أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° , أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ ° , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ° , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرَقِيُّ ° , أنا أَبُو حُذَيْفَةَ ° , أنا سُفْيَانُ ° , عَنِ الأَعْمَشِ ° , عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ ° , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَهُ ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ , وَحَنَى جَبْهَتَهُ ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ ؟ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : قُولُوا : " حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " .

وقال أبو العلاء , عن عطية : متى يؤمر بالنفخ ، فينفخ ؟ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ سورة الأنعام آية 73 يعلم ما غاب عن العباد , وما يشاهدونه , لا يغيب عن علمه شيء ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ سورة الأنعام آية 73 . وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ سورة الأنعام آية 74 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ سورة الأنعام آية 74 قرأ يعقوب آزر بالرفع ، يعني : آزرُ ، والقراءة المعروفة بالنصب , وهو اسم أعجمي لا ينصرف , فينصب في موضع الخفض . قال محمد بن إسحاق ، والضحاك , والكلبي : آزَرَ سورة الأنعام آية 74 اسم أبي إبراهيم ، وهو تارخ أيضا ، مثل : إسرائيل , ويعقوب , وكان من كوثى : قرية من سواد الكوفة , وقال مقاتل بن حيان , وغيره : آزَر لقب لأبي إبراهيم , واسمه : تارخ . وقال سليمان التيمي : هو سب وعيب , ومعناه في كلامهم : المعوج . وقيل : معناه : الشيخ الهِمُّ بالفارسية . وقال سعيد بن المسيب , ومجاهد : آزَرَ سورة الأنعام آية 74 اسم صنم . فعلى هذا يكون في محل النصب ، تقديره : أَتَتَّخِذُ سورة الأنعام آية 74 آزر إلها ، قوله : أَصْنَامًا آلِهَةً سورة الأنعام آية 74 دون الله ، إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ سورة الأنعام آية 74 . وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ { 75 } فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ { 76 } سورة الأنعام آية 75-76 . وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ سورة الأنعام آية 75 أي : كما أريناه البصيرة في دينه , والحق في خلاف قومه ، نريه مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة الأنعام آية 75 , والملكوت : الملك ، زيدت فيه التاء للمبالغة , كالجبروت , والرحموت , والرهبوت ، قال ابن عباس : يعني : خلق السموات والأرض . وقال مجاهد , وسعيد بن جبير : يعني : آيات السموات ، والأرض . وذلك أنه أقيم على صخر , وكشف له عن السموات ، والأرض حتى العرش , وأسفل الأرضين , ونظر إلى مكانه في الجنة , فذلك قوله تعالى : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا سورة العنكبوت آية 27 . يعني : أريناه مكانه في الجنة . وروي عن سليمان ، رضي الله عنه , ورفعه بعضهم عن علي ، رضي الله عنه , لما أري إبراهيم ملكوت السموات والأرض , أبصر رجلا على فاحشة , فدعا عليه , فهلك , ثم أبصر آخر , فدعا عليه , فهلك , ثم أبصر آخر , فأراد أن يدعو عليه , فقال له الرب عز وجل : " يا إبراهيم ، إنك رجل مستجاب الدعوة , فلا تدعون على عبادي , فإنما أنا من عبدي على ثلاث خلال : إما أن يتوب , فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه نسمة تعبدني , وإما أن يبعث إلي ، فإن شئت عفوت عنه , وإن شئت عاقبته . " وفي رواية : " وإما أن يتولى ، فإن جهنم من ورائه . " وقال قتادة : ملكوت السموات : الشمس , والقمر , والنجوم ، وملكوت الأرض : الجبال , والشجر , والبحار . وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ سورة الأنعام آية 75 عطف على المعنى , ومعناه : نريه ملكوت السموات والأرض ، ليستدل به , وليكون من الموقنين . