حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1475 · commentary
( قَوْلُهُ : وَذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ ) أَيْ إنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحٌ أَصْلًا وَيَحْلِقُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ لِتَعَلُّقِهَا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَى أَهْلِ مِنًى فَلِذَا جَازَ لَهُمْ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ الشَّمْسِ . ( قَوْلُهُ : وَطَلَبُ إلَخْ ) أَيْ وَنُدِبَ طَلَبُ بَدَنَتِهِ أَيْ هَدْيِهِ لِيَذْبَحَهُ وَالْمُرَادُ بِطَلَبِهَا تَحْصِيلُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ فَضَلَّتْ فَيُفَتِّشَ عَلَيْهَا ، أَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَيَشْتَرِيهَا . ( قَوْلُهُ : لِيَحْلِقَ ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَ الذَّبْحِ قَبْلَ الزَّوَالِ هَكَذَا تَمَامُ التَّعْلِيلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُنْدَبُ حَلْقُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ النَّدْبَ مُنْصَبٌّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَأَمَّا الْحَلْقُ فِي ذَاتِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى مَطْلُوبِيَّةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الرَّمْيُ ، ثُمَّ الذَّبْحُ ثُمَّ الْحَلْقُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِحْبَابِ إيقَاعِ الْحَلْقِ عَقِبَ الذَّبْحِ بَيْنَ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ إلَّا أَنَّ ابْنَ الْجَهْمِ مِنْ أَئِمَّتِنَا اسْتَثْنَى الْقَارِنَ فَقَالَ : لَا يَحْلِقُ حَتَّى يَطُوفَ كَأَنَّهُ لَاحَظَ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْعُمْرَةُ يَتَأَخَّرُ فِيهَا الْحَلْقُ عَنْ الطَّوَافِ وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ بِالْإِجْمَاعِ وَنَازَعَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، ابْنُ عَرَفَةَ : وَمُؤَخِّرُ السَّعْيِ لِكَوْنِهِ مُرَاهَقًا كَغَيْرِهِ اتِّفَاقًا .
( تَنْبِيهٌ ) إطْلَاقُهُ الْحَلْقَ يَتَنَاوَلُ الْأَقْرَعَ فَيَجُرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ ; لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَتَنْتَقِلُ لِلْبَشَرَةِ عِنْدَ عَدَمِهِ كَالْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ وَمَنْ بِرَأْسِهِ وَجَعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِلَاقِ أَهْدَى قَالَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنُورَةٍ ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ أَشْهَبَ لَا يَجْزِي الْحَلْقُ بِهَا لِلتَّعَبُّدِ ا هـ بْن وَاسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْحَلْقَ فِي مُطْلَقِ إزَالَةِ الشَّعْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِنُورَةٍ ; لِأَنَّ الْحَلْقَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ الشَّعْرِ بِالْمُوسَى وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ مَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ . ( قَوْلُهُ : إنْ عَمَّ الْحَلْقُ ) أَيْ وَأَمَّا حَلْقُ بَعْضِهِ فَكَالْعَدَمِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ عَمَّ الْحَلْقُ بِكُلِّ مُزِيلٍ لِشَعْرِ رَأْسِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ عَمَّ قَيْدٌ فِي الْحَلْقِ بِالنُّورَةِ وَغَيْرِهَا - فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغَةِ وَلِمَا قَبْلَهَا - لَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِنُورَةٍ فَقَطْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَلْقَ بِالْمُوسَى كَافٍ وَلَوْ لَمْ يَعُمَّ رَأْسَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ الَّذِي لَمْ يَحْلِقْهُ لَمْ يُقَصِّرْهُ ، وَإِلَّا كَفَى مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ : وَالتَّقْصِيرُ مُجْزٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَبَّدَ شَعْرَهُ ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْحَلْقُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ ظَفَرَ أَوْ عَقَصَ ، أَوْ لَبَّدَ فَعَلَيْهِ الْحِلَاقُ وَمِثْلُهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّقْصِيرِ وَرَدَّهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَغْسِلَهُ ، ثُمَّ يُقَصِّرَ وَإِنَّمَا عَلَّلَ عُلَمَاؤُنَا تَعَيُّنَ الْحَلْقِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ بِالسُّنَّةِ . ( قَوْلُهُ : لِمَنْ لَهُ الْحَلْقُ أَفْضَلُ ) أَيْ وَهُوَ الرَّجُلُ . ( قَوْلُهُ : فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ ) مِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ عَقِبَ الْعُمْرَةِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَلْقُ الْمُعْتَمِرِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْصِيرِهِ إلَّا أَنْ يَعْقُبَهُ الْحَجُّ بِيَسِيرِ أَيَّامٍ فَتَقْصِيرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ ا هـ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَعْقُبَهُ إحْرَامُ الْحَجِّ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِبَقَاءِ الشَّعَثِ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ ) أَيْ وَاجِبٌ فِي حَقِّهَا وَلَوْ لَبَّدَتْ رَأْسَهَا فَإِنْ حَلَقَتْ رَأْسَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ . ( قَوْلُهُ : فَتَقْدِيمُ الرَّمْيِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الرَّمْيِ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ ، أَوْ تَقْدِيمُ الثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعِ فَمُسْتَحَبٌّ فَالْمَرَاتِبُ سِتَّةٌ : الْوُجُوبُ فِي اثْنَيْنِ وَالنَّدْبُ فِي أَرْبَعَةٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith