1306 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ ° قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° قَالَ : مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ حَسَّانُ ° : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ° فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنِّي ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ " ؟ ، قَالَ : نَعَمْ
قال أبو حاتم : في هذا الخبر كالدليل على الأمر بجرح الضعفاء ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لحسان بن ثابت : " أجب عني " ، وإنما أمر أن يذب عنه ما كان يقول عليه المشركون فإذا كان في تقول المشركين على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر أن يذب عنه ، وإن لم يضر كذبهم المسلمين ، ولا أحلوا به الحرام ، ولا حرموا به الحلال ، كان من كذب على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المسلمين الذي يحل الحرام ، ويحرم الحلال بروايتهم أحرى أن يؤمر بذب ذلك الكذب عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأرجوا أن الله تبارك وتعالى يؤيد من فعل ذلك بروح القدس ، كما دعا لحسان بذب الكذب عنه ، وقال : " اللهم أيده بروح القدس " ولم يكن هذا العلم في زمان قط تعلمه أوجب منه في زماننا هذا ، لذهاب من كان يحسن هذا الشأن وقلة اشتغال طلبة العلم به ، لأنهم اشتغلوا في العلم في زماننا هذا ، وصاروا حزبين : فمنهم طلبة الأخبار الذين يرحلون فيها إلى الأمصار ، وأكثر همتهم الكتابة ، والجمع دون الحفظ ، والعلم به وتمييز الصحيح من السقيم ، حتى سماهم العوام الحشوية والحزب الآخر المتفقهة الذين جعلوا جل اشتغالهم بحفظ الآراء والجدل ، وأغضوا عن حفظ السنن ومعانيها ، وكيفية قبولها وتمييز الصحيح من السقيم منها مع نبذهم السنن قاطبة وراء ظهورهم . وقد أخبر المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن العلم ينقص في آخر الزمان ، وأرى العلوم كلها تزداد إلا هذه الصناعة الواحدة فإنها كل يوم في النقص ، فكأن العلم الذي خاطب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمته بنقصه في آخر الزمان هو معرفة السنن ، ولا سبيل إلى معرفتها إلا بمعرفة الضعفاء والمتروكين .