يَحْيَى ° : عَنْ خَدَاشٍ ° ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ° ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حِينَ بُعِثَ إِلَيَّ بُعِثَ إِلَى صَاحِبِ الصُّورِ فَأَهْوَى بِهِ إِلَى فِيهِ ، وَقَدَّمَ رِجْلًا وَأَخَّرَ رِجْلًا ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرْ يَنْفُخْ ، أَلَا فَاتَّقُوا النَّفْخَةَ "
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ سورة الأنبياء آية 1 يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْآخِرَةِ . مُعْرِضُونَ سورة الأنبياء آية 1 عَنِ الْقُرْآنِ . مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ سورة الأنبياء آية 2 يَعْنِي : الْقُرْآنَ . إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ سورة الأنبياء آية 2 يَسْمَعُونَهُ بِآذَانِهِمْ ، وَلَا تَقْبَلُهُ قُلُوبُهُمْ . لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ سورة الأنبياء آية 3 أَيْ : غَافِلَةً . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : اسْتَمَعُوهُ لَاعِبِينَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ . وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا سورة الأنبياء آية 3 أَشْرَكُوا ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وَأَسَرُّوا ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ . هَلْ هَذَا سورة الأنبياء آية 3 يَعْنُونَ : مُحَمَّدًا . إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ سورة الأنبياء آية 3 يَعْنُونَ : الْقُرْآنَ ، أَيْ : تُصَدِّقُونَ بِهِ . وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ سورة الأنبياء آية 3 أَنَّهُ سِحْرٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا سورة الأنبياء آية 3 فِيهِ وَجْهَانِ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ . الَّذِينَ ظَلَمُوا سورة الأنبياء آية 3 ، رَفْعًا عَلَى مَعْنَى : هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : أَعْنِي الَّذِينَ ظَلَمُوا . " قَلَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ " السِّرَّ . فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ سورة الأنبياء آية 4 . بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ سورة الأنبياء آية 5 أَيْ : أَخْلَاطُ أَحْلَامٍ ، يَعْنُونَ : الْقُرْآنَ . بَلِ افْتَرَاهُ سورة الأنبياء آية 5 يَعْنُونَ مُحَمَّدًا . بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ سورة الأنبياء آية 5 كَمَا جَاءَ مُوسَى وَعِيسَى ، فِيمَا يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ . مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ { 6 } وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ { 7 } وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ { 8 } ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ { 9 } لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ { 10 } سورة الأنبياء آية 6-10 . مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ سورة الأنبياء آية 6 أَيْ : أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ ، وَسَأَلُوهُ الْآيَةَ ، فَجَاءَتْهُمْ وَلَمْ يُؤْمِنُوا ، أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ، أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ إِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ ، أَيْ : لَا يُؤْمِنُونَ إِنْ جَاءَتْهُمْ . وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية 7 قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة الأنبياء آية 7 وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا سورة الأنبياء آية 8 يَعْنِي : النَّبِيِّينَ . لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ سورة الأنبياء آية 8 أَيْ : وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ، قَالَ هَذَا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ . مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ سورة الفرقان آية 7 وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ سورة الأنبياء آية 8 فِي الدُّنْيَا لَا يَمُوتُونَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : جَسَدًا سورة الأنبياء آية 8 هُوَ أَحَدٌ يُنْبِئُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، الْمَعْنَى : وَمَا جَعَلْنَا الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ ذَوِي أَجْسَادٍ لَا تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَلَا تَمُوتُ ، فَنَجْعَلُهُ كَذَلِكَ . ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ سورة الأنبياء آية 9 كَانَتِ الرُّسُلُ تُحَذِّرُ قَوْمَهَا عَذَابَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ، فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا صَدَقَ اللَّهُ رُسُلَهُ الْوَعْدَ ، فَأَنْزَلَ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِهِمْ . قَالَ : فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ سورة الأنبياء آية 9 يَعْنِي : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ . وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ سورة الأنبياء آية 9 الْمُشْرِكِينَ . لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا سورة الأنبياء آية 10 الْقُرْآنَ . فِيهِ ذِكْرُكُمْ سورة الأنبياء آية 10 فِيهِ شَرَفُكُمْ ، يَعْنِي : قُرَيْشًا لِمَنْ آمَنَ بِهِ . أَفَلا تَعْقِلُونَ سورة الأنبياء آية 10 يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ . وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ { 11 } فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ { 12 } لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ { 13 } قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ { 14 } فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ { 15 } وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ { 16 } لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ { 17 } بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ { 18 } سورة الأنبياء آية 11-18 وَكَمْ قَصَمْنَا سورة الأنبياء آية 11 أَهْلَكْنَا . مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً سورة الأنبياء آية 11 مُشْرِكَةً ، يَعْنِي : أَهْلَهَا . وَأَنْشَأْنَا سورة الأنبياء آية 11 خَلَقْنَا . فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا سورة الأنبياء آية 12 رَأَوْا عَذَابَنَا ، يَعْنِي : قَبْلَ أَنْ يُهْلَكُوا . إِذَا هُمْ مِنْهَا سورة الأنبياء آية 12 مِنَ الْقَرْيَةِ . يَرْكُضُونَ سورة الأنبياء آية 12 يَفِرُّونَ ، قَالَ اللَّهُ : لا تَرْكُضُوا سورة الأنبياء آية 13 لَا تَفِرُّوا . وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ سورة الأنبياء آية 13 أَيْ : إِلَى دُنْيَاكُمُ الَّتِي أُتْرِفْتُمْ فِيهَا . وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ سورة الأنبياء آية 13 مِنْ دُنْيَاكُمْ شَيْئًا ، أَيْ : لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ، يُقَالُ لَهُمْ هَذَا اسْتِهْزَاءٌ بِهِمْ . قَالُوا يَا وَيْلَنَا سورة الأنبياء آية 14 وَهَذَا حِينَ جَاءَهُمُ الْعَذَابَ . إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ سورة الأنبياء آية 14 قَالَ اللَّهُ : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ سورة الأنبياء آية 15 أَيْ : فَمَا زَالَ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ ، يَعْنِي : يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ سورة الأنبياء آية 14 . حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ سورة الأنبياء آية 15 أَيْ : قَدْ هَلَكُوا وَسَكَنُوا . وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ سورة الأنبياء آية 16 أَيْ : إِنَّمَا خَلَقْنَاهُمَا لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ . لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا سورة الأنبياء آية 17 قَالَ الْحَسَنُ : اللَّهْوُ الْمَرْأَةُ بِلِسَانِ الْيَمَنِ . لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا سورة الأنبياء آية 17 أَيْ : مِنْ عِنْدِنَا . إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ سورة الأنبياء آية 17 أَيْ : وَمَا كُنَّا فَاعِلِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ . بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ سورة الأنبياء آية 18 بِالْقُرْآنِ . عَلَى الْبَاطِلِ سورة الأنبياء آية 18 يَعْنِي : الشِّرْكَ . فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ سورة الأنبياء آية 18 ذَاهِبٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : فَيَدْمَغُهُ سورة الأنبياء آية 18 أَيْ : يَكْسِرُهُ ، وَأَصْلُ هَذَا إِصَابَةُ الرَّأْسِ وَالدِّمَاغِ بِالضَّرْبِ ، وَهُوَ مُقْتِلٌ . وَلَكُمُ الْوَيْلُ سورة الأنبياء آية 18 الْعَذَابُ . مِمَّا تَصِفُونَ سورة الأنبياء آية 18 قَالَ قَتَادَةُ : لِقَوْلِهِمْ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ . وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ { 19 } يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ { 20 } أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ { 21 } لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ { 22 } لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ { 23 } أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ { 24 } وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ { 25 } وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ { 26 } لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ { 27 } يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ { 28 } سورة الأنبياء آية 19-28 وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ سورة الأنبياء آية 19 يَعْنِي : الْمَلَائِكَةَ ، لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ سورة الأنبياء آية 19 أَيْ : يَعْيُونَ . أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ سورة الأنبياء آية 21 أَيْ : يُحْيُونَ الْمَوْتَى ، هَذَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ : قَدِ اتَّخَذُوا آلِهَةً لَا يُحْيُونَ الْمَوْتَى . