أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ° ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الإِيمَانِ ، قَالَ : " الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْمِيزَانِ ، وتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ " ، قَالَ : يَعْنِي السَّائِلَ : إِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُؤْمِنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الآيَةِ الَّتِي كَتَبْنَاهَا دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْكُفَّارِ تُوزَنُ ، لأَنَّهُ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ سورة الأعراف آية 9 ، وَالظُّلْمُ بِآيَاتِ اللَّهِ الاسْتِهْزَاءُ بِهَا ، وَتَرْكُ الإِذْعَانِ لَهَا ، وَقَالَ فِي آيَةٍ : فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ سورة المؤمنون آية 103 ، إِلَى أَنْ قَالَ : أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ سورة المؤمنون آية 105 ، وَقَالَ فِي آيَةٍ : فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ { 9 } وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ { 10 } نَارٌ حَامِيَةٌ { 11 } سورة القارعة آية 9-11 ، وَهَذَا الْوَعِيدُ بِالإِطْلاقِ لا يَكُونُ إِلا لِلْكُفَّارِ ، فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا سورة الأنبياء آية 47 ، ثَبَتَ أَنَّ الْكُفَّارَ يُسْأَلُونَ عَنْ كُلِّ مَا خَالَفُوا بِهِ الْحَقَّ مِنْ أَصْلِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ ، إِذْ لَوْ لَمْ يُسْأَلُوا عَمَّا وَافَقُوا فِيهِ أَصْلَ تَدَيُّنِهِمْ مِنْ ضُرُوبِ تَعاطِيهِمْ ، وَلَمْ يُحَاسَبُوا بِهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي الْوَزْنِ أَيْضًا ، وَإِذَا كَانَتْ مَوْزُونَةً فِي وَقْتِ الْوَزْنِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهمُ يُحَاسَبُونَ بِهَا فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ { 6 } الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ سورة فصلت آية 6-7 ، فَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ وَأَخْبَرَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ أَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ { 42 } قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ { 43 } وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ { 44 } وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ { 45 } وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ { 46 } حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ { 47 } سورة المدثر آية 42-47 ، فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ مُخَاطَبُونَ بِالإِيمَانِ بِالْبَعْثِ ، وَبِإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَأَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْهَا مُخَاطَبُونَ بِهَا مُجْزَوْنَ عَلَى مَا أَخَلُّوا بِهِ مِنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْوَزْنِ ، فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ صِلَةُ الأَرْحَامِ ، وَمُوَاسَاةُ النَّاسِ ، وَرَحْمَةُ الضَّعِيفِ ، وَإِغاثةُ اللَّهْفَانِ ، وَالدَّفْعُ عَنِ الْمَظْلُومِ ، وَعِتْقُ الْمَمْلُوكِ ، وَنَحْوُهَا مِمَّا لَوْ كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِ لَكَانَتْ بِرًّا وَطَاعَةً ، فَمَنْ كَانَ لَهُ أَمْثَالُ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَإِنَّهَا تُجْمَعُ وَتُوضَعُ فِي مِيزَانِهِ ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا سورة الأنبياء آية 47 ، فَتَأْخُذُ مِنْ مِيزَانِهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ الْكُفْرَ إِذَا قَابَلَهَا رَجَحَ بِهَا ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكُفَّارِ ، فَجَزَاءُ خَيْرَاتِهِ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ الْعَذَابُ فَيُعَذَّبُ عَذَابًا ، دُونَ عَذَابِ كُفَّارٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا احْتَجَّ بِمَا

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناده متصل ، رجاله ثقات
Isnād tree
→ prev #259 / 10505 next ←