1307 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ ° بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ° قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ° ، عَنْ يُونُسَ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ° قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّمَ هُوَ ؟ قَالَ : " الْقَتْلُ ، الْقَتْلُ "
قال أبو حاتم : في هذا الخبر كالدليل على أن ما لم ينقص من العلم ليس بعلم الدين في الحقيقة ، إذ أخبر المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن العلم ينقص عند تقارب الزمان ، وفيه دليل على أن ضد العلم يزيد ، وكل شيء زاد مما لم يكن مرجعه إلى الكتاب والسنة فهو ضد العلم ، ولست أعلم العلوم كلها إلا في الزيادة إلا هذا الجنس الواحد من العلم ، وهو الذي لا يكون للإسلام قوام إلا به ، إذ الله جلا وعلا أمر الناس بإتباع رسوله عليه السلام وعند التنازع الرجوع إلى ملته عند الحوادث حيث قَالَ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا سورة الحشر آية 7 ثم نفى الإيمان عمن لم يحكم رسوله فيما شجر بينهم فقال : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا سورة النساء آية 65 . فمن لم يحفظ سنن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يحسن تمييز صحيحها من سقيمها ، ولا عرف الثقات من المحدثين ولا الضعفاء والمتروكين ، ومن يجب قبول انفراد خبره ممن لا يجب قبول زيادة الألفاظ في روايته ، ولم يحسن معاني الأخبار ، والجمع بين تضادها في الظواهر ، ولا عرف المفسر من المجمل ، ولا المختصر من المفصل ، ولا الناسخ من المنسوخ ، ولا اللفظ الخاص الذي يراد به العام ، ولا اللفظ العام الذي يراد به الخاص ، ولا الأمر الذي هو فريضة وإيجاب ، ولا الأمر الذي هو فضيلة وإرشاد ولا النهي الذي هو حتم لا يجوز ارتكابه من النهي الذي هو ندب يباح استعماله ، مع سائر فصول السنن ، وأنواع أسباب الأخبار على حسب ما ذكرناها في كتاب فصول السنن : كيف يستحل أن يفتي ، أو كيف يسوغ لنفسه تحريم الحلال ، أو تحليل الحرام تقليدا منه لمن يخطئ ويصيب رافضا قول من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقد أخبر المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيفية نقص العلم الذي ذكره في خبر أبي هريرة وأن ذلك ليس برفع العلم نفسه بل هو موت العلماء الذي يحسنون ذلك .