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : أَنْشَرَ اللَّهُ الْمُوتَى فَنُشِرُوا . لَوْ كَانَ فِيهِمَا سورة الأنبياء آية 22 يَعْنِي فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ . آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ سورة الأنبياء آية 22 غَيْرُ اللَّهِ . لَفَسَدَتَا سورة الأنبياء آية 22 لَهَلَكَتَا . فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ سورة الأنبياء آية 22 يُنَزِّهُ نَفْسَهُ . عَمَّا يَصِفُونَ سورة الأنبياء آية 22 يَقُولُونَ : لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ سورة الأنبياء آية 23 بِعِبَادِهِ . وَهُمْ يُسْأَلُونَ سورة الأنبياء آية 23 وَالْعِبَادُ يَسَأَلُهُمُ اللَّهُ عَنْ أَعْمَالِهِمْ . أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً سورة الأنبياء آية 24 عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ : قَدْ فَعَلُوا ، وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ ، وَأَشْبَاهُهُ اسْتِفْهَامٌ عَلَى مَعْرِفَةٍ . قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ سورة الأنبياء آية 24 يَعْنِي : حُجَّتَكُمْ عَلَى مَا تَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، أَيْ : لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ حُجَّةٌ . هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ سورة الأنبياء آية 24 قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : الْقُرْآنَ . وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي سورة الأنبياء آية 24 يَعْنِي : أَخْبَارَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَأَعْمَالُهُمْ ، لَيْسَ فِيهَا اتَّخِذُوا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ . بَلْ أَكْثَرُهُمْ سورة الأنبياء آية 24 يَعْنِي : جَمَاعَتُهُمْ . لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ سورة الأنبياء آية 24 عَنِ الْحَقِّ . وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سورة الأنبياء آية 26 قَالَ قَتَادَةُ : قَالَتِ اليَهُودُ : إِنَّ اللَّهَ صَاهَرَ إِلَى الْجِنِّ ، فَكَانَتْ مِنْ بَيْنِهِمُ الْمَلَائِكَةُ ، قَالَ اللَّهُ : سُبْحَانَهُ سورة الأنبياء آية 26 يُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَمَّا قَالُوا . بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ سورة الأنبياء آية 26 يَعْنِي : الْمَلَائِكَةَ هُمْ كِرَامٌ عَلَى اللَّهِ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ سورة الأنبياء آية 27 فَيَقُولُونَ شَيْئًا لَمْ يَقْبَلُوهُ عَنِ اللَّهِ . يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ سورة الأنبياء آية 28 تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ : يَعْنِي : يَعْلَمُ مَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ خَلْقِهِمْ . وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى سورة الأنبياء آية 28 أَيْ : لِمَنْ رَضِيَ . وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ { 29 } أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ { 30 } وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ { 31 } وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ { 32 } وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ { 33 } وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ { 34 } كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ { 35 } سورة الأنبياء آية 29-35 . وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ سورة الأنبياء آية 29 أَيَةٌ ، قَالَ قَتَادَةُ : هَذِهِ فِي إِبْلِيسَ خَاصَّةً لَمَّا دَعَا إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : وَمَنْ يَقُلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِنْ قَالَهُ ، وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ . أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا سورة الأنبياء آية 30 قَالَ السُّدِّيُّ : أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : مُلْتَزِقَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى . فَفَتَقْنَاهُمَا سورة الأنبياء آية 30 يَقُولُ : فَوَضَعَ الْأَرْضَ ، وَرَفَعَ السَّمَاءَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : كَانَتَا رَتْقًا سورة الأنبياء آية 30 لِأَنَّ السَّمَوَاتِ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالسَّمَاءِ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ ، وَمَعْنَى . رَتْقًا سورة الأنبياء آية 30 أَيْ : شَيْئًا وَاحِدًا مُلْتَحِمًا ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ . وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ سورة الأنبياء آية 30 أَيْ : أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ فَإِنَّمَا خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ . وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ سورة الأنبياء آية 31 يَعْنِي : الْجِبَالَ . أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ سورة الأنبياء آية 31 لِئَلَّا تَحَرَّكَ بِهِمْ . وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا سورة الأنبياء آية 31 يَعْنِي : أَعْلَامًا طَرِقًا . لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ سورة الأنبياء آية 31 لِكَيْ يَهْتَدُوا الطُّرُقَ . وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا سورة الأنبياء آية 32 عَلَى مَنْ تَحْتِهَا . مَحْفُوظًا سورة الأنبياء آية 32 يَعْنِي : مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ . وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ سورة الأنبياء آية 32 أَيْ : لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَا يَرَوْنَ ، فَيَعْرِفُونَ أَنَّ لَهُمْ مَعَادًا فَيُؤْمِنُونَ . وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ سورة الأنبياء آية 33 أَيْ : يَجْرُونَ ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ فِي طَاحُونَةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ فَلَكَةِ الْمِغْزَلِ تَدُورُ فِيهَا ، وَلَوْ كَانَتْ مُلْتَزِقَةٌ بِالسَّمَاءِ لَمْ تَجْرِ . أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ سورة الأنبياء آية 34 عَلَى الِاسْتِفْهَامِ : أَفَهُمُ الْخَالِدُونَ ؟ أَيْ : لَا يَخْلُدُونَ . وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ سورة الأنبياء آية 35 يَعْنِي : الشِّدَّةَ وَالرَّخَاءَ . فِتْنَةً سورة الأنبياء آية 35 أَيْ : اخْتِبَارًا . وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ { 36 } خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ { 37 } وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ { 38 } لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ { 39 } بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ { 40 } سورة الأنبياء آية 36-40 وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة الأنبياء آية 36 يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ . إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ سورة الأنبياء آية 36 أَيْ : يَعِيبُهَا وَيَشْتِمُهَا ، يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، قَالَ اللَّهُ : وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ سورة الأنبياء آية 36 . خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سورة الأنبياء آية 37 تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : خُلِقَ عَجُولًا . قَالَ اللَّهُ : سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ سورة الأنبياء آية 37 وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَذَابِ اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ وَتَكْذِيبًا . وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ سورة الأنبياء آية 38 هَذَا قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيِّ ، مَتَى هَذَا الَّذِي تَعِدُنَا بِهِ مِنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ ؟ ! قَالَ اللَّهُ : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ سورة الأنبياء آية 39 الْآيَةُ ، وَفِيهَا تَقْدِيمٌ ، أَيْ : أَنَّ الْوَعْدَ الَّذِي كَانَ يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا هُوَ يَوْمُ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ . وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ سورة الأنبياء آية 39 لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً سورة الأنبياء آية 40 يَعْنِي : الْقِيَامَةَ . فَتَبْهَتُهُمْ سورة الأنبياء آية 40 أَيْ : تُحَيِّرُهُمْ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ سورة الأنبياء آية 40 يُؤَخَّرُونَ . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونْ { 41 } قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ { 42 } أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ { 43 } بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ { 44 } سورة الأنبياء آية 41-44 . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ سورة الأنبياء آية 41 أَيْ : كَذَّبُوهُمْ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِمْ . مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونْ سورة الأنبياء آية 41 يَعْنِي : الْعَذَابَ الَّذِي كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ . قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ سورة الأنبياء آية 42 أَيْ : هُمْ مِنَ الرَّحْمَنِ ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ، كَقَوْلِهِ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ سورة الرعد آية 11 أَيْ : هُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَهُمْ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ لِبَنِي آدَمَ وَلِأَعْمَالِهِمْ ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ . أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا سورة الأنبياء آية 43 أَيْ : قَدِ اتَّخَذُوا آلِهَةً لَا تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا . قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : لَا تَمْنَعُهُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ عَذَابَهُمْ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا تُعَذَّبُ الشَّيَاطِينُ الَّتِي دَعَتْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ، وَلَا تُعَذَّبُ الْأَصْنَامُ . لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ سورة الأنبياء آية 43 يَقُولُ : لَا تَسْتَطِيعُ تِلْكَ الْأَصْنَامُ نَصْرَ أَنْفُسِهَا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَهَا ، وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ سورة الأنبياء آية 43 قَالَ الْكَلْبِيُّ : يَقُولُ : وَلَا مَنْ عَبَدَهَا مِنَّا يُجَارُونَ . بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ سورة الأنبياء آية 44 يَعْنِي : قُرَيْشًا . وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ سورة الأنبياء آية 44 لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا سورة الأنبياء آية 44 تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُلَّمَا بُعِثَ إِلَى أَرْضٍ ظَهَرَ عَلَيْهَا ، أَيْ : يَنْقُصُهَا بِالظُّهُورِ عَلَيْهَا أَرْضًا فَأَرْضًا . أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ سورة الأنبياء آية 44 أَيْ : لَيْسُوا بِالْغَالِبِينَ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ هُوَ الْغَالِبُ . قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ { 45 } وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ { 46 } وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ { 47 } وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ { 48 } الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ { 49 } وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ { 50 } سورة الأنبياء آية 45-50 قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ سورة الأنبياء آية 45 بِالْقُرْآنِ ، أُنْذِرُكُمْ بِهِ عَذَابَ الدُّنْيَا وَعَذَابَ الْآخِرَةِ ، يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ . وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ سورة الأنبياء آية 45 يَعْنِي : النِّدَاءَ . إِذَا مَا يُنْذَرُونَ سورة الأنبياء آية 45 وَالصُّمُّ هَا هُنَا : الْكُفَّارُ ، صُمُّوا عَنِ الْهُدَى . وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ سورة الأنبياء آية 46 قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : عُقُوبَةً . قَالَ يَحْيَى : يَعْنِي : النَّفْخَةَ الْأُولَى الَّتِي يُهَلْكُ بِهَا كُفَّارُ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ سورة الأنبياء آية 47 يَعْنِي : الْعَدْلَ . لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا سورة الأنبياء آية 47 لَا تُنْقَصُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهَا . وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ سورة الأنبياء آية 47 أَيْ : وَزْنَ حَبَّةٍ . مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ سورة الأنبياء آية 47 قَالَ الْحَسَنُ : لَا يَعْلَمُ حِسَابَ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ وَالْخَرْدَلِ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا يُحَاسِبُ الْعِبَادَ إِلَّا هُوَ . وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ سورة الأنبياء آية 48 يَعْنِي : التَّوْرَاةَ ، وفُرْقَانُهَا أَنَّهُ فَرَّقَ فِيهَا حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا . الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ سورة الأنبياء آية 49 أَيْ : يَذْكَرُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ ذَنْبَهُ فِي الْخَلَاءِ ، فَيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْهُ . وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ سورة الأنبياء آية 49 خَائِفُونَ مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ . وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ سورة الأنبياء آية 50 يَعْنِي : الْقُرْآنَ . أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ سورة الأنبياء آية 50 يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ، يَعْنِي : قَدْ أَنْكَرْتُمُوهُ . وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ { 48 } الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ { 49 } وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ { 50 } وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ { 51 } إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ { 52 } قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ { 53 } قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ { 54 } قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ { 55 } قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ { 56 } وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ { 57 } سورة الأنبياء آية 48-57 . وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ سورة الأنبياء آية 51 يَعْنِي : النُّبُوَّةَ . وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ سورة الأنبياء آية 51 أَنَّهُ سَيُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ . مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ سورة الأنبياء آية 52 يَعْنِي الْأَصْنَامَ . الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ سورة الأنبياء آية 52 مُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتِهِا . قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ سورة الأنبياء آية 55 يَعْنِي : الْمُسْتَهْزِئِينَ . الَّذِي فَطَرَهُنَّ سورة الأنبياء آية 56 خَلَقَهُنَّ . وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ سورة الأنبياء آية 56 أَنَّهُ رَبُّكُمْ . وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ سورة الأنبياء آية 57 الْآيَةُ . قَالَ قَتَادَةُ : نَرَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ ، اسْتَدْعَاهُ قَوْمُهُ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ ، فَأَبَى وَقَالَ : إِنِّي سَقِيمٌ سورة الصافات آية 89 اعْتَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ لَمَّا وَلُّوْا : وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ سورة الأنبياء آية 57 الْآيَةُ . فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ { 58 } قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ { 59 } قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ { 60 } قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ { 61 } قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ { 62 } قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ { 63 } فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ { 64 } ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ { 65 } قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ { 66 } أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ { 67 } قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ { 68 } سورة الأنبياء آية 58-68 . فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا سورة الأنبياء آية 58 أَيْ : قِطَعًا ، قَطَعَ أَيْدِيَهَا وَأَرْجُلَهَا ، وَفَقَأَ أَعْيُنَهَا ، وَنَجَرَ وُجُوْهَهَا . إِلا كَبِيرًا لَهُمْ سورة الأنبياء آية 58 لِلْآلِهَةِ ، يَعْنِي : أَعْظَمَهَا فِي أَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ أَوْثَقَ الْفَأْسَ فِي يَدِ كَبِيرِ تِلْكَ الْأَصْنَامِ ، كَادَهُمْ بِذَلِكَ . لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ سورة الأنبياء آية 58 أَيْ : يُبْصِرُونَ فَيُؤْمِنُونَ . فَلَمَّا رَجَعُوا رَأُوا مَا صُنِعَ بِأَصْنَامِهِمْ ، قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا سورة الأنبياء آية 59 قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ سورة الأنبياء آية 60 أَيْ : يَعِيبُهُمْ . يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ سورة الأنبياء آية 60 . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِبْرَاهِيمُ سورة الأنبياء آية 60 رُفِعَ ، بِمَعْنَى يُقَالُ لَهُ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَوِ الْمَعْرُوفُ بِهِ إِبْرَاهِيمُ . قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ سورة الأنبياء آية 61 أَنَّهُ كَسَرَهَا ، قَالَ قَتَادَةُ : كَرِهُوا أَنْ يَأْخُذُوهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَجَاءُوا بِهِ ، فَقَالُوا : أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ سورة الأنبياء آية 62 . قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ سورة الأنبياء آية 63 قَالَ قَتَادَةُ : وَهِيَ هَذِهِ الْمَكِيدَةُ . ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ سورة الأنبياء آية 65 أَيْ خَزَايَا قَدْ حَجَّهُمْ ، فَقَالُوا : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ سورة الأنبياء آية 65 . أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة الأنبياء آية 67 . قَالَ مُحَمَّدٌ : أُفٍّ سورة الأنبياء آية 67 مَعْنَاهُ : التَّغْلِيظُ فِي الْقَوْلُ وَالتَبَرُّمُ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَصْلَهَا النَّتَنُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : نَتَنًا لَكُمْ . قَالُوا حَرِّقُوهُ سورة الأنبياء آية 68 الْآيَةُ ، قَالَ الْحَسَنُ : فَجَمَعُوا الْحَطَبَ زَمَانًا ، ثُمَّ جَاءُوا بِإِبْرَاهِيمَ ، فَأَلْقَوْهُ فِي تِلْكَ النَّارِ . قَالَ يَحْيَى : بَلَغَنِي أَنَّهُمْ رَمُوا بِهِ فِي الْمَنْجَنِيقِ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا صُنِعَ الْمَنْجَنِيقُ . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ { 69 } وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ { 70 } وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ { 71 } وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ { 72 } وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ { 73 } سورة الأنبياء آية 69-73 . