فَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ الَّذِي يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ ° . عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ° ، عَنْ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ ° ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ° , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ "
فإنه يفسر عَلَى وجهين : أحدهما من المِنَّةِ التي هي الاعْتِداد بالصَّنِيعة ، والآخر من المَنِّ ، الَّذِي هُوَ النَّقص من الحق والبَخْس له , قَالَ الله تعالى : وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ سورة القلم آية 3 , يقال : غير مقطوع ، وغير منقوص ، وكلاهما قريب ، ومنه سُمِّي المَوتُ مَنُونًا ، وذلك أنه يَنقُص الأعداد , ويقطع الأمال ، والمَنُون واحد وجَميع ، وقد يُذَكَّر ويؤنث ، فمن ذكّر أراد الموتَ ، ومن أنث أراد المَنيَّةَ . وقول أبي ذؤيب : أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ يرويه قوم : ورَيْبِها ، عَلَى تأويل المَنِيَّة . وقال عدِيُّ بن زيد : مَنْ رأيتَ المَنُونَ أبقَيْن أَمْ مَنْ ذا عليه من أَن يُضامَ خَفِير فجعله بمعنى الجمع , والمنون : الدهر في قول الأصمعي .