أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ ° ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ ° ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ ° ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ° ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ° ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى ° ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ ، ثُمَّ الْحُبُلِيِّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْلِصُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلا ، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ : أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ ؟ فَيَقُولُ : لا يَا رَبِّ . فَيَقُولُ : أَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ ؟ فَبُهِتَ الرَّجُلُ ، قَالَ : لا يَا رَبِّ . فَيَقُولُ : بَلَى ، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً ، وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ ، فَتَخْرُجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَيَقُولُ : احْضُرْ وَزْنَكَ . فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّكَ لا تُظْلَمُ . قَالَ : فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كَفَّةٍ ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ ، فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ . قَالَ : فَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ " وقال قوم : هذا في الخصوم .
وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ، ثم نادى مناد : ألا من كان يطلب مظلمة فليجئْ إلى حقه فليأخذه . فيفرح المرء أن يذوب له الحق على والده ، أو ولده ، أو زوجته ، أو أخيه ، فيأخذ منه وإن كان صغيرا ، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ سورة المؤمنون آية 101 ، ويؤتى بالعبد فينادي مناد على رءوس الأولين والآخرين : هذا فلان ابن فلان ، فمن كان له عليه حق فليأت إلى حقه فيأخذه ، ويقال : آت هؤلاء حقوقهم . فيقول : يا رب ، من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله عز وجل لملائكته : انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها . فإن بقي مثقال ذرة من حسنة ، قالت الملائكة : يا ربنا ، بقي له مثقال ذرة من حسنة ، فيقول : ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة . ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا سورة النساء آية 40 ، وإن كان عبدا شقيا ، قالت الملائكة : إلهنا ، فنيت حسناته ، وبقي طالبون ؟ فيقول الله عز وجل : خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ، ثم صكوا له صكا إلى النار . فمعنى الآية على هذا التأويل : أن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم ، بل أخذ له منه ، ولا يظلم مثقال ذرة تبقى له ، بل يثيبه عليها ويضعفها له . فذاك قوله تعالى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا سورة النساء آية 40 قرأ أهل الحجاز حَسَنَةٌ بالرفع ، أي : وإن توجد حسنة ، وقرأ الآخرون بالنصب على معنى : وإن تك زنة الذرة حسنة يضاعفها ، أي : يجعلها أضعافا كثيرة ، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا سورة النساء آية 40 قال أبو هريرة رضي الله عنه : إذا قال الله تعالى أجرا عظيما ، فمن يقدر قدره ؟ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا { 41 } يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا { 42 } سورة النساء آية 41-42 قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ سورة النساء آية 41 أي : فكيف الحال ؟ وكيف يصنعون إذا جئنا من كل أمة بشهيد ؟ يعني : نبيّها يشهد عليهم بما عملوا ، وَجِئْنَا بِكَ سورة النساء آية 41 يا محمد ، عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا سورة النساء آية 41 شاهدا تشهد على جميع الأمم ، على من رآه وعلى من لم يره .