وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يَعْظُمُ الْكَافِرُ فِي النَّارِ مَسِيرَةَ سَبْعِ لَيَالٍ ، فَيَصِيرُ ضِرْسُهُ مِثْلَ أُحُدٍ ، وَشِفَاهُهُمْ عِنْدَ سُرُرِهِمْ ، سُودٌ زُرْقٌ خُسْرٌ مَقْبُوحُونَ

قوله عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ سورة المؤمنون آية 105 يعني : القرآن ، تخوفون بها ، فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ سورة المؤمنون آية 105 . قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا سورة المؤمنون آية 106 قرأ حمزة والكسائي : شقاوتنا بالألف وفتح الشين ، وهما لغتان ، أي : غلبت علينا شقوتنا التي كتبت علينا فلم نهتد ، وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ سورة المؤمنون آية 106 عن الهدى . رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا سورة المؤمنون آية 107 أي : من النار ، فَإِنْ عُدْنَا سورة المؤمنون آية 107 لما تكره ، فَإِنَّا ظَالِمُونَ . قَالَ اخْسَئُوا سورة المؤمنون آية 108 أبعدوا ، فِيهَا سورة المؤمنون آية 108 كما يقال للكلب إذا طرد : اخسأ ، وَلا تُكَلِّمُونِ سورة المؤمنون آية 108 في رفع العذاب ، فإني لا أرفعه عنكم ، فعند ذلك أيس المساكين من الفرج . قَالَ الحسن : هو آخر كلام يتكلم به أهل النار ، ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق والزفير ، ويصير لهم عواء كعواء الكلاب ، لا يَفهمون ولا يُفهمون . روي عن عبد الله بن عمرو أن أهل جهنم يدعون مالكا خازن النار أربعين عاما : يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ سورة الزخرف آية 77 فلا يجيبهم ، ثم يقول : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ سورة الزخرف آية 77 ، ثم ينادون ربهم : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ سورة المؤمنون آية 107 ، فيدعهم مثل عمر الدنيا مرتين ، ثم يرد عليهم : اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ سورة المؤمنون آية 108 فلا ينبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق . وقال القرطبي : إذا قيل لهم : اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ سورة المؤمنون آية 108 انقطع رجاؤهم ، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض ، وأطبقت عليهم . إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ { 109 } فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ { 110 } إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ { 111 } سورة المؤمنون آية 109-111 . إِنَّهُ سورة المؤمنون آية 109 الهاء في إنه عماد ، وتسمى أيضا المجهولة ، كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي سورة المؤمنون آية 109 وهم المؤمنون ، يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ سورة المؤمنون آية 109 . فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا سورة المؤمنون آية 110 قرأ أهل المدينة ، وحمزة ، والكسائي سخريا بضم السين ههنا ، وفي سورة ص ، وقرأ الباقون بكسرهما ، واتفقوا على الضم في سورة الزخرف ، قَالَ الخليل : هما لغتان ، مثل قولهم : بحر لجي ولجي بضم اللام وكسرها ، مثل : كوكب دري ودري . قَالَ الفراء والكسائي : الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل . واتفقوا في سورة الزخرف بأنه بمعنى التسخير ، حَتَّى أَنْسَوْكُمْ سورة المؤمنون آية 110 أي : أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ، ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ سورة المؤمنون آية 110 نظيره : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ سورة المطففين آية 29 ، قَالَ مقاتل : نزلت في بلال ، وعمار ، وخباب ، وصهيب ، وسلمان ، والفقراء من الصحابة ، كان كفار قريش يستهزئون بهم . إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا سورة المؤمنون آية 111 على أذاكم واستهزائكم في الدنيا ، أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ سورة المؤمنون آية 111 قرأ حمزة والكسائي إنهم بكسر الألف على الاستئناف ، وقرأ الآخرون بفتحها ، فيكون في موضع المفعول الثاني : إني جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز بالجنة . قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ { 112 } قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ { 113 } قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 114 } أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ { 115 } سورة المؤمنون آية 112-115 . قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ سورة المؤمنون آية 112 قرأ حمزة والكسائي قل كم لبثتم على الأمر ، ومعنى الآية : قولوا أيها الكافرون ، فأخرج الكلام مخرج الواحد ، والمراد منه الجماعة ، إذ كان معناه مفهوما ، ويجوز أن يكون الخطاب لكل واحد منهم ، أي : قل أيها الكافرون ، وقرأ ابن كثير قل كم على الأمر ، وقال : أن على الخبر ؛ لأن الثانية جواب ، وقرأ الآخرون : قَالَ فيهما جميعا ، أي : قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ للكفار يوم البعث : كم لبثتم ؟ فِي الأَرْضِ سورة المؤمنون آية 112 أي : في الدنيا ، وفي القبور ، عَدَدَ سِنِينَ . قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ سورة المؤمنون آية 113 نسوا مدة لبثهم في الدنيا ، لعظم ما هم بصدده من العذاب ، فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ سورة المؤمنون آية 113 الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ، ويحصونها عليهم . قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ سورة المؤمنون آية 114 أي : ما لبثتم في الدنيا ، إِلا قَلِيلا سورة المؤمنون آية 114 سماه قليلا ؛ لأن الواحد وإن طال مكثه في الدنيا ، فإنه يكون قليلا في جنب ما يلبث في الآخرة ؛ لأن لبثه في الدنيا وفي القبر متناهٍ ، لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة المؤمنون آية 114 قدر لبثكم في الدنيا . قوله عَزَّ وَجَلَّ : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا سورة المؤمنون آية 115 لعبا وباطلا لا لحكمة ، وهو نصب على الحال ، أي : عابثين ، وقيل : للعبث ، أي : لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب ، وهو مثل قوله : أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى سورة القيامة آية 36 وإنما خلقتم للعبادة ، وإقامة أوامر الله عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ سورة المؤمنون آية 115 أي : أفحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للجزاء ؟ وقرأ حمزة ، والكسائي ، ويعقوب لا ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الله بن المبارك←حاجب بن عمر←الحكم بن الأعرج←أبو هريرة