعجله عَنِ التوبة . ومن أسمائه : الرءوف : وهو فعول من الرأفة ، قيل : الرأفة : أبلغ الرحمة وأرقها ، ويقال : إِن الرأفة أخص والرحمة أعم . ومن أسمائه عَزَّ وَجَلَّ : الماجد والواجد ، والواحد والأحد ، خولف بين بناء الماجد والمجيد ، ليؤكد معنى الواجد ، الَّذِي هو الغني فيدل به عَلَى السعة والكثرة ، وليأتلف الاسمان ، ويتقاربا فِي اللفظ ومعنى الواحد : الَّذِي لم يزل وحده لم يكن معه آخر ، وقيل : هو المنقطع القرين المعدوم النظير ، وأما الأحد : فَقَالَ أهل العربية : أصله وحد ، والفرق بين الواحد والأحد : أن الواحد هو المنفرد بالذات ، لا يضامه آخر ، والأحد هو المنفرد بالمعنى لا يشاركه فيه أحد ، قيل : إِن الأحد يصلح فِي موضع الجحود ، والواحد فِي موضع الإِثبات ، يقال : لم يأتني من القوم أحد ، وجاءني منهم واحد ولا يقال : جاءني منهم أحد . ومن أسمائه الجامع والمانع ، فالجامع : هو الَّذِي يجمع الخلائق ليوم لا ريب فيه ، والمانع : هو الناصر الَّذِي يمنع أولياءه أي يحوطهم وينصرهم . ومن أسمائه : الجميل : وهو المجمل ، فعيل بمعنى مفعل ، وقيل : معنى الجميل : ذو النور والبهجة ، وقد روي فِي الحديث : 52 " إِن اللَّه جميل يحب الجمال " . ومن أسمائه : الكافي : وهو الَّذِي يكفي عباده المهم ويدفع عنهم الملم . ومن أسمائه : المليك : وهو المالك ، وبناء فعيل للمبالغة فِي الوصف . وقد يكون بمعنى الملك ، كقوله عَزَّ وَجَلَّ : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ سورة القمر آية 55 . ومن أسمائه : الصادق والمحيط ، والمنان . فالصادق الَّذِي يصدق قوله ويصدق وعده ، كقوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا سورة النساء آية 122 ، وقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ سورة الزمر آية 74 . والمحيط : هو الَّذِي أحاطت قدرته بجميع خلقه ، وهو الَّذِي أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، والمنان : الكثير العطاء والمن العطاء ، ومنه قوله تعالى : هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ سورة ص آية 39 . والقريب : معناه قريب بعلمه من خلقه قريب ممن يدعوه بالإِجابة كقوله تعالى : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ سورة البقرة آية 186 . وأما الحنان والديان : فالحنان ذو الرحمة والعطف ، قَالَ طرفة : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض أي تحنن ، وارحم ، وأما الديان فمعناه ، المجازي ، يقال : دنت الرجل إِذَا جزيته أدينه ، والدين الجزاء ، ومنه المثل : كما تدين تدان . والديان ، أيضا الحاكم قَالَ : أعشى مازن لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يا سيد الناس وديان العرب " وفي رواية عبد العزيز بْن الحصين ، عن أيوب ، وهشام بْن حسان ، عَنِ ابْن سيرين أسماء ليست فِي رواية أَبِي الزناد ، عَنِ الأعرج منها : البادئ ، والكافي ، والدائم ، والمولى ، والنصير ، والمحيط ، والمبين ، والفاطر والعلام ، والمليك ، والأكرم ، والوتر ، وذو المعارج . وأكثر هذه الأسماء مذكورة فِي القرآن . وقد تكلم أصحاب الحديث فِي عبد العزيز بْن الحصين واعتمدوا عَلَى رواية صفوان ابْن صالح ، عَنِ الوليد بْن مسلم ، عن شعيب بْن أَبِي حمزة ، عن أَبِي الزناد ، قَالَ الخطابي : ومما جرت به عادة الحكام فِي تغليظ الأيمان وتوكيدها إِذَا حلفوا الرجل أن يقولوا : بالله الطالب الغالب المدرك المهلك ، فِي نظائرها ، وليس يستحق شيء من هذه أن يطلق فِي باب صفات اللَّه سبحانه وأسمائه . وَإِنَّمَا استحسنوا ذكرها فِي الأيمان ليقع الردع بها فيكون أدنى أن لا يستحل حق أخيه بيمين كاذبة ، لأنه إِذَا توعد بالطالب والغالب استشعر الخوف وارتدع عَنِ الظلم إِذَا كَانَ يعلم أن اللَّه سبحانه سيطالبه بحق أخيه ، وأنه سيغلبه عَلَى انتزاعه منه وإِذَا قَالَ : المدرك المهلك علم أنه مدركه إِذَا طلبه ، ويهلكه إِذَا عاقبه ، وَإِنَّمَا أضيف هذه الأفعال إِلَيْهِ عَلَى معنى المجازاة منه لهذا الظالم عَلَى ما يستبيحه من حق أخيه المسلم فلو جاز أن يعد ذلك فِي أسمائه وصفاته لجاز أن يعد فِي أسمائه المخزي والمضل ، لأنه قَالَ : وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ سورة التوبة آية 2 . وَقَالَ : كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ سورة المدثر آية 31 فَإِذَا لم يدخل مثل هذا فِي صفاته لأنه كلام لم يرصد للمدح والثناء عليه ، لم يدخل ما ذكرناه فيه ، قَالَ : ومما جاء فِي الحديث مما لا يؤمن وقوع الغلط فيه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 53 " فَإِن اللَّه هو الدهر " لا يجوز أن يتوهم متوهم أن الدهر من أسماء اللَّه تعالى ، وَإِنَّمَا معنى هذا الكلام : أن أهل الجاهلية كَانَ من عادتهم إِذَا أصاب الواحد منهم مكروه أن يضيفه إِلَى الدهر ، فيسبون الدهر عَلَى أنه الفاعل لذلك ، ولا يرونه صادرا من فعل اللَّه وكائنا بقضائه ، فأعلمهم أن جميع ذلك من فعل اللَّه تعالى ، وأن مصدرها من قبله ، وأنكم متى سببتم فاعلها كَانَ مرجع السب إِلَى اللَّه سبحانه وتعالى . وأما ما روي عن مجاهد : لا تقولوا جاء رمضان ، وذهب رمضان ، لأنه لعله اسم من أسماء اللَّه تعالى ، فهذا مما لا وجه له ولا يعرف فِي أسماء اللَّه . هذا آخر ما اتفق من شرح الأسماء التسعة والتسعين ، أسأل اللَّه تعالى أن ينفع به وصلى اللَّه عَلَى مُحَمَّد وآله .