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا سورة الأنبياء آية 69 تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ : سَلَامَةً مِنْ حَرِّ النَّارِ ، وَمِنْ بَرْدِهَا ، قَالَ قَتَادَةُ : إِنَّ كَعْبًا ، قَالَ : مَا انْتَفَعَ بِهَا يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَمَا أَحْرَقَتْ مِنْهُ إِلَّا وَثَاقَهُ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا سورة الأنبياء آية 70 يَعْنِي : حَرْقُهُمْ إِيَّاهُ . فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ سورة الأنبياء آية 70 فِي النَّارِ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَخَسِرُوا الْجَنَّةَ . وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا سورة الأنبياء آية 71 يَعْنِي : الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . لِلْعَالَمِينَ سورة الأنبياء آية 71 قَالَ السُّدِّيُّ : يَعْنِي : جَمِيعَ الْعَالَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً سورة الأنبياء آية 72 قَالَ الْحَسَنُ : أَيْ : عَطِيَّةً . وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا سورة الأنبياء آية 73 قَالَ قَتَادَةُ : أَيْ يُهْتَدَى بِهِمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ . وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ { 74 } وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ { 75 } وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ { 76 } وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ { 77 } سورة الأنبياء آية 74-77 وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا سورة الأنبياء آية 74 يَعْنِي : النُّبُوَّةَ . وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ سورة الأنبياء آية 74 يَعْنِي : أَنَّ أَهْلَهَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الْخَبَائِثَ . إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ سورة الأنبياء آية 74 مُشْرِكِينَ . وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ سورة الأنبياء آية 76 وَهَذَا حِينَ أُمِرَ بِالدُّعَاءِ عَلَى قَوْمِهِ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ سورة الأنبياء آية 76 قَالَ قَتَادَةُ : نُجِّيَ مَعَ نَوْحٍ : امْرَأَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِينْ لَهُ وَنِسَاؤُهُمْ وَجَمِيعُهُمْ ثَمَانِيَةٌ . مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ سورة الأنبياء آية 76 يَعْنِي : الْغَرَقَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَنُوحًا سورة الأنبياء آية 76 مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى : اذْكُرْ نُوحًا ، وَكَذَلِكَ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ . وَنَصَرْنَاهُ سورة الأنبياء آية 77 يَعْنِي : نُوحًا : مِنَ الْقَوْمِ سورة الأنبياء آية 77 يَعْنِي : عَلَى الْقَوْمِ ، فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ . وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ { 78 } فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ { 79 } وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ { 80 } وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ { 81 } وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ { 82 } سورة الأنبياء آية 78-82 . وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ سورة الأنبياء آية 78 أَيْ : وَقَعَتْ فِيهِ . غَنَمُ الْقَوْمِ سورة الأنبياء آية 78 النَّفْشُ بِاللَّيْلِ . قَالَ الْكَلْبِيُّ : إِنَّ أَصْحَابَ الْحَرْثِ اسْتَعَدَوْا عَلَى أَصْحَابِ الْغَنَمِ ، فَنَظَرَ دَاوُدُ ثَمَنَ الْحَرْثِ ، فَإِذَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ ثَمَنِ الْغَنَمِ ، فَقَضَى بِالْغَنَمِ لِأَهْلِ الْحَرْثِ ، فَمَرُّوا بِسُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : كَيْفَ قَضَى فِيكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، قَالَ لَهُمْ : نِعْمَ مَا قَضَى ، وَغَيْرُهُ كَانَ أَرْفَقُ بِالْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْغَنَمِ عَلَى دَاوُدَ ، فَأَخْبَرُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَى سُلَيْمَانَ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ ، لَمَا حَدَّثْتَنِي كَيْفَ رَأَيْتَ فِيمَا قَضَيْتُ ؟ قَالَ : تَدْفَعُ الْغَنَمَ إِلَى أَهْلِ الْحَرْثِ ، فَيَنْتَفِعُونَ بِلَبَنِهَا وَسَمْنِهَا وَأَصْوَافِهَا عَامَهُمْ هَذَا ، وَعَلَى أَهْلِ الْغَنَمِ أَنْ يَزْرَعُوا لِأَهْلِ الْحَرْثِ مِثْلَ الَّذِي أَفْسَدَتْ غَنَمُهُمْ ، فَإِذَا بَلَغَ مِثْلَهُ حِينَ أُفْسِدَ قَبَضُوا غَنَمَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ : نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ . وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ سورة الأنبياء آية 79 كَانَتْ جَمِيعُ الْجِبَالِ وَجَمِيعُ الطَّيْرِ تُسَبِّحُ مَعَ دَاوُدَ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، وَيَفْقَهُ تَسْبِيحَهَا . وَكُنَّا فَاعِلِينَ سورة الأنبياء آية 79 أَيْ : قَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ نَصْبُ . وَالطَّيْرِ سورة الأنبياء آية 79 مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا عَلَى مَعْنَى : وَسَخَّرْنَا الطَّيْرَ ، وَالْأُخْرَى عَلَى مَعْنَى : يُسَبِّحْنَ مَعَ الطَّيْرِ . وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ سورة الأنبياء آية 80 يَعْنِي : دُرُوعَ الْحَرْبِ . لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ سورة الأنبياء آية 80 يَعْنِي : الْقِتَالَ . