← الثقات لابن حبان
الثقات لابن حبان
#37 مقبول 1 : 204 ☰ استخلاف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه
A− A+

37 أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ° بِالْبَصْرَةِ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ° ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيِّ ° ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أنا مَعْمَرٌ ° ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ° ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ° ، أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اثْبُتْ أُحُدُ ! فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ ، وَصِدِّيقٌ ، وَشَهِيدَانِ "

قَالَ أبو حاتم : لما دفن عمر رضي اللَّه تعالى عنه ، تعمد عثمان بْن عفان ، وعلي بْن أبي طالب ، وطلحة بْن عَبْد اللَّه ، والزبير بْن العوام ، وعبد الرحمن ، وسعد يتشاورون ، فأشار عثمان على عَبْد الرحمن بالدخول في الأمر ، فأبى عَبْد الرحمن وقال : لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر ، وإن شئتم اخترت لكم منكم واحدا ، فجعلوا ذلك إلى عَبْد الرحمن بْن عوف ، فلما ولي ذلك ، مال الناس كلهم إليه وتركوا أولئك الآخرين ، فأخذ عَبْد الرحمن يتشاور في تلك الليالي الثلاث ، حتى إذا كان من الليلة التي بايع عثمان بْن عفان من غدها جاء إلى باب المسور بْن مخرمة ، بعد هوى من الليل ، فضرب الباب وقال : ألا أراك نائما ؟ والله ما كحلت منذ الليلة بكثير نوم ، ادع لي الزبير وسعدا ، فدعاهما ، فشاورهما ، ثم أرسله إلى عثمان بْن عفان ، فدعاه ، فناجاه حتى فرقف بينهما المؤذن ، فلما صلوا الصبح اجتمعوا ، وأرسل عَبْد الرحمن إلى من حضر من المهاجرين ، والأنصار ، وأمراء الأجناد ، ثم خطبهم فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني نظرت في أحوال الناس ، وشاورتهم فلم أجدهم يعدلون بعثمان ، ثم قال : يا عثمان ! نبايعك على سنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخليفتين من بعده ، قال : نعم ، فبايعه عَبْد الرحمن ، وبايعه المهاجرون ، والأنصار ، وأمراء الأجناد ، والمسلمون ، وذلك لغرة المحرم . وبعد دفن عمر بثلاثة أيام في هذه السنة ، كان فتح همذان ثانيا ، وكانت قد انتقضت على أميرها المغيرة بْن شعبة على رأس ستة أشهر من مقتل عمر ، وفي هذه السنة سار إليها أبو موسى الأشعري بأهل البصرة ، حتى فتحها صلحا معه البراء بْن عازب ، وقرظة بْن كعب ، وكان عمر بْن الخطاب قد قتل ، وحذيفة قد افتتحها ، وجيشه كان عليها ، ثم انتقضوا حتى غزاهم أبو موسى ، وخرج عثمان بْن عفان يوم الفطر إلى المصلى يكبر ، ويجهر بالتكبير حتى صلى العيد وانصرف ، وبعث على الحج عَبْد الرحمن بْن عوف فخطبهم عَبْد الرحمن قبل التروية بيوم مكة بعد الظهر ، فلما زاغت الشمس خرج إلى منى وحج ، ونفر النفر الأول ، وكان قد ساق معه بدنات فنحرها في منحر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فلما دخلت السنة الخامسة والعشرون غزا معاوية أرض الروم ، وفتح الحصون ، وولد له ابنه يزيد بْن معاوية ، ثم نقضت الإسكندرية الصلح الذي صالحهم عمرو بْن العاص عليه ، فغزاهم عمرو وظفر بهم وسباهم ، وبعث السبي إلى المدينة ، فردهم عثمان إلى ذمتهم وقال : إنهم كانوا صلحا والذرية لا تنقض الصلح ، وإنما تنقض الصلح المقاتلة ، ونقض المقاتلة الصلح ليس يوقع السبي على ذراريهم . ثم عزل عثمان بْن عفان عمرو بْن العاص عن الإسكندرية ومصر ، وولاهما عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح فوجد عمرو من ذلك ، وكان بدء الشر بينه وبين عثمان عزله عن مصر والإسكندرية ، وكان عمرو قد بعث جيشه إلى المغرب ، فأصابوا غنائم كثيرة ، فلما دخل عَبْد اللَّه بْن سعد مصر واليا ، بعث جرائد الخيل إلى المغرب ، واستشار عثمان في إفريقية ، وعزل عثمان سعدا عن الكوفة ، وولى عليها الوليد بْن عقبة بْن أبي معيط ، فبعث الوليد سلمان بْن ربيعة الباهلي في اثني عشر ألفا إلى برذعة ، فافتتحها عنوة ، وقتل ، وسبى ، وغزا البيلقان فصالحوه قبل أن يجيء إلى برذعة ، وبعث خيله إلى جرزان فصالحوه ، وفي هذه السنة كانت غزوة سابور الأولى ؛ ثم حج عثمان بالناس . فلما دخلت السنة السادسة والعشرون قدم معاوية المدينة وافدا على عثمان ، وبعث عثمان بْن عفان عثمان بْن أبي العاص إلى فارس ، ففتح سائر الجنود ، وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح الإفريقية ، ومعه العبادلة : عَبْد اللَّه بْن عمر ، وعبد اللَّه بْن الزبير ، وعبد اللَّه بْن عمرو ؛ فلقي جرجير في مائتي ألف بموضع يقال له سبيطلة على سبعين ميلا من القيروان ، فقتل جرجير ، وسبوا وغنموا ، فبلغ سهم الفارسي ثلاث آلاف مثقال ذهب ، وسهم الرجل ألف مثقال ، وصالحه أهل تلك المدن إلى قيروان على مائة ألف رطل من ذهب . واعتمر عثمان ودخل مكة ليلا وكان بين الصفا والمروة ، وحل قبل أن يصبح ، ثم رجع إلى المدينة ، وأمر بتوسعة المسجد الحرام وتجديد أنصاب الحرام ؛ وتزوج عثمان بنت خالد بْن أسيد ، ثم اعتمر عثمان في رجب ، وخرج معه عَبْد اللَّه بْن جعفر ، والحسين بْن علي فمرض الحسين بْن علي ، فأقام عَبْد اللَّه بْن جعفر عليه بالسقيا ، وبعث إلى علي يخبره بذلك ، فخرج علي في نفر من بني هاشم إلى السقيا ، فلما دخلها دعا ببدنة فنحرها وحلق رأسه ، وأقام علي الحسين يمرضه ، فلما فرغ عثمان من عمرته كلموه بأن يحول الساحل إلى جدة ، وكانوا قبل ذلك في الجاهلية يرسون بالشعيبة ، وقالوا : جدة أقرب إلى مكة وأوسع وأقرب من كل ناحية . فخرج عثمان إلى جدة فرآها ورأى موضعها وأمرهم أن يجعلوها بمكان الشعيبة ، فحول الساحل إلى جدة ودخل البحر وقال : إنه مبارك ، وقال لمن معه : ادخلوا ، ولا يدخلها إلا بمئزر ، ثم خرج عثمان من جدة على طريق يخرجه إلى عسفان ثم مضى إلى الجار ، فأقام بها يومًا وليلة ، ثم انصرف فمر بعلي بْن أبي طالب رضي اللَّه عنه في منصرفه وهو يمرض الحسين مع جماعة من بني هاشم ، فقال عثمان : قد أردت المقام عليه حتى تقدم ، ولكن الحسين عزم علي وجعل يقول : امض لرهطك ، فقال علي : ما كان ذلك بشيء يفوتك ، هل كانت إلا عمرة ؟ إنما يخالف الإنسان فوت الحج ، فأما العمرة فلا ، فقال عثمان : إني أحببت أن أدرك عمرة في رجب ، فقال علي بْن أبي طالب : ما رأيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتمر في رجب قط ، وما اعتمر عمراته الثلاث إلا في ذي القعدة ، ثم رجع عثمان إلى المدينة ، ثم مضى علي مع الحسين إلى مكة . وافتتح عثمان بْن أبي العاص سابور الثانية على ثلاثة آلاف ألف وثلاثمائة ألف صلحًا ، ودخل في صلحهم كازرون ، وبعث عثمان بْن أبي العاص هرم بْن حيان العبدي إلى قلعة بجرة على ذلك ، وهي يقال لها قلعة الشيوخ ، فافتتحها عنوة وسبى أهلها ؛ وحج بالناس عثمان بْن عفان . فلما دخلت السنة السابعة والعشرون استشار عثمان بْن عفان أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إفريقية فأشاروا عليه بذلك ، وكان عثمان يكره ذلك لأن عمر كان يكرهه ويقول : إنها لا تحمل واليًا مقتصدًا ، فخرج عَبْد اللَّه بْن أبي سرح ، وجلب عثمان إبلا كثيرة من الربذة وسرف ، وحمل عليها سلاحًا كثيرًا ، وسار المسلمون معها يلحقون بعبد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح ، فلما التقى المسلمون والمشركون ألقى اللَّه في قلوبهم الرعب ، وفض ذلك الجمع حتى طلبوا الصلح ، فصالحهم عَبْد اللَّه بْن أبي سرح على ألفي ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألفًا . فلما كان العيد خطبهم عثمان ، وكان صادف العيد يوم الجمعة فقال : من كان من أهل العالية وأحب أن يجتمع معنا فعل ، وإلا فليجلس في موضعه . فافتتح عثمان بْن أبي العاص أرجان ودارابجرد ، وصالح أهلها على ألفي ألف ومائة . فلما دخلت السنة الثامنة والعشرين تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة وكانت على دين النصرانية ، فلما دخلت عليه قال لها عثمان : إني شيخ كبير كما ترين ، قالت : أنا من نساء أحب الأزواج إليهن الكهول ، قال : تقومين إلي أو آتيك ؟ قالت : ما جئت من سماوة كلب إليك إلا وأنا أريد القيام إليك . وغزا معاوية البحر ومعه عبادة الصامت معه امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارنية ، فأتى قبرس ، فتوفيت أم حرام بها وقبرها هناك . ثم كان فتى فارس الأول على يدي هشام بْن عامر ، وغزا معاوية قبرس فلحقه عَبْد اللَّه بْن أبي سرح وأهل مصر وغنموا غنائم كثيرة . وغزا حبيب بْن مسلمة سُورية من أرض الروم . ثم كانت قبرس الآخرة أميرها هشام بْن عامر . واعتمر عثمان في رجب ومعه عمرو بْن العاص ، فأتى عثمان بلحم صيد فأمرهم بأكله ، فقال له عمرو بْن العاص : لا تأكل ولا تأمرنا به ، فقال عثمان : لست آكل منه شيئًا لأنه صيد من أجلي ، فكان بين عثمان وعمرو كلام كان ذلك أول ملاحاة كانت بينهما . وفي هذه السنة بنى عثمان داره بالزوراء ، ثم حج عثمان بالناس . فلما دخلت السنة التاسعة والعشرون عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وكان عاملا عليها سبع سنين ، وعزل عثمان بْن أبي فارس ، وولى ذلك كله عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة فقدم البصرة ، ثم خرج عَبْد اللَّه بْن عامر إلى فارس على مقدمته عبيد اللَّه بْن معمر التيمي ، فقتل عبيد اللَّه ، وفتح إصطخر الثانية عنوة فقتل وسبى ، فكان ذلك إصطخر الآخرة ، وقد قيل في هذه السنة فتح سارية بْن زنيم الدئلي أصبهان صلحا وعنوة بأهل البصرة ، بعثه بْن عامر . وضاق مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الناس ، فكلموا عثمان في توسعته ، فأمر بتوسعته ، فكان عثمان يركب على راحلته ، ويقوم على العمال وهم يعملون حتى يجيء وقت الصلاة ، فيترك ويصلى بهم ، وربما قال في المسجد ونام فيه ، حتى جعل أعمدته من حجارة ، وفرش فيها الرضراض ، وبناه بالحجارة المنقوشة والساج ، وجعل له ستة أبواب . ثم نقضت حلوان الصلح ، فافتتحها ابْن عامر عنوة ، ورجم عثمان امرأة من جهينة أدخلت على زوجها ، فولدت في ستة أشهر من يوم أدخلت عليه ، فأمر بها عثمان فرجمت ، فدخل علي على عثمان فقال له : إن اللَّه يقول حمله وفصاله ثلثون شهرا سورة الأحقاف آية 15 ، فأرسل عثمان في طلبها فوجدوها قد رجمت ، فاعترف الرجل بالغلام وكان من أشبه الناس به . وفي السنة الثلاثين زاد عثمان النداء الثاني على الزوراء ، حيث كثر الناس ، وانتقضت آذربيجان ، فغزاها سعيد بْن العاص ففتحها ، ثم غزا جرجان ففتحها ، ومات الطفيل بْن الحارث بْن المطلب بْن عَبْد مناف . وسقط خاتم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بئر أريس على ميلين من المدينة ، وكانت من أقل تلك الآبار ماء ، فطلب فلم يوجد إلى الساعة . وغزا ابْن عامر في هذه السنة جور فافتتحها ، وأصاب بها غنائم كثيرة ، وافتتح الكاريان ، والفنسجان من دارا بجرد ، ولم يكونا أدخلا في علم عثمان بْن أبي العاص ، ثم افتتح ابْن عامر أردشير خرة عنوة فقتل وسبى ، وهرب يزدجرد فاتبعه ابْن عامر مجاشع بْن مسعود السلمي حتى نزل على السيرجان ، وبعث راشد بْن عمرو الجديدي ففتح هرمز . ووجه ابْن عامر زياد بْن الربيع الحارثي إلى سجستان ، فافتتح زالق وناشروذ . ثم بعث زياد بْن الربيع إبراهيم بْن بسام مولى بني ليث ، حتى حاصر مدينة زرنج ، فصالحوه على ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب . ومات مسعود بْن الربيع ، وكان من أهل بدر ، ومات الحصين بْن الحارث بْن المطلب بْن عَبْد مناف أخو الطفيل بْن الحارث . ثم حج عثمان بالناس وصلى بمنى أربعا . وفي السنة الحادية والثلاثين فتحت أرمينية الآخرة ، وأميرها حبيب بْن مسلمة الفهري ، وذلك أن عثمان كتب إلى حبيب بْن مسلمة أن سر من الشام في جيش إلى أرمينية فمضى حبيب بْن مسلمة من ناحية درب الحدث ، فافتتح خلاط ، وسراج ، ووادي المطامير . ومات أبو سفيان بْن حرب ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، ثم خرج ابْن عامر إلى خراسان ، وعلى مقدمته الأحنف بْن قيس ، فلقي أهل هراة فهزمهم ، وافتتح أبر شهر صلحا ، وقد قيل عنوة ، ثم افتتح طوس ، وما حولها ، ثم صالح أهل سرخس على مائة ألف وخمسين ألفا . وبعث أبو عامر الأسود بْن كلثوم العدوي إلى بيهق فافتتحها ، وقتل بها ، وبعث أهل مرو يطلبون الصلح ، فصالحهم ابْن عامر على ألفي ألف ، ومائتي ألف ، وكان الذي صالحه ماهويه بْن أوزمهر مرزبان مرو . ثم بعث ابْن عامر الأحنف بْن قيس إلى مرو الروذ ، والفارياب ، والطالقان ، وافتتح طخارستان ، وقتل منهم ثلاثة عشر نفسا ، ثم خرج الأحنف إلى بلخ ، فصالحوه على أربعمائة ألف درهم ، ثم أتى خوارزم فلم يطقها فرجع ، وبعث ابْن عامر خليد بْن عَبْد اللَّه بْن زهير الحنفي إلى باذغيس ، وهراة فافتتحها ، ثم ارتدوا بعد . وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح أرض الروم في ناحية المصيصة وغنم ثم رجع . وحج بالناس عثمان . وفي السنة الثانية والثلاثين مات عَبْد اللَّه بْن مسعود بالمدينة ، ودفن بالبقيع ، وصلى عليه عثمان بْن عفان ، ومات عَبْد الرحمن بْن عوف ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ومات العباس بْن عَبْد المطلب ، وهو ابن خمس وثمانين سنة ، لأن العباس ولد قبل الفيل بثلاث سنين ، ومات عَبْد اللَّه بْن زيد بْن عَبْد ربه الذي أري النداء ، ومات أبو طلحة الأنصاري زيد بْن سهل . وغزا معاوية غزوة مضيق القسطنطينية ومعه امرأته عاتكة بنت قرظة بْن عَبْد عمرو بْن نوفل بْن عَبْد مناف ، وقد قيل : إن اسمها فاختة ، وفيها غزا سعيد بْن العاص طبرستان . وفي السنة الثالثة والثلاثين مات المقداد بْن عمرو بْن ثعلبة على ثلاثة أميال من المدينة ، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة ، وصلى عليه عثمان بْن عفان ، ودفن بالبقيع ، وغزا معاوية ملطية وقرطبة من أرض الروم ، وجمع قارن جمعا كثيرا بباذغيس ، وهراة ، وأقبل في أربعين ألفا ، وقام بأمر الناس عَبْد اللَّه بْن خازم السلمي فلقي قارن وهزم أصحابه ، وأصابوا سبيا كثيرا . ثم بعث بْن عامر عَبْد الرحمن بْن سمرة بْن حبيب إلى سجستان ، فصالحه صاحب زرنج ، فأقام عَبْد الرحمن بها . وتحرك أهل إفريقية فزحف إليهم عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح ، فكانت إفريقية الثانية ، وغزا معاوية حصن المرأة من بلاد الروم من ناحية ملطية . وحج بالناس عثمان . وفي السنة الرابعة والثلاثين مات مسطح بْن أثاثة من أهل بدر . وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح الصواري من أرض مصر ، وقاتل منهم مقتلة عظيمة ، وذلك أن المسلمين وعدوهم جميعا كانوا في البحر ، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا من غير رمي بالسهم ولا طعن بالرمح ، إنما كان الضرب بالسيف ، أو الطعن بالخنجر ، حتى قتل من أرض الروم خلق كثير ، وهزم اللَّه الروم منكوبين ، وانصرف المسلمون غانمين . ومات عبادة بْن الصامت بالرملة ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . ومات عاقل بْن البكير من بني سعد بْن الليث من أهل بدر . ومات أبو عبس بْن جبر بالمدينة ، وهو من أهل بدر . وحج عثمان بالناس . وفي السنة الخامسة والثلاثين خرج جماعة من أهل مصر إلى عثمان يشكون ابْن أبي سرح ، ويتكلمون منه ، فكتب إليه عثمان كتابا وهدده فيه فأبى ابن أبي السرح أن يقبل من عثمان ، وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان متظلما ، وقتل رجلا من المتظلمة ، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل ، فيهم أربعة من الرؤساء : عَبْد الرحمن بْن عديس البلوي ، وعمرو بْن الحمق الخزاعي ، وكنانة بْن بشر بْن عتاب الكندي ، وسودان بْن حمران المرادي ؛ فساروا حتى قدموا المدينة ، ونزلوا مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وشكوا إلى أصحاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، في مواقيت الصلاة ، ما صنع بهم ابْن أبي سرح ؛ فقام طلحة بْن عبيد اللَّه إلى عثمان بْن عفان ، وكلمه الكلام الشديد ، وأرسلت إليه عائشة قدم عليك أصحاب مُحَمَّد ، وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت ذلك بواحدة ، وهذا قد قتل منهم رجلا فأنصفهم من عاملك ؛ وكان عثمان يحب قومه . ثم دخل عليه علي بْن أبي طالب فقال : سألوك رجلا مكان رجل ، وقد ادعوا قبله دما ، فاعزله عنهم واقض بينهم ، فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه ، فقال لهم عثمان : اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه ، فأشار الناس عليه بمحمد بْن أبي بكر ، فقالوا لعثمان : استعمل علينا مُحَمَّد بْن أبي بكر فكتب عهده وولاه مصر ، فخرج مُحَمَّد بْن أبي بكر واليا على مصر بعهده ، ومعه عدة من المهاجرين والأنصار ، ينظرون فيما بين أهل مصر ، وبين ابْن أبي سرح ، فلما بلغوا مسيرة ثلاثة ليال من المدينة ، إذا هم بغلام أسود على بعير له يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب ، فقالوا له : ما قصتك ؟ وما شأنك كأنك هارب أو طالب ؟ قال : أنا غلام أمير المؤمنين ! وجهني إلى عامل مصر ، قالوا : هذا عامله معنا ، قال ليس هذا أريد : ومضى فأخبر مُحَمَّد بْن أبي بكر بأمره فبعث في طلبه أقواما ، فردوه فلما جاءوا به قال له مُحَمَّد : غلام من أنت ؟ فأقبل مرة يقول : أنا غلام أمير المؤمنين ! ومرة يقول : أنا غلام مروان ! فعرفه رجل منهم أنه لعثمان ، فقال له مُحَمَّد بْن أبي بكر : لمن أرسلت ؟ قال : إلى عامل مصر ، قال : بماذا ؟ قال : برسالة ، قال : أمعك كتاب ؟ قال : لا ، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا ، وكان معه إداوة قد يبست ، وفيها شيء يتقلقل فحركوه ليخرج ، فلم يخرج فشقوا الإداوة ، فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابْن أبي سرح ، فجمع مُحَمَّد بْن أبي بكر من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، ثم فك الكتاب بحضرتهم ، فإذا فيه : إذا أتاك مُحَمَّد بْن أبي بكر وفلان وفلان ، فاحتل لقتلهم وأبطل كتابه ، وقر على عملك ، واحبس من يجيء إلي يتظلم منك ، حتى يأتيك رأيي في ذلك إن شاء اللَّه ؛ فلما قرءوا الكتاب فزعوا ، وأزمعوا ، ورجعوا إلى المدينة ، وختم مُحَمَّد بْن أبي بكر الكتاب بخواتم جماعة من المهاجرين معه ، ودفع الكتاب إلى رجل منهم ، وانصرفوا إلى المدينة ، فلما قدموها جمع مُحَمَّد بْن أبي بكر عليا ، وطلحة والزبير ، وسعدا ، وكان بها من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم فك الكتاب بحضرتهم عليه خواتم من معه من المهاجرين ، وأخبرهم بقصة الغلام ، فلم يبق أحد من المدينة إلا حنق على عثمان . وقام أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلا هو مغتم ؛ وكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبها ما فيها على عثمان لحال ابْن مسعود . وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار بْن ياسر . وكانت بنو غفار ، وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها ، وأجلب عليه مُحَمَّد بْن أبي بكر من بني تيم ، وأعانه على ذلك طلحة بْن عبيد اللَّه ، وعائشة ، فلما رأى ذلك علي وصح عنده الكتاب بعث إلى طلحة ، والزبير ، وسعد ، وعمار ، ونفر من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم بدريون ، ثم جاء معهم حتى دخل على عثمان ، ومعه الكتاب ، والغلام ، والبعير ، فقال له : هذا الغلام غلامك ، قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ، قال : نعم ، قال : فأنت كتبت هذا الكتاب ، قال : لا ، وحلف بالله أنه ما كتب هذا الكتاب ، ولا أمر به ، فقال له علي : فالخاتم خاتمك ، قال : نعم ، قال علي : فكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به ، فحلف : عثمان بالله ما كتبت هذا الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا وجهت هذا الغلام قط إلى مصر ؛ وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان . فلما شكوا في أمر عثمان ، سألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى ، وكان مروان عنده في الدار ، وكان خشي عليه القتل ، فخرج من عنده علي وأصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعلموا أن عثمان لا يحلف باطلا ، ثم قالوا : لا نسكت إلا أن يدفع إلينا مروان ، حتى نبحث ونتعرف منه ذلك الكتاب ، وكيف يؤمر بقتل رجل من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغير حق ؟ فإن يك عثمان كتب ذلك عزلناه ، وإن يك مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ، ما يكون في أمر مروان ولزموا بيوتهم . وفشا الخبر في المسلمين من أمر الكتاب ، وفقد أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عثمان ، وخرج من الكوفة عدي بْن حاتم الطائي والأشتر مالك بْن الحارث النخعي في مائتي رجل ، وخرج من البصرة حكيم بْن جبلة العبدي في مائة رجل حتى قدموا المدينة يريدون خلع عثمان ، وحوصر عثمان قبل هلال ذي القعدة بليلة ، وضيق عليه المصريون ، والبصريون ، وأهل الكوفة بكل حيلة ، ولم يدعوه يخرج ، ولا يدخل إليه أحد إلا أن يأتيه المؤذن فيقول الصلاة ، وقد منعوا المؤذن أن يقول يا أمير المؤمنين ، فكان إذا جاء وقت الصلاة بعث أبا هُرَيْرَةَ يصلي بالناس ، وربما أمر ابْن عباس بذلك ، فصعد يوما عثمان على السطح ، فسمع بعض الناس يقول : ابتغوا إلى قتله سبيلا ، فقال : والله ما أحل اللَّه ولا رسوله قتلي ، سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إسلام ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس " ، وما فعلت من ذلك شيئا ، ثم قال : لا أخلف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمته بإراقة محجمة دم حتى ألقاه ، يا معشر أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! أحبكم إلي من كف عنا لسانه وسلاحه ، ثم أشرف إليهم فقال : أفيكم علي ؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم سعد ؟ قالوا : لا ، فقال : أذكركم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بشيء ، فابتعتها من مالي ، وجعلتها للغني ، والفقير ، وابن السبيل ، فقالوا : نعم ، قال : فاسقوني منها ، ثم قال : ألا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء ؟ فبلع ذلك عليا ، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ، فما كادت تصل إليه ، حتى خرج في سببها عدة من بني هاشم ، وبني أمية حتى وصل الماء إليه ، ثم قال عثمان : والله ! لو كنت في أقصى داري ما طلبوا غيري ، ولو كنت أدناهم ما جازوني إلى غيري ، سنجتمع نحن وهم عند اللَّه ، وسترون بعدي أمورا تتمنون أني عشت فيهم ، ضعف أمري ، والله ما أرغب في إمارتهم ! ولولا قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لي : " إذا ألبسك اللَّه قميصا ، وأرادوك على خلعه ، فلا تخلعه " ، لحبست في بيتي ، وتركتكم وإمارتكم ، ووالله لو فعلت ما تركوني ، وإنهم قد خدعوا وغروا ، والله ! لو أقتل لمت ، لقد كبر سني ، ورق عظمي ، وجاوزت أسنان أهل بيتي ، وهم على هذا لا يريدون تركي ، اللهم فشتت أمرهم وخالف بين كلمتهم ، وانتقم لي منهم ، واطلبهم لي طلبا حثيثا ! وقد استجيب دعاءه في كل ذلك . ثم أمر عثمان بْن عفان عَبْد اللَّه بْن عباس على الحج فحج بالناس ، فأمره . وبعث إلى الأشتر فدعاه ، فقال : يا أشتر ! ما يريد الناس ؟ قال : ثلاث ليس من إحداهن بد : إما أن تخلع أمرهم ، وتقول : هذا أمركم فاختاروا له من شئتم . وإما أن تقص من نفسك ، فإن أبيتهما فالقوم قاتلوك . قال عثمان : أما أن أخلع لهم أمرهم ، فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه اللَّه ، والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعضها على بعض ، وأما أن أقص من نفسي ، فوالله لقد علمتم أني لم آت شيئا يجب علي القصاص فيه ، وأما أن تقتلوني فوالله إن تقتلوني لا تتحابون بعدي ، ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا ، ولتختلفن حتى تصيروا هكذا وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ سورة هود آية 89 الآية . ثم أرسل إلى عَبْد اللَّه بْن سلام فجاءه ، فقال : الكف الكف ! ثم جاءه زيد بْن ثابت ، فقال : يا أمير المؤمنين ! هذه الأنصار بالباب ، فقال عثمان : إن شاءوا أن يكونوا أنصار اللَّه منكم وإلا فلا ، ثم جاءه عَبْد اللَّه بْن الزبير ، فقال : يا أمير المؤمنين ! اخرج فقاتلهم ، فإن معك من قد نصر اللَّه بأقل منهم ، فلم يعرج على قول ابْن الزبير ، ثم قال : ائتوني برجل منهم أقرأ عليه كتاب اللَّه فأتوه بصعصعة بْن صوحان ، وكان شابا ، فقال : ما وجدتم أحدا تأتوني به غير هذا الشاب ؟ فتكلم صعصعة بكلام ، فقال عثمان : أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا ، وأن اللَّه على نصرهم لقدير سورة الحج آية 39 ، فلما اشتد بعثمان الأمر أصبح صائما يوم الجمعة ، وقال : إني رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام ، فقال لي : " يا عثمان ! إنك تفطر عندنا الليلة " ، ثم قال علي للحسن والحسين : اذهبا بسيفكما حتى تقفا على باب عثمان ، ولا تدعا أحدا يصل إليه . وبعث الزبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدة من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان . ورماه الناس بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء ، وتخضب مُحَمَّد بْن طلحة ، وشج قنبر مولى علي ، ثم أخذ مُحَمَّد بْن أبي بكر بيد جماعة ، وتسور الحائط من غير أن يعلم به أحد من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان ، وهو قاعد ، والمصحف في حجره ، ومعه امرأته ، والناس فوق السطح لا يعلم أحد بدخولهم ، فقال عثمان لمحمد بْن أبي بكر : والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني ! فرجع مُحَمَّد ، وتقدم إليه سودان بْن رومان المرادي ومعه مشقص فوجأه حتى قتله وهو صائم ، ثم خرجوا هاربين من حيث دخلوا ، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة . وكان تمام حصاره خمسة وأربعين يوما ، وكانت امرأته تقول : إن شئتم قتلتموه ، وإن شئتم تركتموه ، فإنه كان يختم القرآن كل ليلة في ركعة . ثم صعدت إلى الناس تخبرهم ، وهمر الناس عليه فدخلوا ، وأول من دخل عليه الحسن والحسين فزعين ، وهما لا يعلمان بالكائنة ، وكانا مشغولين على الباب ينصرانه ، ويمنعان الناس عنه ، فلما دخلوا وجدوا عثمان مذبوحا ، فانكبوا عليه يبكون ، ودخل الناس فوجا فوجا ، وبلغ الخبر علي بْن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، وسعدا فخرجوا مذهلين كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان ، فوجدوه مقتولا واسترجعوا ، وقال علي لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ؟ قالا : لم نعلم ، قال : فرفع يده ولطم الحسن ، وضرب صدر الحسين ، وشتم مُحَمَّد بْن طلحة ، وعبد اللَّه بْن الزبير ، ثم خرج وهو غضبان يسترجع ، فلقيه طلحة بْن عبيد اللَّه ، فقال : ما لك يا أبا الحسين ؟ فقال علي : يقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير أن تقوم عليه بينة ولا حجة ، فقال له طلحة : لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه ، فقال علي : لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة ، ثم أتى علي منزله يسترجع ؛ فاشتغل الناس بعضهم ببعض ، وفزعوا ، ولم يتوهموا بأن هذه الكائنة تكون ، ثم حمل على سريره بين المغرب والعشاء ، وصلى عليه جبير بْن مطعم ، ودلته في قبره نائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة بْن حصن بْن بدر الفزاري ، ودفن ليلة السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة ، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما . وقتل يوم قتل عثمان من قريش : عَبْد اللَّه بْن وهب بْن زمعة الأسدي ، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرحمن بْن العوام ، والمغيرة بْن الأخنس بْن شريق الثقفي ، وقتل معهم غلام لعثمان أسود أربعة أنفس . وكان عمال عثمان حين قتل على البصرة : عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كريز ، وعلى الكوفة : سعد بْن أبي وقاص ، وعلى الشام : معاوية بْن أبي سفيان ، وعلى مصر : مُحَمَّد بْن أبي حذيفة ، وعلى مكة : عَبْد اللَّه بْن الحضرمي ، وعلى الطائف : القاسم بْن ربيعة الثقفي ، وعلى صنعاء : يعلى بْن منبه ، وعلى الجند : عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعة .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا جعفر بن نجيح السعدي وهو مقبول
شجرة الإسناد