← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1074 ضعيف 6 : 386 ☰ حديث ثامن لابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسل
A− A+

فِيمَا حَدَّثَنَا به أحمد بن محمد ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِقِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ السُّوسِيُّ ° بِالرَّقَّةِ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، أَرَادَ التَّعْرِيسَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْنَدَ بِلالٌ ظَهْرَهُ إِلَى بَعِيرِهِ فَاسْتَقْبَلَ الشَّرْقَ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ، فَنَامَ فَلْم يُوقِظْهُ إِلا الشَّمْسُ فَكَانَ أَوَّلَهُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا يَا بِلالُ ؟ قَالَ : أَخَذَ بِنَفْسِي يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ ، فَقَالَ : صَدَقْتَ فَاقْتَادَ غَيْرَ كَبِيرٍ ، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأَ النَّاسُ ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : إِذَا نَسِيتُمُ الصَّلاةَ فَصَلُّوهَا إِذَا ذَكَرْتُمُوهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية 14

وَأَمَّا حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ سَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ ، وَقَالَ لِبِلالٍ : اكْلأْ لَنَا الصُّبْحَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ إِلَى آخِرِهِ . قَالَ يونس : وسمعت ابن شهاب يقرؤها " للذكرى " . ووصل من هَذَا الحديث ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ : " مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية 14 " وقد روى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نومه عن الصلاة فِي السفر آثار كثيرة من وجوه شتى ، رواها عنه جماعة من أصحابه منهم : ابن مسعود ، وأبو مسعود ، وأبو قتادة ، وذو مخبر الحبشي ، وعمران بن حصين ، وأبو هريرة ، وقد ذكرناها فِي باب زيد بن أسلم . وبعضهم ذكر أنه أذن وأقام ، ولم يذكر ذلك بعضهم ، وبعضهم ذكر أنه ركع ركعتي الفجر ، وبعضهم لم يذكر ذلك ، والحجة فِي قول من ذكر لا فِي قول من قصر ، وقد ذكرنا ذلك كله ، وما للعلماء فِيهِ فِي باب مرسل زيد بن أسلم ، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك هاهنا ، وقول ابن شهاب فِي هَذَا الحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قفل من خيبر أصح من قول من قَالَ : إن ذلك كان مرجعه من حنين لأن ابن شهاب أعلم الناس بالسير والمغازي ، وكذلك سعيد بن المسيب ، ولا يقاس بهما المخالف لَهُما فِي ذلك ، وكذلك ذكر ابن إسحاق وأهل السير أن نومه عن الصلاة فِي سفره كان فِي حين قفوله من خيبر ، وقد اختلف عن مالك فِي ذلك ، فروى عنه فِي هَذَا الحديث حين قفل من خيبر ، والقفول : الرجوع من السفر ، ولا يقَالَ : قفل إذا سافر مبتدئا ، قَالَ صاحب العين : قفل الجند قفولا وقفلا ، إذا رجعوا وقفلتهم أنا أيضا ، هكذا على وزن ضربتهم ، وهم القفل ، وفِيهِ أيضا خروج الإمام بنفسه فِي الغزوات وذلك سنة ، وكذلك إرساله السرايا كل ذلك سنة مسنونة ، وأما قوله : أسرى ففِيهِ لغتان : سرى وأسرى ، قَالَ اللَّه عز وجل : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة الإسراء آية 1 ، فهَذَا رباعي ، وقَالَ امرؤ القيس : سريت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان وهَذَا ثلاثي ، وقرئ : " أن اسر بعبادي " بالوصل والقطع على الثلاثي والرباعي جميعا ، وقَالَ النابغة : أسرت عليه من الجوزاء سارية تزجى الشمال عليه جامد البرد فجمع بين اللغتين ، والسري : مشي الليل وسيره ، وهي لفظة مؤنثة ، قَالَ الشاعر : وليل وصلنا بين قطريه بالسرى وقد جد شوق مطمع فِي وصالك أربت علينا من دجاه حنادس أعدن الطريق النهج وعر المسالك وقَالَ غيره : يفوت الغنى من لا ينام عن السرى وآخر يأتي رزقه وهو نائم ولا يقَالَ لمشي النهار : سرى ، ومنه المثل السائر : عند الصباح يحمد القوم السرى ، فأما قوله : حتى إذا كان من آخر الليل عرس ، فالتعريس : النزول فِي آخر الليل كما فِي الحديث ، ولا تسمى العرب نزول الليل تعريسا ، كذلك قَالَ أهل اللغة ، وكذلك فِي حديث عطاء بن أَبِي رباح الذي ذكرناه : حتى إذا كان آخر الليل نزلوا للتعريس ، فكُلُّهُم قَالَ : آخر الليل ، وهو المعروف عند العرب ، وأما قوله : اكلأ لنا الصبح ، فمعناه : ارقب لنا الصبح واحفظ علينا وقت صلاتنا ، وأصل الكلاية الحفظ والرعاية والمنع ، وهي كلمة مهموزة منها قوله عز وجل : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ سورة الأنبياء آية 42 ومنها قول ابن هرمة : إن سليمى واللَّه يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها وفِي هَذَا الحديث أيضا ، إباحة الاستخدام بالصاحب فِي السفر وإن كان حرا ، لأن بلالا كان فِي ذلك الوقت حرا ، كان أَبُو بكر اشتراه بمكة فأعتقه وله ولاؤه ، وذلك قبل الهجرة ، وكانت خيبر فِي سنة ست من الهجرة ، وفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينام أحيانا نوما يشبه نوم الآدميين ، وذلك إنما كان منه غبا لمعنى يريد اللَّه إحداثه وليسن لأمته سنة تبقى بعده ، يدلك على ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إني لأنسى أو أنسى لأسن " وقوله فِي حديث العلاء بن خباب أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لو شاء اللَّه لأيقظنا ، ولكن أراد أن تكون سنة لمن بعدكم ، وأما طبعه وجبلته وعادته المعروفة منه ، ومن الأنبياء قبلَهُ فما حكاه عن نفسه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن عيني تنامان ، ولا ينام قلبي ، فأطلق ذلك عن نفسه مقيد بوقت ، وفِي حديث آخر : " إنا معاشر الأنبياء تنام أعيينا ، ولا تنام قلوبنا " ، فأخبر أن كل الأنبياء كذلك ، ومما يصحح ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه : " تراصوا فِي الصف ، فإني أراكم من وراء ظهري " ، فهذه جبلته وخلقته وعادته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأما نومه فِي السفر عن الصلاة ، فكان خرق عادته ليسن لأمته ، ويعرفهم بما يحب على من نام منهم عن صلاته حتى يخرج وقتها ، وكيف العمل فِي ذلك ، وجعل اللَّه نومه سببا بما جرى لَهُ فِي ذلك النوم من تعليمه أمته وتبصيرهم ، وقد ذكرنا الآثار الواردة فِي هَذَا المعنى فِي باب زيد بن أسلم من هَذَا الكتاب ، ولا سبيل إلى حملهَا على الائتلاف والاتفاق إلا على ما ذكرناه ، وغير جائز حمل أخباره إذا صحت عنه على التناقض عند أهل الإسلام ، لأنه لا يجوز فِيهَا النسخ . حَدَّثَنَا أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسيني ، قَالَ : حَدَّثَنَا الطحاوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا المزني ، قَالَ : سمعت الشافعي ، يقول : رؤيا الأنبياء وحي ، وقد روينا : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنه ، أنه قَالَ : رؤيا الأنبياء وحي وتلا : إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سورة الصافات آية 102 وهَذَا يدل على أن قلوبهم لا تنام ألا ترى إلى حديث ابن عباس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نام حتى نفخ ثم صلى ولم يتوضأ ، ثم قَالَ : " إن عيني تنامان ولا ينام قلبي " ، والنوم إنما يحكم لَهُ بحكم الحدث إذا خمر القلب وخامره ، وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يخامر النوم قلبه ، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إني لست كهيئتكم إني أَبِيت أطعم وأسقى " ومثل هَذَا كثير ، فإن قَالَ قائل : إن فِي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من يكلأ لنا الصبح دليلا على أن عادته النوم ، قيل لَهُ : لم تمعن النظر ، ولو أمعنته لعلمت أن المعنى : من يرقب لنا انفجار الصبح فِيشعرنا به فِي أول طلوعه ؟ لأن من نامت عيناه لم ير هَذَا فِي أوله ، ونوم العين يمنع من مثل هَذَا لا نوم القلب ، وكان شأنه التغليس بالصبح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان بلال من أعلم الناس بذلك ، فلذلك أمره بمراقبة الفجر ، لا أن عادته كانت النوم المعروف من سائر الناس واللَّه أعلم . ذكر ابن أَبِي شيبة أَبُو بكر ، عن محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أَبِي زياد ، عن تميم بن سلمة ، عن مسروق ، قَالَ : ما أحب أن لي الدنيا وما فِيهَا بصلاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد طلوع الشمس . وذكره أيضا عن عبيدة بن حميد ، عن يزيد بن أَبِي زياد ، عن تميم بن سلمة ، عن مسروق ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وهَذَا عندي واللَّه أعلم ، لأنه أعلم أمته أن مراد اللَّه تعالى من الصلاة أن تقضى فِي وقت آخر ، كما قَالَ تعالى فِي الصيام : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ سورة البقرة آية 184 وليس كالحج وعرفة والضحايا والجمار ، وقد أوضحنا هَذَا المعنى فِي كتاب الاستذكار ، وليس فِي تخصيص النائم والناسي بالذكر فِي قضاء الصلاة ، ما يسقط قضاءها عن العامد لتركها حتى يخرج وقتها ، بل فِيهِ أوضح الدلائل على أن العامد المأثوم أولى أن يؤمر بالقضاء من الناسي المتجاوز عنه النائم المعذور ، وإنما ذكر النائم والناسي لئلا يتوهم متوهم أنهما لما رفع عنهما الإثم سقط القضاء عنهما فِيمَا وجب عليهما ، فأبان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ذلك غير مسقط عنهما قضاء الصلاة ، وأنها واجبة عليهما متى ما ذكراها ، والعامد لا محالة ذاكر لهَا ، فوجب عليه قضاؤها ، والاستغفار من تأخيرها لعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإِنَّ اللَّهَ تعالى يقول : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية 14 وقد قضاها عَلَيْهِ السَّلامُ بعد خروج وقتها يوم الخندق من غير نسيان ولا نوم ، إلا أنه شغل عنها ، وأجاز لمن أدرك ركعة من العصر أن يصلي تمامها بعد خروج وقتها ، وقد زدنا هَذَا بيانا وإيضاحا فِي كتاب الاستذكار والحمد لِلَّهِ ، وفِي فزع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دليل على أن ذلك لم يكن من عادته منذ بعث واللَّه أعلم ، ولا معنى لقول من قَالَ : إن فزع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان من أجل العدو الذي يتبعهم ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يتبعه عدو فِي انصرافه من خيبر ، ولا فِي انصرافه من حنين ، ولا ذكر ذلك أحد من أهل المغازي ، بل كان منصرفه فِي كلتا الغزوتين غانما ظافرا ، قد هزم عدوه ، وظفر به وقمعه والحمد لِلَّهِ ، وأما فزع أصحابه فِي غير هَذَا الحديث ، فلما رأوا من فزعه ، وقد فزعوا حين قدموا عَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف يصلي لَهُم فِي غزوة تبوك ، حين خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع المغيرة بن شعبة ، فتوضأ ومسح على خفِيهِ ، وانتظروه وخشوا فوات الوقت ، فقدموا عَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف يؤمهم ، فجاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد صلى بهم عَبْد الرَّحْمَنِ ركعة ، ففزع الناس ، فلما فرغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أحسنتم " ، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها ، هكذا نقلَهُ جماعة من أصحاب ابن شهاب ، وقد قام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى صلاة الكسوف فزعا ، يجر ثوبه ، ويحتمل أن يكون فزعهم شفقة وتأسفا على ما فاتهم من وقت الصلاة ، ولعلَهُم حسبوا أن الصلاة قد فاتتهم أصلا ، فلحقهم الفزع والحزن لفوت الأجر والفضل ، ولم يعرفوا أن خروج الوقت لا يسقط فرض الصلاة ، حتى قَالَ لَهُم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلهَا إذا ذكرها ، كما كان يصليها لوقتها " فأخبرهم أنها غير ساقطة عنهم ، وإذا لم تسقط عنهم صلوها ، وإذا صلوها أدركوا أجرها إن شاء اللَّه ، وأعلمهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث أَبِي قتادة أن الإثم عنهم فِي ذلك ساقط بقوله : " ليس التفريط فِي النوم ، وإنما التفريط فِي اليقظة " وفِي بعض ألفاظ حديث أَبِي قتادة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إن الصلاة لا تفوت النائم ، إنما تفوت اليقظان " ثم توضأ وصلى بهم ، وفِي هَذَا الحديث تخصيص لقوله عَلَيْهِ السَّلامُ : " رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ " وبيان ذلك أن رفع القلم عنه هاهنا من جهة رفع المأثم ، لا من جهة رفع الفرض عنه ، وأن ذلك ليس من باب قوله : " وعن الصبي حتى يحتلم " وإن كان ذلك جاء فِي أثر واحد ، فقف على هَذَا الأصل . وأما قول بلال : " أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك " يقول : إذا كنت أنت فِي منزلتك من اللَّه قد غلبتك عينك ، وقبضت نفسك ، فأنا أحرى بذلك ، وفِي هَذَا دليل على طلب الحجة والإدلاء بها . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، قَالَ : " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على عَلِيٍّ ، وَفَاطِمَةَ ، وَهُمَا نَائِمَانِ ، فَقَالَ : أَلا تُصَلُّوا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا وَهُوَ يَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا سورة الكهف آية 54 " . وَرَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ : فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخْذَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : " وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا سورة الكهف آية 54 " وأما قول بلال فِي هَذَا الحديث أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، فمعناه قبض نفسي الذي قبض نفسك ، والباء زائدة أي توفى نفسي متوفي نفسك ، والتوفي هو القبض نفسه ، يعني : أن اللَّه عز وجل قبض نفسه ، وهَذَا قول من جعل النفس الروح وجعلَهُما شيئا واحدا ، لأنه قد قَالَ فِي غير هَذَا الحديث : إِنَّ اللَّهَ قبض أرواحنا ، فنص على أن المقبوض هو الروح ، وفِي القرآن : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا سورة الزمر آية 42 ومن قَالَ : إن النفس غير الروح ، تأول قول بلال : أخذ بنفسي من النوم ما أخذ بنفسك منه ، وقد تقدم القول فِي النفس والروح مستوعبا فِي باب زيد ابن أسلم من كتابنا هَذَا ، فأغنى عن إعادته ، فأما قوله : اقتادوا شيئا ، فمعناه عند أهل المدينة ما ذكره زيد بن أسلم فِي حديثه ، وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن هَذَا واد به شيطان " وقد تقدم القول فِي هَذَا فِي باب مرسل زيد بن أسلم من كتابنا هَذَا ، فأغنى عن إعادته ؟ وقَالَ أهل العراق : معنى اقتياد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه رواحلَهُم حتى خرجوا من الوادي ، إنما كان تأخيرا للصلاة ، لأنهم انتبهوا فِي وقت لا تجوز فِيهِ صلاة ، وذلك عند طلوع الشمس ، وزعموا أن نهي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها يقتضي الفريضة ، والنافلة ، وكل صلاة مفروضة ومسنونة ، واحتجوا من الآثار بنحو حديث مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : " إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ " . وتأولوا هَذَا على الفرائض وغيرها ، وقد مضى الرد عليهم فِي تأويلَهُم هَذَا فِي غير موضع من كتابنا هَذَا ، فأغنى عن إعادته . ومما يبين لك أن خروج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخروج أصحابه من ذلك الوادي لم يكن كما ذكره العراقيون ، أنهم لم يستيقظوا حتى ضربهم حر الشمس ، والشمس لا تكون لهَا حرارة إلا وقد ارتفعت ، وحلت الصلاة ، وهذه اللفظة محفوظة فِي حديث للزهري ، وَفِي غير ما حديث من الأحاديث المروية فِي نوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصلاة ، منها : حديث جبير بن مطعم ، وحديث ابن مسعود ، وحديث أَبِي قتادة ، وقد ذكرناها فِي باب زيد بن أسلم .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أحمد بن محمد←أحمد بن الفضل←الحسن بن علي الرافقي←أبو شعيب صالح بن زياد الس…←يعلى←محمد بن إسحاق←الزهري←سعيد بن المسيب←أبي هريرة←ابن عيينة←ومعمر←الزهري←سعيد←أبي هريرة←عبد الرزاق←معمر←الزهري←علي بن حسين←الليث←عقيل←الزهري←علي بن حسين←الحسين بن علي←علي بن أبي طالب←مالك←هشام بن عروة←أبيه
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد شديد الضعف فيه أحمد بن الفضل البهراني وهو متروك الحديث
شجرة الإسناد