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَتْ قَبْلَ دَاوُدَ صَفَائِحَ ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَ هَذِهِ الْحِلَقَ وَسَمَّرَهَا : دَاوُدُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : تُقْرَأُ : لِيُحَصِنَكُمْ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ ، فَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَالْمَعْنَى : لِيُحَصِنَكُمُ اللَّبُوسُ ، وَمِنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَكَأَنَّهُ عَلَى الصَّنْعَةِ ، لِأَنَّهَا أُنْثَى . وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ سورة الأنبياء آية 81 وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً سورة الأنبياء آية 81 لَا تُؤْذِيهِ تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا سورة الأنبياء آية 81 يَعْنِي : أَرْضَ الشَّامِ . وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ سورة الأنبياء آية 82 سِوَى ذَلِكَ الْغَوْصِ ، وَكَانُوا يَغُوصُونَ فِي الْبَحْرِ ، فَيُخْرِجُونَ لَهُ اللُّؤْلُؤَ ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ سورة ص آية 37 وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ سورة الأنبياء آية 82 حَفِظَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَلَّا يَذْهَبُوا وَيَتْرُكُوهُ . وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ { 83 } فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ { 84 } وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ { 85 } وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ { 86 } سورة الأنبياء آية 83-86 وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ سورة الأنبياء آية 83 الْمَرَضُ . وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ سورة الأنبياء آية 83 قَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يَبْلُغْهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا ابْتُلِيَ بِالَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَعْمَلْ حَسَنَةً فِي الْعَلَانِيَةِ إِلَّا عَمِلْتُ فِي السِّرِّ مَثْلَهَا ، فَاكْشِفْ مَا بِي مِنْ ضُرٍّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ ، فَوَقَعَ سَاجِدًا ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِ فَرَاشَ الذَّهَبِ ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُهُ وَيَجْمَعُهُ . وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ سورة الأنبياء آية 84 هَذَا مُفَسَّرٌ فِي سُورَةِ ص رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ سورة الأنبياء آية 84 أَيْ : أَنَّ الَّذِي كَانَ مِمَّنِ ابْتُلِي بِهِ أَيُوبُ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَوَانِهِ عَلَى اللَّهِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ كَرَامَتَهُ بِذَلِكَ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عَزَاءً لِلْعَابِدِينَ بَعْدَهُ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ سورة الأنبياء آية 85 تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : أَنَّ ذَا الْكِفْلِ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا تَكَفَّلَ بِعَمَلِ رَجُلٍ صَالِحٍ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ صَلَاةٍ ، فَأَحْسَنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ . وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ تَكَفَّلَ لنَبِيٍّ أَنَّ يَقُومَ فِي قَوْمِهِ بَعْدَهُ بِالْعَدْلِ . وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ { 87 } فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ { 88 } وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ { 89 } فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ { 90 } وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ { 91 } سورة الأنبياء آية 87-91 . وَذَا النُّونِ سورة الأنبياء آية 87 يَعْنِي : يُونُسَ ، قَالَ قَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُ : النُّونُ : الْحُوتُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ سورة الأنبياء آية 85 مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى : وَاذْكُرْ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَذَا النُّونِ سورة الأنبياء آية 87 إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا سورة الأنبياء آية 87 لِقَوْمِهِ . فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ سورة الأنبياء آية 87 قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : أَنْ لَنْ نُعَاقِبَهُ بِمَا صَنَعَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَصْلُ الْكَلِمَةِ : الضِّيقُ ، كَقَوْلِهِ : فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ سورة الفجر آية 16 أَيْ : ضَيَّقَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ مُقَدَّرٌ عَلَيْهِ وَمُقَتَّرٌ . فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ سورة الأنبياء آية 87 يَعْنِي : فِي ظُلْمَةِ الْبَحْرِ ، وَظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، وَظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ . أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سورة الأنبياء آية 87 الْآيَةُ .