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا سورة الأنعام آية 76 الآية ، قال أهل التفسير : ولد إبراهيم عليه السلام في زمن نمرود بن كنعان , وكان نمرود أول من وضع التاج على رأسه , ودعا الناس إلى عبادته , وكان له كهان ومنجمون , فقالوا له : إنه يولد في بلدك هذه السنة غلام ، يغير دين أهل الأرض , ويكون هلاكك ، وزوال ملكك على يديه . يقال : إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء عليهم السلام . وقال السُّدِّيُّ : رأى نمرود في منامه كأن كوكبا طلع , فذهب بضوء الشمس والقمر ، حتى لم يبق لهما ضوء , ففزع من ذلك فزعا شديدا , فدعا السحرة والكهنة , فسألهم عن ذلك ، فقالوا : هو مولود ، يولد في ناحيتك في هذه السنة , فيكون هلاكك , وهلاك ملكك , وأهل بيتك على يديه . قالوا : فأمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته في تلك السنة , وأمر بعزل الرجال عن النساء , وجعل على كل عشرة رجال رجلا , فإذا حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها , لأنهم كانوا لا يجامعون في الحيض , فإذا طهرت ، حال بينهما , فرجع آزر , فوجد امرأته قد طهرت من الحيض , فواقعها , فحملت بإبراهيم عليه السلام . وقال محمد بن إسحاق : بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقرية , فحبسها عنده إلا ما كان من أم إبراهيم عليه السلام , فإنه لم يعلم بحبلها ، لأنها كانت جارية حديثة السن ، لم يعرف الحبل في بطنها . وقال السُّدِّيُّ : خرج نمرود بالرجال إلى المعسكر , ونحاهم عن النساء ، تخوفا من ذلك المولود أن يكون , فمكث بذلك ما شاء الله ، ثم بدت له حاجة إلى المدينة , فلم يأتمن عليها أحدا من قومه إلا آزر ، فبعث إليه ودعاه , وقال له : إن لي حاجة أحببت أن أوصيك بها , ولا أبعثك إلا لثقتي بك , فأقسمت عليك أن لا تدنوا من أهلك . فقال آزر : أنا أشح على ديني من ذلك . فأوصاه بحاجته , فدخل المدينة , وقضى حاجته , ثم قال : لو دخلت على أهلي , فنظرت إليهم , فلما نظر إلى أم إبراهيم عليه السلام ، لم يتمالك حتى واقعها , فحملت بإبراهيم عليه السلام . وقال ابن عباس ، رضي الله عنهما : لما حملت أم إبراهيم , قال الكهان لنمرود : إن الغلام الذي أخبرناك به قد حملته أمه الليلة , فأمر نمرود بذبح الغلمان , فلما دنت ولادة أم إبراهيم عليه السلام , وأخذها المخاض ، خرجت هاربة ، مخافة أن يطلع عليها , فيقتل ولدها , فوضعته في نهر يابس , ثم لفته في خرقة , ووضعته في حلفاء , فرجعت , فأخبرت زوجها بأنها ولدت , وأن الولد في موضع كذا وكذا , فانطلق أبوه , فأخذه من ذلك المكان , وحفر له سربا عند نهر , فواراه فيه , وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع , وكانت أمه تختلف إليه , فترضعه . وقال محمد بن إسحاق : لما وجدت أم إبراهيم الطلق ، خرجت ليلا إلى مغارة ، كانت قريبة منها , فولدت فيها إبراهيم عليه السلام , وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود , ثم سدت عليه المغارة ، ورجعت إلى بيتها , ثم كانت تطالعه ، لتنظر ما فعل , فتجده حيا يمص إبهامه . قال أبو روق : وقالت أم إبراهيم ذات يوم : لأنظرن إلى أصابعه . فوجدته يمص من أصبع ماء , ومن أصبع لبنا , ومن أصبح عسلا , ومن أصبع تمرا , ومن أصبع سمنا . وقال محمد بن إسحاق : كان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل ؟ فقالت : قد ولدت غلاما , فمات . فصدقها , فسكت عنها , وكان اليوم على إبراهيم في الشباب كالشهر ، والشهر كالسنة , فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا حتى قال لأمه : أخرجيني , فأخرجته عشاء , فنظر ، وتفكر في خلق السموات والأرض , وقال : إن الذي خلقني , ورزقني , وأطعمني , وسقاني لربي ، الذي ما لي إله غيره . ثم نظر إلى السماء , فرأى كوكبا , فقال : هذا ربي . ثم أتبعه بصره , لينظر إليه ، حتى غاب , فلما أفل ، قال : لا أحب الآفلين . ثم رأى القمر بازغا , قال : هذا ربي . ثم أتبعه ببصره حتى غاب , ثم طلعت الشمس هكذا إلى آخره , ثم رجع إلى أبيه آزر ، وقد استقامت وجهته , وعرف ربه ، وبرئ من دين قومه , إلا أنه لم يناديهم بذلك , فأخبره أنه ابنه , وأخبرته أم إبراهيم أنه ابنه , وأخبرته بما كانت صنعت في شأنه , فسر آزر بذلك , وفرح فرحا شديدا . وقيل : إنه كان في السرب سبع سنين . وقيل : ثلاث عشرة سنة . وقيل : سبع عشرة سنة . قالوا : فلما شب إبراهيم عليه السلام , وهو في السرب , قال لأمه : من ربي ؟ قالت : أنا . قال : فمن ربك ؟ قالت : أبوك . قال : فمن رب أبي ؟ قالت : النمرود . قال : فمن ربه ؟ قالت له : اسكت . فسكت , ثم رجعت إلى زوجها , فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض , فإنه ابنك . ثم أخبرته بما قال , فأتاه أبوه آزر , فقال له إبراهيم عليه السلام : يا أبتاه ، من ربي ؟ قال : أمك ؟ قال : فمن رب أمي ؟ قال : أنا . قال : فمن ربك ؟ قال : نمرود . قال : فمن رب نمرود ؟ فلطمه لطمة ، وقال له : اسكت . فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب ، فنظر من خلال الصخرة , فأبصر كوكبا , قال : هذا ربي . ويقال : إنه قال لأبويه : أخرجاني , فأخرجاه من السرب ، وانطلقا به حين غابت الشمس , فنظر إبراهيم إلى , الإبل , والخيل , والغنم , فسأل أباه ما هذه ؟ فقال : إبل , وخيل , وغنم . فقال : ما لهذه بد من أن يكون لها رب وخالق , ثم نظر , فإذا المشتري قد طلع , ويقال : الزهرة . فكان تلك الليله في آخر الشهر , فتأخر طلوع القمر فيها ، فرأى الكوكب قبل القمر ، فذلك قوله عز وجل : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ سورة الأنعام آية 76 أي : دخل ، يقال : جن الليل , وأجن الليل , وجنه الليل , وأجن عليه الليل , يجن جنونا ، وجنانا , إذا أظلم ، وغطى كل شيء . وجنون الليل سواده ، رَأَى كَوْكَبًا سورة الأنعام آية 76 . قرأ أبو عمرو رإى بفتح الراء , وكسر الألف , ويكسرهما ابن عامر , وحمزة , والكسائي , وأبو بكر , فإن اتصل بكاف ، أو هاء ، فتحهما ابن عامر , وإن لقيهما ساكن ، كسر الراء , وفتح الهمزة حمزة , وأبو بكر , وفتحهما الآخرون ، قَالَ هَذَا رَبِّي سورة الأنعام آية 76 . واختلفوا في قوله ذلك , فأجراه بعضهم على الظاهر , وقالوا : كان إبراهيم مسترشدا , طالبا للتوحيد , حتى وفقه الله تعالى , وآتاه رشده , فلم يضره ذلك في حال الاستدلال , وأيضا كان ذلك في حال طفولته , قبل قيام الحجة عليه , فلم يكن كفرا . وأنكر الآخرون هذا القول , وقالوا : لا يجوز أن يكون لله رسول ، يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله موحد , وبه عارف , ومن كل معبود سواه بريء , وكيف يتوهم هذا على من عصمه الله , وطهره , وآتاه رشده من قبل , وأخبر عنه . فقال : إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ سورة الصافات آية 84 , وقال : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة الأنعام آية 75 , أفتراه ، أراه الملكوت ليوقن , فلما أيقن ، رأى كوكبا , قال : هذا ربي معتقدا , فهذا ما لا يكون أبدا . ثم قالوا : فيه أربعة أوجه من التأويل : أحدها : أن إبراهيم أراد أن يستدرج القوم بهذا القول , ويعرفهم خطأهم , وجهلهم في تعظيم ما عظموه , وكانوا يعظمون النجوم , ويعبدونها ، ويرون أن الأمور كلها إليها , فأراهم أنه معظم ما عظموه , وملتمس الهدى من حيث ما التمسوه , فلما أفل ، أراهم النقص الداخل على النجوم , ليثبت خطأ ما يدعون , ومثل هذا مثل الحواري ، الذي ورد على قوم يعبدون الصنم , فأظهر تعظيمه , فأكرموه ، حتى صدروا في كثير من الأمور عن رأيه , إلى أن دهمهم عدو , فشاوروه في أمره , فقال : الرأي أن ندعو هذا الصنم حتى يكشف عنا ما قد أظلنا . فاجتمعوا حوله يتضرعون , فلما تبين لهم أنه لا ينفع ، ولا يدفع ، دعاهم إلى أن يدعوا الله , فدعوه ، فصرف عنهم ما كانوا يحذرون , فأسلموا . والوجه الثاني من التأويل : أنه قاله على وجه الاستفهام ، تقديره : أهذا ربي ؟ ك أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ سورة الأنبياء آية 34 أي : أفهم الخالدون ؟ وذكره على وجه التوبيخ منكرا لفعلهم , يعني : ومثل هذا يكون ربا ؟ أي : ليس هذا ربي . والوجه الثالث : أنه ذكره على وجه الاحتجاج عليهم , يقول : هذا ربي يزعمكم . فلما غاب , قال : لو كان إلها لما غاب ، كما قال : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ سورة الدخان آية 49 أي : عند نفسك , وبزعمك ، وكما أخبر عن موسى , أنه قال : وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ سورة طه آية 97 يريد : إلهك بزعمك . والوجه الرابع : فيه إضمار , وتقديره : يقولون : هذا ربي . كقوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا سورة البقرة آية 127 أي : يقولان : ربنا تقبل منا . فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ سورة الأنعام آية 76 وما لا يدوم . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ سورة الأنعام آية 77 ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا سورة الأنعام آية 77 طالعا ، قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي سورة الأنعام آية 77 قيل : لئن لم يثبتني ربي على الهدى ، ليس أنه لم يكن مهتديا ، والأنبياء لم يزالوا يسألون الله تعالى الثبات على الإيمان ، وكان إبراهيم يقول : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ سورة إبراهيم آية 35 . لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ سورة الأنعام آية 77 أي : عن الهدى . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ { 78 } إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ { 79 } وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ { 80 } سورة الأنعام آية 78-80 فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً طالعة . قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ سورة الأنعام آية 78 أي : أكبر من الكواكب والقمر , ولم يقل : هذه ، مع الشمس مؤنثة ، لأنه أراد هذا الطالع , أو رده إلى المعنى ، وهو الضياء والنور , لأنه رآه أضوأ من النجوم والقمر . فَلَمَّا أَفَلَتْ سورة الأنعام آية 78 غربت ، قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ سورة الأنعام آية 78 . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سورة الأنعام آية 79 . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ سورة الأنعام آية 80 . ولما رجع إبراهيم عليه السلام إلى أبيه , وصار من الشباب بحالة ، سقط عنه طمع الذباحين , وضمه آزر إلى نفسه ، جعل آزر يصنع الأصنام , ويعطيها إبراهيم ، ليبيعها , فيذهب بها إبراهيم عليه السلام ، وينادي : من يشتري ما يضره , ولا ينفعه ؟ فلا يشتريها أحد , فإذا بارت عليه ، ذهب بها إلى نهر , فضرب فيه رءوسها , وقال : اشربي . استهزاء بقومه , وبما هم فيه من الضلالة ، حتى فشا استهزاؤه بها في قومه , وأهل قريته , وَحَاجَّهُ سورة الأنعام آية 80 أي : خاصمه ، وجادله ، قَوْمُهُ سورة الأنعام آية 80 في دينه , قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ سورة الأنعام آية 80 . قرأ أهل المدينة , وابن عامر بتخفيف النون , وقرأ الآخرون بتشديدها إدغاما لإحدى النونين في الأخرى , ومن خفف ، حذف إحدى النونين تخفيفا ، يقول : أتجادلونني في توحيد الله وَقَدْ هَدَانِ سورة الأنعام آية 80 للتوحيد والحق ؟ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ سورة الأنعام آية 80 وذلك أنهم قالوا له : احذر الأصنام , فإنا نخاف أن تمسك بسوء من خبل , أو جنون , لعيبك إياها . فقال لهم : وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ سورة الأنعام آية 80 . إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا سورة الأنعام آية 80 وليس هذا باستثناء من الأول ، بل هو استثناء منقطع ، معناه : لكن إن يشأ ربي شيئا سوءا , أي : فيكون ما شاء ، وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا سورة الأنعام آية 80 أي : أحاط علمه بكل شيء ، أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ سورة الأنعام آية 80 . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 81 } الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ { 82 } وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ { 83 } وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلَّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ { 84 } سورة الأنعام آية 81-84 . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ سورة الأنعام آية 81 يعني : الأصنام , وهي لا تبصر , ولا تسمع , ولا تضر , ولا تنفع ، وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا سورة الأنعام آية 81 حجة وبرهانا , وهو القاهر ، القادر على كل شيء ، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ سورة الأنعام آية 81 أولى ، بِالأَمْنِ سورة الأنعام آية 81 أنا وأهل ديني ، أم أنتم ؟ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة الأنعام آية 81 . فقال الله تعالى قاضيا بينهما : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ سورة الأنعام آية 82 لم يخلطوا إيمانهم بشرك ، أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ سورة الأنعام آية 82 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف الحديث
شجرة الإسناد