458 وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ° ، قَالَ : أنا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ° ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ° ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ° ، عَنْ أَبِي بْنِ كَعْبٍ ° ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ سورة الأعراف آية 172-173 ، قَالَ : جَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا ، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ وَتَكَلَّمُوا ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ : وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قَالُوا : بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ، أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ، قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ، فَلا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا ، فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي ، فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا ، لا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ ، وَلا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ ، وَرُفِعَ لَهُمْ أَبُوهُمْ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَشْكُرَ ، وَرَأَى فِيهِمُ الأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخِرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ سورة الأحزاب آية 7 الآيَةَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ سورة الروم آية 30 ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى سورة النجم آية 56 ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ سورة الأعراف آية 102 كُلُّ طَيِّبٍ فِي يَمِينِهِ ، وَكُلُّ خَبِيثٍ فِي يَدِهِ الأُخْرَى ، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ سورة يونس آية 74 فَكَانَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى يَوْمَ أَقَرُّوا بِهِ مَنْ يُكَذِّبُ بِهِ وَمَنْ يُصَدِّقُ بِهِ ، فَكَانَ رُوحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي تِلْكَ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فِي زَمَنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا : فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ قَالَ : فَحَمَلَتِ الَّتِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ إِسْحَاقُ ، قَالَ حَكَّامٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : دَخَلَ مِنْ فِيهَا